السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 أشارت احدى احصائيات التوطين في الدوائر المحلية بدبي الى تصدر دائرة التنمية الاقتصادية سباق التوطين بنسبة 77% تلتها دائرة الجمارك بنسبة 70% وجاءت دوائر كبيرة حسب الاحصائيات في مراكز متأخرة، حيث احتلت شرطة دبي المرتبة الثامنة بنسبة 24%، ودائرة الصحة احتلت المرتبة 13 بنسبة 148% تلتها بلدية دبي بنسبة 147%. وبشكل عام فاننا لا نقلل من شأن الدوائر وخططها الرامية لزيادة معدلات التوطين، ولكن الحقيقة الواقعية والمنطقية تجعلنا نؤكد ان الاعتماد على النسبة المئوية في مثل هذه الامور فيه اجحاف وظلم لبعض الدوائر، كما انه لا يعكس الحقيقة ابدا حيث لا يمكن مساواة الدوائر الضخمة في عددها وعتادها بالدوائر الصغيرة ابدا لذا لابد من الاعتماد على الرقم الحقيقي في مثل هذه الامور لانه هو المعيار الاكثر صدقا. وعلى سبيل المثال فالدائرة الاقتصادية التي تصدرت الترتيب تضم ما يقارب 200 موظف، معنى ذلك ان 77% منهم يشكلون فعليا 154 مواطنا، في الوقت نفسه فان شرطة دبي تضم 14 ألفا و713 موظفا ومعنى ذلك ان نسبة 24% تعني ان هناك حوالي 3800 مواطن في الشرطة، كما ان دائرة مثل بلدية دبي تضم تقريبا 1600 مواطن منهم 500 مواطنة وهاتان الدائرتان جاءتا في مؤخرة القائمة فهل هناك وجه للمقارنة؟! اذن التوطين لا ينبغي ان يكون شعارات ونسبا واحصاءات غير دقيقة بل يجب ان يكون نهجا وسياسة واضحة مترجمة بالفعل والرقم والممارسة الواقعية ايضا، بمعنى ان يكون الموظف المواطن فاعلا ويمتلك صلاحية، لا ان يكون (تفق برزة) يوضع كمنظر جميل خلف المكاتب من اجل الصور والغترة والعقال فقط!! والاهم من ذلك كله فان موضوع التوطين بحاجة الى جهة رقابية تراقب العملية في مختلف الدوائر فتقدم الشكر والتقدير للمجتهدين وتوجه لفت النظر والعقوبات للمقصرين، وفي الوقت نفسه فاننا نطالب الجهات الاحصائية التي تصدر سنويا الارقام والاحصاءات الخاصة بهذا الموضوع ان تضع خانة جديدة تشمل عدد المواطنين الذين قدموا استقالتهم من كل دائرة واذا كانت هناك امكانية لاظهار السبب فان في ذلك خيرا، حتى نتعرف عن قرب على واقع كل دائرة، وعلى سبيل المثال اذا كانت هناك دائرة من الدوائر يبلغ عدد موظفيها حوالي 180 موظفا وتتفاخر بوصولها الى نسبة 33% في سباق التوطين، ونأتي بعد ذلك لنكتشف ان هناك حوالي 20 مواطنا قد قدموا استقالاتهم منها فان معنى ذلك ان 20 من 60 مواطنا تركوا الدائرة، ألا يستحق هذا الرقم المساءلة؟!! لن نختلف ان وجود فرص افضل قد تدفع عددا من المواطنين بالاستقالة والبحث عن الافضل لكن ايضا يجب ان نعرف ان هناك اسبابا اخرى للاستقالات منها سوء الادارة وعدم المساواة بين الموظفين بمنطق (ناس وناس)، وقصر الترقيات على شريحة معينة والمؤامرات و(الخش والدس) وغيرها من الممارسات الاخرى!! ايضا يجب الالتفات الى اسلوب التعيين والتوظيف ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب بالاعتماد على المعايير العلمية لا المعايير (المعروفة) حاليا. وهنا لابد ان نتوقف مع موقف وقعت احداثه في دائرة محلية حيث دخلت امرأة مواطنة كبيرة في السن تحمل في يدها ظرفا به اوراق الى قسم شئون الموظفين وقبل ان تلقي التحية فاجأها المسئول وهو يصرخ بصوت عال: اخرجي من هنا ليس هذا هو المكان المناسب للشحاتة.. كيف وصلت الى هنا؟ تمالكت المرأة نفسها بعد ان دارت الدنيا بها وكاد ان يغشى عليها لتنطق بحروف مشحونة ببكاء خفيف: انا لست شحاتة لقد جئت لاقدم طلب توظيف لابنتي فهل وصل الامر الى اعتبار طلب الوظيفة (طلبة) وشحاتة في مفهوم البعض؟!! سؤال اخير توجهه هذه المرأة الى برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز: هل هناك متابعة للمتفوقين والمتميزين من الموظفين الذين يتم تكريمهم كل عام.. وهل يتأكد البرنامج انهم يحصلون على التقدير والتكريم اللائق بهم في دوائرهم؟!! مجرد سؤال