الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 تأخر الإعلام العربي العام والخاص كثيراً عن ملاحقة التشويه الذي لحق بسمعتنا كعرب ومسلمين بعد الاحداث التي ألصقت بظهورنا من قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001م وحادثة أوكلاهوما واحدة من بين العشرات قبل أن تقع الفاجعة الأخيرة وتوابعها في الدول المختلفة. ان هناك عملية غسيل مخ إعلامي لكل متعلقاتنا الفكرية والاجتماعية والدينية، تمارسها وسائل الإعلام الغربية وهي في قمة فورانها ضد كل ما هو عربي أو إسلامي. فرائحة العرب والمسلمين فضلاً عن أشكالهم بدأت تثير الكثير من الاشمئزاز والنرفزة السريعة والعصبية الشديدة، كلما لاح في الأفق خبر طائر عن عملية انتحارية أو حركة مشبوهة كانت في يوم ما اعتيادية للغاية، سواء كان ذلك في المطارات أو البقالات، في الاحياء السكنية أو غير ذلك من الأماكن العامة التي لا يستغني أي إنسان المرور عليها أو التوقف حولها لأسباب معروفة لا علاقة لها بالإرهاب الدولي القائم على قدم وساق. وذات الإعلام الغربي المحموم هو الذي أوصل الحدث البعيد وكأنه قد وقع في بيت كل فرد منا وهو ما لم يقم به الإعلام العربي بشقيه العام والخاص. وان صدرت تصريحات رسمية ورصدت ميزانيات متواضعة لعلاج هذا الخلل من خلال مؤتمرات قمة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي، إلا ان صدى ذلك تأخر كثيراً عن الصوت العالي الذي خرجت به تلك الاعلانات الرسمية. بعد هذه الغفوة، بدأ البعض يصحو على واقع شييء يواجه العرب والمسلمين سواء بسواء ويدا بيد دون تفرقة بين متشدد أو متساهل، فسيف الإعلام المسلط على رقابنا جميعاً لا يملك الوقت للاعتذار إلى اللائمين، فالملامون نحن أولاً وأخيراً، لأننا نملك كافة الامكانات المادية والبشرية للوقوف صفاً واحداً لرد تلك الهجمات الجائرة على أخص تفاصيل معتقداتنا الدينية التي لا تمس الغرب بسوء لو وضعناها في خانة الحرية الدينية التي لا تتعارض مع بقية الحريات في المجتمع. الإعلام العربي بحاجة إلى خضة ونهضة في آن واحد، فإلى متى تنفق مئات الملايين على السهرات الترفيهية الغائرة في الاسفاف ولا تعار مقومات الأمة أي أهمية. بل ترى تفضيل الترفيه غير البريء على كل أولوياتنا في هذا الزمن الذي يقف ضدنا في كل شيء.