الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 الحملة الدعائية الشعواء التي تشنها اسرائيل على مسلسل «فارس بلا جواد» الذي لم يعرض بعد.. تذكرنا بالحملة اياها التي قادها الصهاينة على قناة أبوظبي وبرنامج «ارهابيات» في رمضان الفائت. واستغربنا حينها ذلك الاهتمام وذلك الرعب من برنامج فكاهي اتسم بالسطحية نال الكثير من النقد الفني وكذلك جماهيرياً. انما هي حال الدولة الصهيونية الهشة التي يهتز كيانها من اقل وأبسط ما يعترضها لانها دولة تقوم على القوة دون اي جذور تاريخية تدعمها وتصلب قواعدها. والفارق بين اليوم والأمس ان الحملة ضد المسلسل قد بدأت والاتصالات الدبلوماسية كثفت بهدف منع عرض المسلسل الذي لا تزال حلقاته في العلب ولم يعرض بعد ولا يعرف احد محتواه غير القائمين عليه، ومن غير مناسبة ـ كالعادة ـ أدخلت الولايات المتحدة الاميركية نفسها طرفاً في الموضوع وراح دبلوماسيوها يبذلون مساعي لاقناع وزارة الاعلام المصرية بالغاء عرض المسلسل التلفزيوني الذي من المنتظر ان تبثه معظم القنوات والفضائيات العربية، بل حتى الدول التي ستمنع عرضه في تلفزيوناتها فإنها لن تقدر على منع مواطنيها من المشاهدة فالفضاء مفتوح، وما يغلق هنا يفتح هناك. المساعي الاميركية بلاشك هي محاولة فاشلة لفرض سياسة المنع بالذوق من مبدأ انه لا ينبغي لمحطات التلفزيون في الوطن العربي عرض اية برامج تراها الولايات المتحدة الاميركية عنصرية وغير صحيحة. هذا بالطبع يمارس ضد العرب الذين كتب عليهم الاستئذان من اميركا قبل الاقدام على اي شيء.. نسأل الله الا يكون هذا الاستئذان شرطاً لدخول بيت الراحة! وعودة إلى ما تثيره اسرائيل وأميركا حول هذا المسلسل الذي تفضح احداثه الاجندة السرية للدولة العبرية ويطلع الرأي العام العربي على التنبؤات التي وردت في بروتوكولات حكماء صهيون، فيما يرى اليهود في احداث المسلسل ترويجاً لنظرية تآمرية مزيفة وقبيحة عن اليهود. وبالطبع فإن من ضمن ما يروجون له في مثل هذه المناسبات هو انتهاك اتفاقية السلام وتحريض مغرض ضد اسرائيل، وما إلى ذلك من المبررات التي لا نسمع بها عند عرض عشرات الافلام الاميركية ـ الصهيونية التي تنتجها «هوليوود» بتمويل ودعم مادي صهيوني كلها تصب في خانة تشويه صورة العرب والمسلمين والاساءة اليهم بأكاذيب ملفقة وافتراءات لا حد لها. انما هي العنصرية الاميركية ضد العرب التي تتجاهل الحريات العامة ولا تقيم لحرية التعبير عن الرأي أي وزن عندما يكون على الطرف الآخر عرب. ولكن وان كانت الأعمال الفنية الموجهة تكون بهذا التأثير وتسبب كل هذا القلق للصهاينة وتثيرهم، إذن لماذا لا نعلن شهر رمضان بدوراته البرامجية شهر حرب اعلامية تشن ضد اسرائيل، ولتكن حرباً ذات اتجاهات عدة تخرج من كل قطر برامج نخصص لها الدعم والتمويل اللازمين لضمان تحقيق الهدف والاصابة في العمق وليكن لنا هذا النصر طالما يئسنا من الانتصارات العسكرية وحتى السياسية. ولنترك الحملة الدعائية والترويجية لاي عمل من هذا النوع على اسرائيل فهي افضل من يطلق الحملات ويروج لها ودون مقابل، يا بلاش. Email: fadheela@albayan.co.ae