الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 الانشطة الثقافية والعمل الثقافي ورعاية الابداعات تتطلب اليوم تكاليف مادية ليست بالقليلة، واذا كان هناك احد لا يزال يقتنع ان رعاية المواهب لا تتطلب رصد ميزانيات مالية محترمة وان هذا النوع من الانشطة يمكن تحقيقه بتكاليف بسيطة، وبتوفير مبان وصالات ولوازم فقيرة جدا فقط، فانه يقع في الوهم الشكلي الكبير.. عندنا وبصريح العبارة مؤسسات ترعى العمل الثقافي والابداعي ولها برامج وانشطة موسمية، لكن حينما ننظر الى جدوى ما تقوم به، ومدى التأثير الذي تتركه، ونوعية مخرجات هذه الفعاليات نكتشف اليتم فيها، وحينما تفتش عن الاسباب تجد ان هذه المؤسسات تحرك انشطتها الثقافية وفق ميزانيات فقيرة وبسيطة.. وتسأل: لماذا البخل على الورش الابداعية والانشطة الثقافية؟ فلا تجد اجوبة الا تلك المكررة والمعروفة «قدرات المؤسسة المالية لا يمكنها استيعاب برامج كبيرة» وهذا صحيح، لكن: كيف يمكن ان تتجاوز تلك المؤسسات هذه العقبة لتحقيق برامج نوعية ومؤثرة تخرج منها بفوائد مهمة جدا؟ هذا السؤال لا يعلق نفسه هنا، بل يشنق نفسه على بوابات تلك المؤسسات، لان اجابته بسيطة، لكن لا احد يقتنع بها، ويؤمن بها، ويحترمها ايضا.. لهذا اصبحت نغمة «الميزانية لا تحقق الاحلام» متكررة ومتوفرة على الدوام.. فما بالكم لو فكرنا بطريقة اخرى معتمدين على اساس ان نشاطاً واحداً نوعياً افضل من «عشرة على الشجرة»، الا تحل هذه القاعدة اجابة السؤال السابق؟ بالتأكيد تحله، لو ان ادارة كل مؤسسة ثقافية فكرت في توظيف قدراتها المالية في كل مرة لنشاط كبير، تتم برمجة كل القدرات من اجل تحقيقه.. وهذا يحدث مع مؤسسات ثقافية واخرى ترعى الابداع، مؤسسات عريقة وعالمية ايضا.. لدينا، وفي تعامل مؤسسات الثقافة والابداع عندنا لا تفكر اداراتها بهذا الاسلوب، بقدر ما تفكر في كم ما تنتجه من انشطة، حتى ولو ذهبت نتائجها هباء في الهواء.. ما بال المؤسسات لا تركز ولا تكثف، ولا توجه الى اهدافها مباشرة، ولا تستبسل في تحقيقها؟ لدينا مؤسسات ثقافية تشرف على جميع انواع الابداع، ولو كل واحدة منها اخرجت لنا في العام الواحد ورشة مركزة ومكثفة ومعدة ومدروسة الاهداف بعمق لامكننا ان نجني ثمار هذا التركيز وهذه الثمار ستكون متنوعة ومتعددة.. ما نراه في الواقع، فوضى اهداف، وجهود طائرة ومبددة، وانشطة متداخلة ومتشابهة لا ينتج عنها في النهاية الا القليل من الفائدة.. فهل تعيد مؤسساتنا، التي تتصدر لرعاية الانشطة الثقافية والابداعية، النظر في هذه الاساليب العشوائية في التنظيم والطريقة العقيمة في رعاية تلك الانشطة، لتتجه الى التركيز والتوجه الى الانتاج الفعلي، بدلا من الانتاج المظهري؟!