الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 الباحث عن الحرية في العالم كالباحث عن الماء العذب في الملح الأجاج، لأن المفهوم التجريدي لهذه الكلمة لا يختلف عليه أحد وانما في التطبيق العملي توزع على مقاييس المجتمعات البشرية أو العوالم التي تتكون منها. ففي العالم الغربي الأول هناك حدود وأسقف عالية للحريات نتغنى بها كلما ضاق الخناق الداخلي في عالمنا الثالث العربي منه والإسلامي، وإذا أردنا أن نضع مقاييس علمية دقيقة لمدى انتشار الحريات في هذه العوالم فان أول مجس يأتي من خلال الكلمة الحرة قبل الفعل الحر. وحتى نقرأ هذه الكلمة الحرة فلابد ان نعرف من أين تصدر وكيف تنتشر وعلى أي مدى ومن المهتم بها وعلى ضوئها ماذا نتوقع من نتائج في صالح المجتمع الذي ينشد الحرية ويبني مشاريعه على الشفافية المنظمة والمؤسسة على قواعد صلبة لا تتأثر بالأعاصير الطارئة وان كانت بحجم أزمة الحادي عشر من سبتمبر 2001م. جمعية «مراسلون بلا حدود» وضعت أول استطلاع لترتيب عالمي لحرية الصحافة كأحد مؤشرات «الحرية» المصاحبة للكلمة التي تنطلق خارج الحدود المرسومة بالتاريخ والجغرافيا، الجمعية قلبت الكثير مما هو سائد في عالم حرية الصحافة العابرة للقارات. قد نفاجأ بأن الصحافة الحرة هي من نصيب الدول التي نلعلع بها دائماً عندما نضرب بها الأمثلة حول مساحات من بحبوحة العيش بين نفحات الحرية التي تضفي على الحياة نكهة مختلفة عن تجريد هذا المفهوم عن معناه الذي يمشي على الأرض. أميركا، بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، اسبانيا، سويسرا، ألمانيا... الخ، هذه الدول المشهورة بالحريات التي قد نتصور أحياناً أنها بلا حدود، لم تأت في المراتب الأولى وفق استطلاع جمعية «مراسلون بلا حدود». حلت في الطليعة أربع دول من شمال أوروبا هي: ـ فنلندا. ـ ايسلاندا. ـ النرويج. ـ هولندا. وتلت هذه الدول كندا، أول بلد غير أوروبي، واحتلت كوستاريكا المرتبة الخامسة عشرة وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة السابعة عشرة.