السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 تسييس المجتمع بأكمله داء بحاجة إلى دواء محكم يستطيع القيام بانتشاله قبل ان يتحول كل فرد إلى أداة للسلطة تسوم من لا يطاوعها في الخير والشر سوء العذاب. والحديث عن أميركا يطول، لأن البعض يفكر بطريقة «التسييس» التي تمارسها مجتمعات لم تخرج عن الطور البدائي في التعامل مع مستجدات الامور التي لا تملك التحكم فيها إلا بمسايرتها أو السير بمحاذاتها إلا ان الجزء الاضعف اختار التصادم معها واستخدم سلاح التضاد لاثبات الذات وتدميرها في آن واحد. أميركا في كل حركتها الهستيرية بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م لم تتمكن من تسييس العلماء والخبراء الذين يقدمون نصائح مضادة لسياساتها الخارجية تجاه ما يسمى بالارهاب الدولي وطرق محاربتها وقد اختارت هي طريقتها الخاصة رغم معارضة أقرانها في أوروبا وغيرها من البلدان. غيرت أميركا بسبب تلك الحادثة المروعة تاريخها الحافل بالتسامح والعدالة والديمقراطية بعد مضي سنوات كثيرة على نشأتها المستقلة عن بريطانيا بعد ان ذاقت مرارة الاستعمار كما ذاق العالم العربي ذلك سنين عددا لم تمر عليها إلى الآن بسلام. وجه أميركا اليوم مقلوب إلى الخلف فهي تمشي من هذا المنطلق تجاه الآخر بغض النظر عن التصنيفات السياسية القريبة من نهجها أو البعيدة عن تفكيرها فيما تريد الوصول إليه. كل هذا شيء وما يقوله النصحاء من أهل الخبرة والدراية أمر آخر لا يقارن مع ما يحدث من تغيرات في الواقع الاميركي اثناء تعامله اليومي مع الجميع. فمن هذا التسييس الذي امتنع على أهل الخبرة في المجال الأمني المهم كشف فريق منهم عن عجز الولايات المتحدة الاميركية وعدم استعدادها لمواجهة هجمات أخرى جديدة على غرار هجمات 11 سبتمبر. وقال الخبراء ان الولايات المتحدة غير مستعدة بدرجة خطيرة لحماية نفسها من هجوم كبير مما يثير مخاطر التعرض لضربة هائلة تؤدي إلى سقوط عدد اكبر من ضحايا الحادي عشر من سبتمبر 2001م. وذلك عندما أشارت اللجنة التي شكلها مجلس العلاقات الخارجية إلى عدد كبير من نقاط الضعف في موانئ البحرية ومصافي تكرير النفط ونقاط عبور الحدود..إلخ. هذه نصيحة المخلصين لاميركا الذين لا يجاملون الحكومة في وقت الشدائد ولا يقولون لها كل شيء في درجة تمام التمام أو عال العال، وان كان هذا الوجه يفرح البعض الذي يصم آذانه عن سماع الحقائق المرة ويحاسب قائلها عليها، فأميركا مع كل ذلك لم تتعرض للتسييس.