الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 كلكم سمعتم بهذه المسميات: استراحة الشواب، دار المسنين، دار العجزة، وفي بلاد اخرى تحمل ذات الاماكن مسميات اخرى، لكنها جميعا تطوي في داخلها سنوات من أعمار نساء ورجال هم آباء وامهات في مجملهم، شاء سوء طالعهم أن ينتهي بهم العمر عند أقسى محطاته: الوحدة القاسية، والايام التي تمر مثقلة باليأس والحزن وانتظار الذين لا يأتون ابداً، ما يجعل انتظار الموت بديلهم المتبقى والوحيد! في دور الرعاية الاجتماعية للمسنين يمكن للانسان ان يسمع قصصاً يقشعر لها الجسد، متسائلاً هل يمكن ان يصل العقوق بالابناء إلى هذه الدرجة؟ نعم يمكن ولو لم يكن العقوق مرادفاً للشرك، لما جعل الله بر الوالدين من اعظم القربات اليه، ولما جعل الاحسان اليهما في المرتبة الثانية من اعمال التقوى والايمان بأن نعبد الله ولا نشرك به شيئا وبالوالدين احساناً. وفي دور الرعاية ومراكز المسنين التي تتولى أمرها مؤسسات الرعاية والضمان الاجتماعي في المجتمع (وزارة العمل والشئون الاجتماعية عندنا) تحدث الكثير من الممارسات والتجاوزات في حق هؤلاء المسنين، رجالاً ونساءً، ونرجو ان لا يثير هذا الكلام غضب الاخوة في الوزارة، فهذه حقيقة لا تمس تفانيهم في العمل ولا تنتقص من جهودهم فيما يتعلق بمسئوليتهم تجاه الفئات الخاصة في المجتمع (يقصد بهم المسنين والارامل والمعاقين.. وغيرهم) لكنهم يعلمون كما نعلم بأن هذه طبيعة البشر، والذين يتولون أمر المسنين هم ممرضون وممرضات من جنسيات مختلفة عربية وآسيوية، بعضهم مؤهل جسدياً ونفسياً واخلاقياً للتعامل مع هذه الفئة، وبعضهم وهم الاغلبية غير مؤهلين، ونعلم طبيعة الاشخاص المسنين وما يعانونه من اختلالات مختلفة تنعكس على متطلباتهم وسلوكياتهم، وهي غالبا ما تقود اولئك الممرضات او الممرضين للتعاطي معهم بقسوة ظاهرة، واحيانا بشكل غير لائق يتمثل في الاستيلاء على ما قد يحضره لهم زوارهم (لا نقول الجميع لكن البعض يفعل ذلك!!). القسوة في التعامل معهم هي الامر الاكثر اهمية، ودور الوزارة هنا لا يتلخص فقط في الاوامر والتنبيهات، بل ربما احتاج الامر لما هو اكثر، كما ان برامج الترفيه والزيارات المنتظمة من قبل المسن لاهله امر ضروري، فلا يمكن ان تنتهي علاقة المسن بذويه بمجرد احضاره للدار، ما يعني انه يتحول كالمحكوم عليه بالسجن المؤبد، وهنا نعرف ان هناك من (يقذف) بأبيه أو أمه او أي مسن قريب له في دار المسنين دون ان يترك عنوانه واحيانا ـ ويا للعيب ـ يترك عنوانا مختلفاً وغير صحيح ليقطع علاقته تماماً بهذا الانسان، لكن مؤسسة الرعاية تتحمل جزءاً من هذا الخطأ ولابد ان تسعى للتثبت من البيانات بأي شكل كان ضماناً لمصلحة هذا المسن الذي يتحمل الجميع مسئوليته.. وللحديث صلة.