الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 «إنهم يكرهوننا ويكرهون إسرائيل ويهددون اصدقاءنا جيرانهم فى المنطقة» هذه واحدة من المبررات الكبرى التى ساقها الرئيس الأميركى جورج بوش مؤخرا فى أحد خطاباته لشن حرب ضد العراق دون حاجة لموافقة الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الذى وجه إليه إنذارا يوم الخميس الماضى بأن يعطي قرارا نهائيا خلال هذا الأسبوع. فقد أصبح الحب والكراهية ذريعة لشن الحروب وتدمير بعض دول العالم ، وكما كان الكذب ذريعة لأميركا حتى تشن حربها ضد فيتنام ، حيث ادعت أن الفيتناميين اعتدوا على سفينة أميركية واتضح بعد ذلك أن هذه لم تكن سوى أكذوبة لتبرير حرب قتل فيها ما يقرب من مليونى فيتنامي وستة وثمانين ألف جندى أميركى، فإن بوش الآن مع إدارته يبحثون عن ذرائع أو بالأحرى أكاذيب تبرر لهم شن الحرب التى رتبوها مع إسرائيل ضد العراق. ومن هذه الأكاذيب ما ادعاه نائب الرئيس الأميركى ديك تشينى فى خطاب ألقاه أمام المحاربين القدماء الذين شاركوا فى الحروب الخارجية فى 26 أغسطس الماضى، حيث أعلن دون أى إثباتات بأن «صدام حسين يمتلك أسلحة نووية» كما سخر من عملية إرسال المفتشين مرة أخرى للعراق ، والتى عطلتها الولايات المتحدة طوال الأيام الماضية ، وكان الرئيس بوش قد سبقه فى الخطاب الذى ألقاه فى كلية وست بوينت فى الأول من يونيو الماضى وأكد فيه على أن الولايات المتحدة سوف تقوم بما سماه «إجراء وقائى» ، ثم ظهر الأمر بشكل أكثر وضوحا فى وثيقة عقيدة بوش التى نشرت فى سبتمبر الماضى حينما قال فيها «إن الولايات المتحدة سعت منذ عقود للعب دور دائم فى الأمن الأقليمى فى الخليج وفى الوقت الذى يوفر فيه النزاع القائم مع العراق المبرر الفورى ، تتجاوز الحاجة لوجود قوة أميركية كبيرة فى الخليج موضوع نظام صدام حسين» . فالأمر ليس سوى حلقة فى سلسلة المخطط الأميركى تجاه المنطقة ، وهو نفسه الذى عبر عنه أحد الصهاينة البارزين من صناع السياسة فى إدارة بوش الحالية نائب وزير الدفاع بول ولفووتيز الذي أظهر خطاب له ألقاه عام 1998 أمام لجنة الأمن القومى الأميركية فى عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، أن نواياه تجاه العراق قديمة حيث قال فيه «إن الولايات المتحدة غير قادرة أو غير راغبة فى اتباع سياسة جادة تجاه العراق ، سياسة تهدف إلى تحرير الشعب العراقى من قبضة صدام الأستبدادية وتخلص جيران العراق من تهديدات صدام الأجرامية» ، وهذا يفسر الدور الذي يلعبه ولفووتيز الآن أما الجيران المقصودون فهم إسرائيل دون شك. ومن الأكاذيب الكبرى التى تسوقها إدارة بوش ما ذكره ريتشارد بيرل التى ذكرت تقارير مختلفة أنه يحمل الجنسية الأسرائيلية إلى جوار جنسيته الأميركية وكان يشغل فى عهد ريجان منصب مساعد وزير الدفاع والآن يرأس لجنة السياسات الدفاعية فى البنتاجون ، وهى اللجنة التى تقوم بترتيب أوراق وملفات الحرب ضد العراق ، بيرل هذا لم يستح أن يسوق كذبة كبرى لتبرير الحرب ضد العراق نقلتها عنه وكالة الأنباء الفرنسية فى 8 سبتمبر الماضى في حوار أدلى به لصحيفة إيطالية قال فيه «إن محمد عطا الذى يعتقد بأنه قاد هجمات الحادى عشر من سبتمبر اجتمع مع صدام حسين فى بغداد قبل 11 سبتمبر ، ولدينا أدلة على ذلك» . هكذا يتم استغباء العالم من قبل واحد من أرفع المسئولين الأميركيين ،بعدما أكد الرئيس التشيكى فاكلاف هافل بأن ادعاء الأدارة الأميركية بأن محمد عطا قد التقى فى براغ بأحد المسئولين العراقيين لا أساس له من الصحة ولادليل عليه. أما وزير الدفاع دونالد رامسفيلد فقد نقلت صحيفة القدس العربى فى 26 أكتوبر الماضى أنه شكل وحدة مخابراتية خاصة عملها الرئيسى هو البحث عن أدلة تثبت وجود علاقات بين العراق وتنظيم القاعدة ، وذلك بعدما فشلت السى إى إيه فى تقديم آى دليل على ذلك منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر وحتى الآن، ولعل هذا مادفع فنيسينت كانسترارو مدير السى أى إيه الأسبق بأن يصرح بأن أيام المدير الحالى للمخابرات جورج تينيت أصبحت معدودة حيث قال «إن البنتاجون يقوم بتسييس المخابرات ، ويقومون بحملة لدفع الأدارة الأميركية لعزل جورج تينت من منصبه لأنه لا يقول الشيء الذى يريدونه حول العراق» . وهذا يؤكد أن بوش واللوبي الصهيونى حوله كل مايريدونه الآن هو تقديم مزيد من الأكاذيب لتبرير الحرب حتى لو كانت على مستوى أن صدام قد لقى محمد عطا ، أما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك للعالم فهو لا يهمهم من قريب أو بعيد. لكن الخطة دون شك هى أكبر من العراق وصدام، ولعل الخطاب المرتقب فى السادس من نوفمبر الجارى لوزير الخارجية الأميركي والذى كشفت عنه صحيفة هآرتس الأسرائيلية فى 25 أكتوبر الماضى والذى سيحدد فيه معالم «الشرق الأوسط الجديد الديمقراطى» ،لعل هذا الخطاب يحدد ليس موقع العراق وحده وإنما موقع الجميع من الحرب القادمة. ومن ثم فإن البحث عن ذرائع أو أكاذيب للحرب لن يتوقف عند العراق، وإنما الدور سوف يأتى على الجميع. ـ كاتب وإعلامي مصري