الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 حُكي أن الحجاج سأل يوماً الغضبان بن القبعثري عن مسائل يمتحنه فيها، من جملتها ان قال له: من اكرم الناس؟ قال: افقههم في الدين واصدقهم لليمين، وابذلهم للمسلمين، واكرمهم للمهانين، واطعمهم للمساكين. قال: فمن ألأم الناس؟ قال: المعطي على الهوان، المقتر على الاخوان، الكثير الألوان. قال: فمن شرّ الناس؟ قال: اطولهم جفوة، وأدومهم صبوة، واكثرهم خلوة، واشدهم قسوة. قال: فمن اشجع الناس؟ قال: اضربهم بالسيف، واقرهم للضيف، واتركهم للحيف. قال: فمن اجبن الناس؟ قال: المستأخر عن الصفوف، المنقبض على الزحوف، المرتعش عند الوقوف، المحب ظلال السقوف، الكاره لضرب السيوف. قال: فمن اثقل الناس؟ قال: المتقعر في الكلام، الضنين بالسلام، المهذار في الكلام، قال: فمن خير الناس؟ قال: اكثرهم احساناً، واقومهم ميزاناً، وادومهم غفراناً، واوسعهم ميداناً. قال: لله ابوك، فكيف يعرف الرجل الغريب، احسيب هو ام غير حسيب؟ قال: اصلح الله الامير إن الرجل الحسيب يدلك ادبه، وعقله، وشمائله، وعزة نفسه، وكثرة احتماله، وبشاشته، وحسن مداورته على اصله، فالعاقل البصير بالاحساب يعرف شمائله، والنذل الجاهل يجهله، فمثله كمثل الدرة اذا وقعت عند من لا يعرفها ازدراها، واذا نظر اليها العقلاء عرفوها واكرموها، فهي عندهم لمعرفتهم بها حسنة نفيسة، فقال الحجاج: لله ابوك، فما العاقل والجاهل؟ قال: اصلح الله الامير، العاقل الذي لا يتكلم هذراً، ولا ينظر شزراً، ولا يضمر غدراً، ولا يطلب عذراً، والجاهل هو المهذار في كلامه، المنان بطعامه، الضنين بسلامه، المتطاول على امامه، الفاحش على غلامه، قال: لله ابوك، فما الحازم الكيس؟ قال: المقبل على شأنه، التارك لما لا يعنيه، قال: فما العاجز؟ قال: المعجب بآرائه، الملتفت الى ورائه، قال: هل عندك من النساء خبر؟ قال: اصلح الله الامير، اني بشأنهن خبير إن شاء الله تعالى؛ (قال: اخبرني عن امهات الاولاد. قال: اصلح الله الامير،) إن النساء بمنزلة الاضلاع ان عدلتها انكسرت، ولهن جوهر لا يصلح الا على المداراة، فمن داراهن انتفع بهن وقرت عينه، ومن شاورهن كدرن عيشه، وتكدرت عليه حياته، وتنغصت لذاته، فأكرمهن اعفهن، وافخر احسابهن العفة، فإذا زلن عنها فهن انتن من الجيفة، فقال له الحجاج: يا غضبان، اني موجهك الى ابن الاشعث وافداً، فماذا انت قائل له؟ قال: اصلح الله الامير، أقول ما يرديه ويؤذيه ويضنيه، فقال: إني اظنك لا تقول له ما قلت، وكأني بصوت جلاجلك تجلجل في قصري هذا، قال: كلا اصلح الله الامير، سأحدد له لساني، واجريه في ميداني. ابو صخر