الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 قال الجاحظ عبرت يوما على معلم كتاب فوجدته في هيئة حسنة وقماش مليح فقام إلي وأجلسني معه. ففاتحته في القرآن فإذا هو ما هو ففاتحته في شيء آخر فوجدته ماهرا ثم اشعار العرب واللغة فإذا به كامل في جميع ما يراد منه. فقلت. قد وجب تقطيع دفتر المعلمين. وكنت كل قليل أتفقده وأزوره فأتيت بعض الايام إلى زيارته فوجدت الكتاب مغلقاً. فسألت جيرانه فقالوا مات عنده ميت. فقلت أروح أعزيه فجئت إلى بابه فطرقته فخرجت إلي جارية وقالت ما تريد. قلت مولاك. فقالت مولاي جالس وحده في العزاء ما يعطي لاحد الطريق. قلت قولي له صديقك فلان يطلب ان يعزيك. فدخلت وخرجت وقالت باسم الله فعبرت اليه فإذا هو جالس وحده. فقلت اعظم الله اجرك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. وهذا سبيل لابد منه فعليك بالصبر ثم قلت: أهذا الذي توفي ولدك قال لا، قلت فوالدك، قال: لا، قلت فأخوك. قال لا قلت فمن. قال حبيبتي فقلت في نفسي هذه أولى المناجس. وقلت له سبحان الله تجد غيرها وتقع عينك على أحسن منها فقال وكأني بك وقد ظننت أني رأيتها فقلت في نفسي هذه منجسة ثانية. ثم قلت وكيف عشقت من لا رأيت فقال: أعلم اني كنت جالسا اذا رجل عابر يغني وهو يقول: يا أم عمرو جزاك الله مكرمة ردي علي فؤادي أينما كانا فقلت في نفسي لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا مثلها ما كان الشعراء يتغزلون بها. فلما كان بعد يومين عبر علي ذلك الرجل وهو يغني ويقول: ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار فعلمت أنها ماتت فحزنت عليها وقعدت في العزاء منذ ثلاثة ايام. فقال الجاحظ فعادت عزيمتي ونويت على كتابة الدفتر لحكاية أم عمرو. تزوج رجل من الاعراب امرأة جديدة على امرأة قديمة وكانت جارية الجديدة تمر على باب القديمة فتقول: وما يستوي الرجلان رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فشلت ثم مرت بعد أيام فقالت: وما يستوي الثوبان ثوب به البلى وثوب بأيدي البائعين جديد فخرجت إليها جارية القديمة فقالت: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما القلب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل أبوصخر