الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 منظمة العفو الدولية.. اصدرت تقريراً جديداً شديد اللهجة يكشف ويفضح الممارسات الاسرائيلية البشعة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ويتهم الدولة الصهيونية النازية بارتكاب جرائم حرب في جنين ونابلس خلال الربيع الماضي. التقرير الذي حمل عنوان «سور واق ضد تحقيق» وصف ممارسات اسرائيل صراحة بأنها تشكل انتهاكاً خطيراً لاتفاقية جنيف الرابعة وطالب باجراء تحقيق شامل وشفاف وغير منحاز بشأن هذه الانتهاكات التي اعتبرتها منظمة العفو الدولية جرائم حرب، فقد اكدت المنظمة الدولية ان الجيش الاسرائيلي قام خلال ما أسماه بعملية «السور الواقي» بقتل مدنيين وتعذيب اسرى فلسطينيين واستخدام مدنيين كدروع بشرية وتدمير منازل ومنع نقل مساعدات انسانية وطبية الى الفلسطينيين. صحيح ان التقرير اشار الى انه لم يتم ارتكاب مذبحة خلال اقتحام القوات الاسرائيلية لمخيم جنين للاجئين، إلا انه يمثل الحد الادنى من الادانة للدولة النازية المتخصصة في الارهاب والقتل والعدوان على حقوق الآخرين. المهم ايضا في هذا التقرير.. أنه يصدر متزامناً مع المشاورات التي يجريها السفاح ارييل شارون لتشكيل حكومته من جديد، تلك المشاورات اثمرت في بدايتها عن اختيار الجنرال السفاح شاؤول موفاز لمنصب وزير الدفاع. فهذا الجنرال القاتل هو نفسه الذي قاد العمليات العسكرية العدوانية التي ادانتها منظمة العفو الدولية، إذ كان يشغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي. توقيت صدور تقرير المنظمة في الوقت الذي يجري فيه «تلميع» الجزار الارهابي موفاز من جديد يمثل «صفعة دولية» لاسرائيل ورداً منطقياً على بعض المنظمات الاجنبية التي تحاول تجريد المقاومة الفلسطينية الباسلة من حقها المشروع في الدفاع عن وطنها المغتصب. ان هذه الشهادة الدولية الجديدة من قبل منظمة العفو تحتاج الى مساندة عربية لفضح الممارسات الاسرائيلية، من الضروري ان تكون هناك مطالبة عربية جماعية لكشف هذه الممارسات التي تشمل ايضا قيام القوات الاسرائيلية باستخدام قذائف محرمة دولياً ضد الفلسطينيين، وهو ما اعترفت به صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية التي قالت ان الجيش الاسرائيلي يستخدم قذائف تسمى «ركيفت» من انتاج اسرائيلي وتوصف بأنها اشد فتكاً من قذائف «فلاشيط» التي استخدمتها من قبل قوات الاحتلال والمحرمة دولياً وهي تنثر خلال اطلاقها آلاف الشظايا الفولاذية الصغيرة التي تخترق اجساد الضحايا من الفلسطينيين. مرة اخرى.. لابد من استثمار المواقف الدولية التي تكشف الممارسات الارهابية الاسرائيلية لخدمة القضية الفلسطينية. ولعل تقرير منظمة العفو الدولية يمثل حافزاً لتحرك عربي ايجابي من منطلق الحفاظ على حقوقنا ومقدساتنا المغتصبة.