السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 حكى ان النابغة الجعدي أمسك أربعين عاماً فلم ينطق الشعر، ثم ان بني جعدة غزوا، فظفروا فاستخفه الطرب والفرح، فرام الشعر، فذل له ما استصعب عليه، فقال له قومه: والله لنحن بإطلاق لسان شعارنا أسر منا بالظفر بعدونا. وقال أبو نواس: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة، منهن الخنساء وليلى، فما ظنك بالرجال؟ وقال الخليل: الشعراء أمراء الكلام، يتصرفون فيه كيف شاءوا، جائز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم من اطلاق المعنى وتقييده، ومن تسهيل اللفظ وتعقيده. وقيل: أوفد زياد ابنه عبيد الله على معاوية، فقال له: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أقرضت القريض؟ قال: نعم، قال: أرويت الشعر؟ قال: لا، فكتب إلى زيادة: بارك الله لك في ابنك، فأروه الشعر فقد وجدته كاملاً، وإني سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ارووا الشعر فإنه يدل على محاسن الاخلاق، ويقي مساويها، وتعلموا من النجوم ما يدلكم على سبلكم في البر والبحر. ولقد هممت بالهرب يوم صفين فما ثبتني إلا قول القائل: أقول لها إذا جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي ويحكى انه كان في زمن هارون الرشيد قد حصل للناس غلاء سعر، وضيق حال، حتى اشتد الكرب على الناس اشتداداً عظيماً، فأمر الخليفة هارون الرشيد الناس بكثرة الدعاء والبكاء، وأمر بكسر آلات الطرب، ففي بعض الأيام رؤي عبد يصفق ويرقص ويغني، فحمل إلى الخليفة هارون الرشيد، فسأله عن فعله ذلك من دون الناس، فقال: ان سيدي عنده خزانة بر، وأنا متوكل عليه ان يطعمني منها، فلهذا انا إذن لا أبالي، فأنا أرقص وأفرح، فعند ذلك قال الخليفة: إذا كان هذا قد توكل على مخلوق مثله، فالتوكل على الله أولى، فسلم للناس أحوالهم، وأمرهم بالتوكل على الله تعالى. أبو صخر