الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 على الطرف الآخر من الخط جاءني صوت امرأة عربية أقل ما يمكن القول في وصفه انه صوت ضعيف بائس تملك اليأس من صاحبته حتى جعلها محبطة من كل شيء، رغم ان ما تعانيه هذه السيدة ليست بمشكلة كبيرة وليست وحدها التي تسير في هذه الدائرة، فمثلها كثيرات في دوامتها. وحكاية أم فاطمة التي كانت زوجة لرجل مواطن انجبت منه طفلة ثم ساءت الأحوال بينهما واستحالت العشرة فوقع أبغض الحلال. وبعد منازعات ومشاحنات شهدتها المحاكم الشرعية فيما يتعلق بحضانة الطفلة والنفقة حكمت لها المحكمة بالحضانة ونفقة 1800 درهم، نعلم انه مبلغ لا يكفي لاطعام دجاجة. ولكن الخلاف ليس على قيمة النفقة قليلة كانت أم كافية بل في المشاكسات التي تصاحب مثل هذه الحالات والتي لا تخرج في مجملها عن الكيد والعناد، فالصغيرة وقد كبرت أدخلتها والدتها المدرسة بمستندات وأوراق ثبوتية ناقصة فلم تقدم لإدارة المدرسة غير صورة عن شهادة الميلاد على أمل ان تستكمل هذه الأوراق لاحقا ليس لاهمال منها، ولكن لأنها لا تملك سواها، فوالد الطفلة لم يستخرج لها جواز سفر ولا بطاقة هوية ولا بطاقة صحية أو أي مستند يحمل صورتها وتستدل على هويتها. الصغيرة تلاحقها طلبات المدرسة حول الأوراق ومستشفيات الحكومة ترفض تقديم الخدمة العلاجية لها، والزوج ومن ورائه أسرته ماض في رفضه استخراج الأوراق الثبوتية الرسمية ولا يردد سوى عبارة واحدة لا تزيد عن كلمتين «أنا حر» والمسكينة لا تملك سوى الصبر والبكاء، وبلغ الاذلال اليومي الذي تتلقاه على يد طليقها وأسرته وهي تتوسل إليهم لايجاد مخرج لمشكلتها ومساعدتهم الصغيرة التي هي في النهاية ابنتهم، حتى المحكمة والسلطات الرسمية التي لجأت إليها لم تنصفها، فذلك ليس من اختصاصاتها ونصحتها بإيجاد حل ودي. تقول أم فاطمة: وجدت نفسي كغريق في وسط البحر تتلاطمه الأمواج فلاهي تغرقه ولا تقذف به إلى بر الأمان، وهذا هو حالها بين عناد طليقها وتشدد أسرته وبين مستقبل صغيرتها الذي لا ترى له أي لون. تسترسل وهي تغالب دموعها قائلة: كلما نظرت إلى ابنتي أشعر بالذنب حيالها ولما آلت إليه أحوالها، حالت دون أن تعيش مثل أقرانها ممن هم في مثل سنها، بل أتساءل كيف ستسير بها الأمور وأي مصير ينتظرها. الأم المحبطة.. ترفع يديها إلى السماء طالبة النجدة والنصرة سائلة الانصاف ورفع الظلم عنها. وبدورنا وقد وضعنا الموضوع بين يدي أولي الأمر وكلنا يقين بأن مشكلتها لن تدوم خاصة ونحن نعيش بركة هذه الأيام، ومن لم يرتدع من تلقاء نفسه، فالقانون كفيل بردع من يظن نفسه فوقه وقادر على رد المعوج إلى جادة الطريق، ولك الله يا أم فاطمة. mail: fadheela@albayan.co.ae