السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 .. هل الخلل في الجامعة العربية كـ «منظمة» إقليمية أم الخلل في «الانظمة العربية»؟ هل الجامعة العربية هي السبب في ما آل اليه الحال العربي من تشرذم وانقسام، أم أن العرب هم الذين دفعوا بالأمور إلى ما هو عليه الوضع الآن؟! .. هل الوضع العربي ناتج عن قصور وخلل في أداء «الجامعة»، أم أن الجامعة العربية هي إحدى ضحايا «الوضع الراهن»؟! .. يحكم العلاقات بين دول الجامعة «ميثاق» الجامعة.. هذا الميثاق «تعرّض» إلى تجاوزات واختراقات «خطيرة جداً» أسوأها ما حدث عام 1990 حين اعتدى عضو في الجامعة على عضو آخر، بالطبع تدخلت الجامعة وقررت في قمتها في القاهرة «رد المعتدي» وتصرفت بروح المسئولية الجماعية. .. المادة الخامسة من الميثاق لا تجيز التعدي على عضو في الجامعة، ولا استخدام القوة في النزاعات التي تنشب بين الأعضاء «لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين أو أكثر من دول الجامعة، فاذا نشب بينهما خلاف لا يتعلق باستقلال الدولة أو سيادتها أو سلامة أراضيها، ولجأ المتنازعون إلى المجلس لفض هذا الخلاف، كان قراره عندئذ نافذاً وملزماً». ميثاق الجامعة العربية يتضمن عشرين مادة تتعلق بأغراض الجامعة وأجهزتها والعلاقات بين أعضائها، الميثاق يفتح أبواباً كثيرة للتعاون المشترك بين الدول الموقعة على الميثاق.. تعديل الميثاق جائز بشرط موافقة ثلثي الأعضاء المنتسبين إلى الجامعة! .. في الثامن والعشرين من مايو من العام 1946 عقدت أول قمة عربية في قصر أنشاص بدعوة من الملك فاروق، القمة حضرها سبع دول عربية: مصر وشرق الاردن والسعودية واليمن والعراق ولبنان وسوريا، الدول المؤسسة للجامعة. ..القمة اتخذت قرارات تتعلق بفلسطين والصهيونية والعمل على وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين.. كما دعت إلى ضرورة حصول طرابلس الغرب على الاستقلال. .. حتى العام 2002 بلغ عدد «القمم» العربية حوالي ثمانٍ وعشرين قمة، أهمها التي عقدت بعد حرب 67 في الخرطوم، والتي تمخض عنها لاءات عربية ثلاث: لا اعتراف، لا تفاوض، ولا صلح!! تلك «اللاءات الثلاث» تخلى عنها العرب وتمسك بها شارون؟! لا تنازل ولا تفاوض ولا صلح! ولكن استسلام؟! .. اللاءات العربية أصبحت: نعم للصلح ونعم للتفاوض ونعم للسلام.. وأصبح السلام خيار العرب الاستراتيجي!! .. جامعة الدول العربية هي «بيت العرب». ولابد لهذا البيت أن يصان باستمرار، وإذا كان هذا البيت من «زجاج» فلا نرميه بحجر! khalid@albayan.co.ae