الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 «لماذا يكرهوننا؟» هذا هو السؤال الذي خيم على الادارة الاميركية بعد احداث 11 سبتمبر في محاولة لفهم شعور الشارع العربي. ومنذ ذلك الحين اشتغلت معاهد الدراسات والبحوث الاميركية ذات النفوذ لوضع حلول عملية لاجتثاث هذا الشعور لدى رجل الشارع العربي. فهذا الكره في النظرة الاميركية يؤدي إلى التطرف والتعصب وثم الارهاب والذي تمثلت ذروته في 11 سبتمبر. الادارة الاميركية تتصور ان غياب الديمقراطية على الشاكلة الاميركية في الدول العربية وانخفاض سقف الحرية الفردية والاعلامية ولّدا الشعور المناهض للولايات المتحدة. ويذكر هذا التصور بحال الطفل الذي يعاني من الكبت في منزل اسرته بسبب والديه فيصبح مشاغبا في المدرسة ومشاكسا مع ابناء الجيران. اميركا تريد فرض دواء على الآخرين لمعالجة المرض الذي تعاني منه، وبكل تأكيد ذلك لن يحل المعضلة وربما يتفاقم الوضع نحو الاسوء. الخطة الاميركية للمنطقة والتي تأجل اعلانها اكثر من مرة بدأت تتسرب للمخابرات والصحافة، فعنوانها الرئيسي «دمقرطة الشرق الاوسط»، وجوهر هذه الخطة هي اقامة ديمقراطيات ملكية في الدول العربية يكون على رأسها شخص على ارتباط وثيق مع واشنطن ويراعي مصالحها. المخطط الاميركي يعتقد خطأ ان الانسان العربي يمكن ان ينسى دينه وعاداته وتقاليده في ظل الديمقراطية المزيفة التي تريد فرضها على العالم العربي. يمكن ان يكون ذلك مجديا عند البعض ولكن الغالبية لن تتخلى عن دينها وعروبتها. المخطط الاميركي يشبه او يستنسخ كمال اتاتورك الذي زرع العلمانية في النظام التركي ولكنه لم ينجح في نزع الايمان من افئدة المسلمين الاتراك. اميركا تريد ان تقفز فوق الحلول لمعالجة اخطائها في سياستها الخارجية وتفرض المشكلة في ساحة الآخرين وتقدم حلولاً مؤقتة ومسكنات لضحايا غطرستها في العالم الاسلامي. واشنطن ترغب في تحويل الدول العربية إلى مطابخ صغيرة تعمل جميعها من اجل تغذية الهيمنة الاميركية على العالم. ان مراكز ومعاهد البحوث الاستراتيجية في الولايات المتحدة رغم قدراتها وانجازاتها تجاوزت الواقع لايجاد حل لمعضلة (لماذا يكرهوننا؟) وصبت جل اهتمامها على اساس ان «العيب فيهم» (اي العرب) وتجاهلت حقيقة ان اميركا هي الراعي الاول والاكبر للارهاب الصهيوني وان النشاطات المناهضة لاميركا هي وليدة رد فعل على الغطرسة الاميركية وانحيازها مع الظالم ضد المظلوم. ان الخطة الاميركية التي تتجاوز المشكلة الرئيسية تكشف بوضوح ان الفكر الاميركي يعيش ارهابا فكريا يتمثل في تهمة معاداة السامية. ربما يرى البعض أو يأمل بأن تكون الخطة الاميركية لا دمقرطة المنطقة العربية بداية للتخلص من العوائق الحالية وبالتالي وضع حد للنفوذ الاميركي بحيث أن تكون للعلاج الاميركي آثار جانبية غير متوقعة تخدم المصالح القطرية والقومية العربية على المدى البعيد. فالحلم العربي (بالتكامل أو الوحدة) لن يتلاشى مع بزوغ شمس الديمقراطية على التراب العربي. hsuae@yahoo.com