الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 الاصولية المصطلح المخيف الذي يقارن بالإرهاب الفكري الذي امتد دولياً إلى أميركا ليست كذلك في عالم العلوم والمعرفة، فلكل دين سماوي اصول معتمدة ومقرة يتناوب عليها الاجيال ويتوارثونها أباً عن جد ولا يمكن لأي نظام سياسي ان يمحو هذه المعارف من الوجود تحت ذريعة محاربة هذه المصطلحات على أساس انها ظاهرة يجب التخلص منها. وعقلاء الغرب وحكماؤه وبعض سياسييه يدركون هذه البدهية كذا كلما زاد الحديث عن اثر الإسلام في الشعوب زادت نبرة التسويق السياسي لعنوان ترويجي مكرر: الاصولية ليست حكراً على الاسلام وموجودة بكل الاديان كما ورد على لسان جاك سترو وزير الخارجية البريطانية أخيراً. الحرب التي تشن بوضوح ليست على أصولية اليهودية والمسيحية والبوذية والسيخ، ولم نسمع بأن هناك في أميركا او اوروبا من يسعى لمحاربة هذه الاديان في اصولها لأنها ستحدث فتنة كبرى لن تستطيع أي دولة اطفاء نارها، لانها تمس مقدسات تربى عليها ملايين البشر فهي لا تنتهي بمجرد قرار سياسي من دولة عظمى. فإذا كانت فعلاً الاصولية ظاهرة مقلقة مزعجة لسياسات بعض الدول الغربية فعلاجها لن يأتي من قبلها لانها لا تعرف حقائق الاسلام ومعانيه كما يعرفها أهل مكة في شعابها. ان الغرب بشقيه يتدخل في مناطق تماس اسلامية ليست على قدر المسئولية، فأهل الإسلام هم المعنيون بدراسة هذه الظاهرة بطرق علمية بعيدة عن تشنجات رجال الأمن والمخابرات في المجتمع. ففي العالم العربي والإسلامي مؤسسات عديدة سياسية وثقافية وفقهية وفكرية عليها مسئولية تخفيف حدة الحماس غير المنضبط لشرائح آثرت الشدة في التمسك بالدين وأصوله على اللين والوسطية والاعتدال متجنبين اثارا شريفة تحث المسلمين على ان «لا تكن صلبا فتكسر ولا تكن لينا فتعصر، ان الدين متين فأوغلوا فيه برفق، الدين المعاملة» هذه التعاليم من اصول الدين وليست من فروعه ولا من تحسيناته ولا كمالياته. فالأمة العربية والإسلامية بحاجة إلى انشاء مؤسسات مدنية جديدة أو بتحديث مؤسساتها القائمة، سواء كانت متمثلة في وزارات الاوقاف والهيئات الإسلامية الخاصة بشئون الفتوى والتشريع ومجمعات الفقه والكليات الشرعية... الخ، وغيرها من مسارات المجتمع التي تحث الناس على الالتزام بالدين، ولكن بالبعد عن التشدق والتشدد والتنطع، فلأن تاريخ الاصولية غائر في الجذور وعميق في النفوس منذ مئات السنين فعلاجها من الاصل لا يمكن ان يأتي من شطر أميركا ولا أوروبا، فما يحدث في الغرب وما يصرح به لا يعدو كونه مجاملات تسويقية لمسايرة البعض في قرارات سياسية تنهي اصول الاسلام وفروعه ونحن نتفرج على هذا المشهد المسرحي الظالم.