الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 الثلاثاء المقبل هو يوم حاسم من ايام الممارسة السياسية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث يتم فيه اختيار اعضاء الكونغرس رقم 108 . الذي يهمنا كعرب ومسلمين من هذه الانتخابات السياسية هو النتائج التي ستسفر عنها، وعدد النواب الذين يتمتعون باستقلال في الشخصية وقدرة على التعبير عن مواقفهم الخاصة بعيداً عن الضغوط الصهيونية، او التأثر بممارساتها ومواقفها العدائية. ما يهمنا هو تلك النوعية من النواب الذين يعبرون بمواقفهم من القضايا السياسية عن اتجاهات الشارع الاميركي وليس عن اتجاهات اللوبي الصهيوني الموغل في التأثير على دوائر السياسة والاعلام. وفي سؤال تقدم به حافظ ميرازي مراسل الجزيرة ومقدم برنامج «من واشنطن» الذي عرضته القناه مؤخراً الى «جون زغبي» رئيس مؤسسة زغبي لاستطلاعات الرأي حول العوامل التي تؤثر على موقف عضو مجلس النواب من قضايا الشرق الاوسط، اجاب بان موقف العضو يتأثر باتجاهات الناخبين الذين رشحوه للحصول على مقعد في الكونغرس. وبحسب طبيعة مواقفهم من قضايا الشرق الاوسط يحسم هذا العضو أو ذاك موقفه السياسي خاصة وان كل عضو في الكونغرس يرغب بالفوز والعودة مرة ثانية الى مقعده. وفي رده على سؤال مراسل الجزيرة حول هوية الناخبين الذين يمكن استقطابهم لتأييد قضايانا السياسية افاد زغبي بان اكثر الاجناس المهيأة لتقديم الدعم المنتظر هم من الزنوج الاميركيين. وبطبيعة الحال فان الكثافة السكانية المرتفعة للزنوج الاميركيين تؤهلهم لان يكونوا هم المحطة الاولى التي يجب فتح قنوات للوصول اليها طمعا في اصوات الملايين التي لم تفعل الجاليات الاسلامية بعد الطريق لاستقطابها نحو تأييد قضايا العرب والمسلمين المصيرية. ومن شأن هذه الحقيقة ان تثير علامات التعجب وتصيب المتابع بالذهول عن سر تراخي المسلمين في العالم عن تقديم اشكال الدعم المختلفة للجهود القوية التي يقوم بها المهاجرون العرب والمسلمون الى الولايات المتحدة. ومن المؤسف حقا ان عشرات الفرص قد ضاعت على هذه الامة والسبب الانغلاق على الذات، والانشغال بالقضايا الخاصة على حساب الالتفات الى الامور الاكبر والاكثر شأنا وقيمة. ولعل اوضح مثال على ضعف الدعم الخارجي في هذا المجال، قلة الموارد المالية التي اشتكى منها «معد ابو غزالة» الفلسطيني الاصل، النابلسي المولد، الذي رشح نفسه في ولاية سان فرانسيسكو للدخول في الكونغرس، ضد العضو اليهودي المتطرف «توم لايتوس». وقد ظهر معد في البرنامج المذكور وهو يتحدث عن الموقف المالي لحملته الانتخابية ضد ذلك اليهودي الشرس الذي تدعمه القوى المالية العملاقة في اميركا وخارجها، بان كل ما توفر لديه لا يتجاوز «تسعمئة الف دولار». وهو رقم متواضع لا يرقى الى منافسة الملايين المتوفرة لخصمه «توم لايتوس» ولكن «معد ابو غزالة» التقط خيوطا عديدة رآها تقربه الى الفوز وان كان يعاني من ضعف الموارد المالية اللازمة لحملته الانتخابية. منها موقفه المساند للناخبين في ولايته إزاء ضرب العراق، حيث خرج ومعه «ثمانمئة الف اميركي» في مظاهرة لافتة تدعو الى مقاطعة الحرب ونبذها من الاجندة السياسية الاميركية. وعن رسالته الى اهله في فلسطين اجاب معد ابو غزالة بان محمد الدرة واخوته الشهداء هم الذين حملوه على الدخول في هذه الحملة الانتخابية، وانه لأجل قضيتهم العادلة يريد ان يفوز ويصل الى موقع يسمح له بالتأثير على المواقف السياسية للولايات المتحدة. ولم يخف ابو غزالة ابتسامة عتاب ونظرة استغراب من السلبية الشديدة التي تظهر عليها مواقف القادرين من ابناء المسلمين من خارج الولايات المتحدة، فقد كانوا يستطيعون فعل الكثير، وكانوا قادرين على ان يكسروا الارادة الصهيونية، ويقلصوا من تأثير اللوبي الصهيوني ويخففوا من الاحتقان الشديد، والانحياز الاعمى للمواقف المتطرفة. ولكن الانانية واللامبالاة وضعف الشعور بالمسئولية والرغبة في القاء التبعة على الآخرين، والاكتفاء بموقف المتفرج هى الاسباب الكبرى التي تقف وراء تعطيل حركة السير نحو الامام وتأخيرها الى امد بعيد!!