الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 يبدو ان الهروب بالغنيمة اصبح موضة وأكثر الوسائل رواجاً وأسهلها في أوساط المتطلعين إلى الكسب السريع من ضربة واحدة.. تكون هي الضربة القاضية أو القابضة.. لا فرق. وسيلة لم تعد تقتصر على التجار ورجال الاعمال الذين يصبحون فص ملح ويذوب قيمته ملايين الدراهم مخلفين وراءهم دعوات ولعنات الضحايا، بل يبدو ان هناك فئات وشرائح ستنضم إلى قائمة الهاربين منها فئة متعهدي ومنظمي الحفلات الغنائية، كما فعل متعهد حفل فنان العرب الذي كان من المقرر اقامته مساء امس الاول حين ترك الجمهور ومعهم الفنانون وغيرهم يضربون اخماساً في اسداس وهم ينتظرون فنانهم الكبير ومعه آخرون في حفل لم ير النور وقد زج فيه باسم مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة مقابل تخصيص جزء من ريع الحفل لصالحه، الذي وجد نفسه هو الآخر خاسراً في النهاية حاله حال الآخرين في عملية نصب لم يكن له فيها ناقة ولا جمل. وبعيداً عن تفاصيل الحفل الملغى فما حدث يعد بكل المقاييس فضيحة.. نعم فضيحة ليس للمنظمين وحدهم، بل هو عيب كبير في حق مطرب عملاق بحجم الفنان محمد عبده بل ان اخطر ما في تلك الواقعة هو الاساءة البالغة التي وجهها «المحتال» متعهد الحفل إلى مدينة مثل دبي التي يعد النجاح والتألق ماركة مسجلة باسمها والمصداقية اللامحدودة علامتها وعنوانها ولا مجال للتلاعب أو التحايل في اي نشاط تنظمه ولا نصب في اي فعالية تنفذها ومثل هذه العمليات القذرة نقرأ عنها في الصحف فقط ضمن اخبار تأتينا من الخارج فلم نحسب حساب وقوعها بين ظهرانينا لظننا انه ليس على هذه الارض من يعبث بحقوق الآخرين هكذا عيني عينك ولا يأبه بسمعة الوطن التي لن نسمح لكائن من كان محاولة المساس بها. ولم نتوقع ان يكون بيننا من يرضى الاساءة إلى من غمرنا بحبه وجاءنا مسخراً فنه الجميل لصالح المشاريع والخدمات الخيرية ليس ذلك فحسب بل تبرع بتأسيس قسم التأهيل المهني بمركز راشد، وهي اعمال قلما يقبل عليها فنانو هذه الايام. ما حدث ينبغي الا يمر مرور الكرام بل يتطلب موقفاً حازماً وحاسماً من ادارة السياحة التي يجب ان تضع ضوابط تحدد آلية تنظيم مثل هذه الحفلات وتراقب اداء الشركات المنظمة فلا يكون الخيط والمخيط بيدها وحتى لا يتكرر ما حدث. Email: fadheela@albayan.co.ae