الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 اغلب المحللين والاكاديميين في مجال السياسة والقانون الدولي في الغرب يتناولون الارهاب من وجهة نظر مخالفة للولايات المتحدة الاميركية، وان اي زيارة متأنية للمكتبات وقراءة عناوين الكتب الجديدة تعطي دليلاً واضحاً على عمق الاهتمام بهذه القضية ومحاولة معالجتها من منظور أوسع وأعمق مما تحاوله الولايات المتحدة التي ترى في الارهاب، توجهاً دينياً اصولياً يحرك الجماعات الدينية في العالم الاسلامي للقضاء على الحضارة الغربية والقيم التي تأسست عليها والتي يكررها الرئيس بوش دائما عندما يلقي خطاباته الرنانة لتأليب الشعب الاميركي ضد «الارهابيين» الاسلاميين الذين يهدفون للقضاء على الحرية والحضارة الاميركية. الارهاب ظاهرة سياسية اجتماعية عالمية لا تقتصر على مجتمع بعينه او جماعة بعينها، صار الارهاب عالمي النزعة، وان كان في حقيقته مازال يحمل صفة الصدام مع انظمة الحكم سواء على مستوى اقليمي محلي أو على مستوى عالمي، لكنه في النهاية ظاهرة من الخطأ الحديث عنها كتهمة أو جريمة عظمى يختص بها المسلمون فقط، فالارهاب كما يعرف اليوم وكما يشار اليه موجود من اقصى شرق العالم إلى اقصى غربه مروراً بأكثر نقاط العالم سخونة واضطراباً وفساداً: دول شرق آسيا، روسيا والجمهوريات المستقلة، شرق أوروبا، أميركا اللاتينية، والشرق الاوسط بطبيعة الحال. رجال القانون الدولي يناقشون ظاهرة الارهاب باعتبارها «صداماً» سياسيا بين مصالح الانظمة والحكومات وبين حقوق الناس والجماعات الدينية والعرقية المختلفة، وهم جميعاً يحملون انظمة الحكم مسئولية الظاهرة. وان الانظمة هي التي تشكل وتصيغ مجمل قرارات وتوجهات ومؤسسات التربية والتعليم والاقتصاد وحقوق الانسان، وعملية صناعة القرار السياسي وغيرها، وهذه بالتالي هي التي تشكل طبيعة قناعات الافراد ونوعية الثقافة السياسية والاجتماعية التي يتربون وينشأون وهم مؤمنون بها، وعليه فإن اي خلل صغيراً كان ام خطيراً بحجم الارهاب لابد ان يخرج من تحت مظلة الانظمة ومن عباءة الحكومات، بمعنى انه لا يتأسس او ينشأ من الفراغ ابداً. وحينما اصدرت الولايات المتحدة في ابريل من العام 2001 وثيقة (الارهاب في العالم) كانت في الحقيقة تعكس وجهة نظرها في القضية دون محاولة لمعرفة الاسباب، والدوافع، ودون أي جهد لوضع حلول أو مخارج كانت اميركا ومن خلال الوثيقة تنظر للمسألة بأن دولة واحدة فقط في العالم مستهدفة من هذا الارهاب هي: الولايات المتحدة وان السبب سياسي فقط عبر عنه بوش نفسه من خلال تساؤله الشهير: لماذا يكرهوننا؟ المسألة ليست كراهية الآخرين لاميركا، المسألة ان اميركا لا تريد لاحد ان يعيش في رخاء وسلام متمتعاً بحقوقه التي تتنطع بأنها تدافع عنها، والمسألة ان كل البشر على وجه الارض لهم حقوق مثل الشعب الاميركي تماماً، لكن الولايات المتحدة لا تعترف بذلك!