السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 لقد لعبت الارادة التي توفرت لمؤسس شركة ديزني للاعلام دورا مصيريا في انقاذ المؤسسة ومنع حدوث الهزيمة امام الظروف الصعبة التي واجهت تلك الجهة الانتاجية وجعلتها في موقف لا تحسد عليه. كما ان اتصال ديزني بشخصيات فنية عالمية يعتبر هو الخطوة الأهم التي تمكن من خلالها ان يعيد للمؤسسة عافيتها السليبة بل ويدفع بها نحو العالمية بعد ان توفرت لها البنية التحتية المناسبة من الخبرة البشرية التي استطاعت ان تنقذ المؤسسة من الازمة الخانقة التي احدثتها الحرب العالمية الثانية في مختلف اوجه النشاط الانساني في أوروبا بالدرجة الاولى وفي اميركا بالدرجة الثانية. وتجاوبا مع النظرية التسويقية القائلة بأن شباك التذاكر يتجاوب مع النوعية قام ديزني بتلك الخطوة اللافتة، واستقطب ألمع الأسماء الفنية وضمها الى فريق العمل في مؤسسته في تلك الفترة، مستخدما اياها كجسر لتحقيق احلامه في النجاح والتوسع. ولم يكن خافيا على ديزني معنى اقتناع تلك النخب الفنية بمد الجسور بينها وبينه، لذلك لم يتردد لحظة في حسم موقفه لصالح الاتفاق مع تلك الشخصيات التي يعلم جيدا ان ازدهار علاقته معها سيحول وضعه المالي والادبي في الاتجاه الذي يريد، خاصة وان هذا اللقاء بين الطرفين من شأنه ان يقنع البنوك باعطائه التسهيلات المالية التي يريد، طالما ان الضمان لاسترداد اموال القرض اصبح ميسورا في ظل توفر بنية تحتية مهنية عالية الجودة، وقادرة على اكتساح السوق الاعلامي في هذا المجال. وقد صدقت توقعات الجميع، وقفزت المؤسسة الى الصدارة في فترة قياسية مؤكدة ان اقرب طريق الى بلوغ الاهداف يأتي من خلال اجتماع حزمة من العوامل والمؤشرات الايجابية القادرة على الاضافة والتجديد في بيئة العمل. ولقد تكاملت عناصر النجاح الرئيسية في مشروع هذه المؤسسة بتوفر الارادة الصلبة، ورأس المال الشجاع والطموح، الى جانب الخبرة البشرية المؤهلة التي شكلت في مجموعها القوة الكافية لتحويل الامنيات الى حقائق. ومن حقنا ان نتساءل عن مدى توفر مثل هذه العناصر في بيئتنا المحلية، ومدى الجدية في الاخذ بذات الاسباب التي اخذ بها الآخرون وأوصلتهم الى حيث يريدون. ومن البديهي ان يكون الجواب على غير ما نحب ونأمل، لان الفرق بين الصورتين يوازي في تباينه واختلافه الفرق بين الفيل والنملة. فهناك وجدت المخاطرة، وهنا يوجد الخوف الذي يتدثر برأس المال الجبان الذي يرتبك اصحابه في تحرير أنفسهم من عوامل الشك والتوجس وعدم الاطمئنان الى تحقيق الارباح التي يريدون. وفي تلك البيئة الغنية بالخبرات البشرية المتفوقة كان البحث عن افضل الأداء هو أحد الشروط التي لا يمكن التنازل عنها في انجاز المشاريع الفنية، بينما يختلف الحال في مجتمعاتنا العربية التي ينخفض سقف شروطها المهنية الى درجات متواضعة تساهم في افشال العمل او تحجيمه والحكم عليه بأن يبقى حبيس التجارب الفاشلة، والامكانيات المحدودة ماديا ومهنيا. وفي مؤسسة ديزني كان الطموح كبيرا، وكانت الخطط بعيدة المدى، والرغبة في السيطرة على اسواق العالم ليس لها حدود او نهاية، بينما يعكس واقعنا المحلي قناعة بأبسط درجات النجاح، وانطفاء في الرغبة بتوسيع دائرة التأثير على المدى الطويل، كما تنعدم الرغبة في استثمار النجاح المحدود الى نجاحات اخرى في الاسواق الاستهلاكية التي ليس موضوعها العرض السينمائي وانما تختص بالترويج للمبيعات المترتبة على الانتاج الكرتوني، كالقرطاسية، والملابس والاكسسوارات، ومختلف الادوات التي تظهر عليها شعارات وصور ابطال المسلسلات ذات المنشأ العربي والاسلامي. فقد بخل علينا المنتجون من العرب ومن غيرهم من المسلمين من ان يوسعوا نشاطهم الاعلامي في مجال افلام الكرتون الى نشاطات ثقافية اخرى تساعد في ادماج الطفل مع بيئته المحلية، وتعرفه على ابرز الاسماء اللامعة في سماء هذه الامة، وتساهم في تحسين البيئة التي تحيط بالطفل، أملا في اعادة التوازن الى عقل الطفل ونفسه بعد ان فقد القدرة على التمييز بين الواقع والخيال على يد أبطال ديزني الذين يروجون للوهم، ويبيعون الفشل!!