الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 الخواطر اليوم يمليها خطأ شائع على ألسنة كثير من المتحدثين، وهو الخطأ في نطق او ضبط حرف «الشين» في كلمتي «عشر» و«عشرة»، حيث ينطقونها مفتوحة تارة، وساكنة تارة أخرى، كيفما اتفق، بدون مراعاة قاعدة حاكمة. والواقع ان هناك قلة من أهل اللغة القدماء، اختلفوا في أحكام ضبط هذه «الشين»، لكن ما استقر عليه رأي الكثرة قديما، والتزمه المحدثون، وأكدته الشواهد المبينة من القرآن الكريم، يتلخص في قاعدة سهلة محددة، هي ان «الشين» في العدد «عشر» و«عشرة»، تضبط وفقا لجنس المعدود بها. فإن كان المعدود بها مذكراً، وجب فتح الشين، سواء أكانت عشرة مفردة، نحو: عشرة رجال، وعشرة كتب، أم كانت الكلمة مركبة كما في: أحد عشر رجلا، وخمسة عشر كتابا (بفتح الشين). أما إذا كان المعدود مؤنثا، فيجب تسكين «الشين»، كما في عشر فتيات، وسبع عشرة فتاة. والشواهد والأمثلة المأثورة على تلك القاعدة بشطريها كثيرة، فمن الشواهد المبينة على فتح «الشين»، ما جاء في القرآن الكريم، مثل: «تلك عشرة كاملة» و«فكفارته إطعام عشرة مساكين» و«إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا» و«لواحة للبشر، عليها تسعة عشر»، فكل ذلك بفتح «الشين»، لأن المعدود بها مذكر. ومن الشواهد القرآنية على تسكين «الشين» في «عشر» و«عشرة» قوله تعالى: «والفجر، وليال عشر» و«فانبجست اثنتا عشرة عينا». ومن الأمثلة الشعرية قول أبي العلاء: إذ بلغ الوليد لديك عشرا فلا يدخل على الحرم الوليد وقد سكنت «الشين» لأن المعدود المقصود مؤنث وهو «سنوات». ومن ذلك ايضا قول الشاعر في وصف الفراق: أشوقا ولم يمض لي غير ليلة فكيف إذا سار المطي بنا عشرا؟ وقد سكنت «الشين» لأن «عشرا» تعد مؤنثا هو «الليالي» ومن ظريف شعر النزق قول أحدهم: سألته التقبيل في خده عشرا، ومازاد يكون احتساب فمذ تعانقنا وقبلته غلطت في العد وضاع الحساب هذه الخواطر حول «عشر» و«عشرة» تستدعي الى البال ذكر بعض الأخطاء في استعمالها، ومن ذلك قول بعضهم: «عشر من القرآن الكريم» (بضم العين)، وهذا خطأ، لأن «العشر» (بضم العين) هو الجزء من عشرة اجزاء الشيء، وليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود والصواب هو «عشر من القرآن الكريم» (بفتح العين) أي «عشر» آيات من القرآن الكريم، ويقال: عواشر القرآن، أي الآي التي يتم بها العشر. ومن الاستعمالات الشائعة على ألسنة بعض المتحدثين قولهم مثلا: «العشر الأول من شهر رمضان»، وذلك بفتح همزة «أول» وفتح وتشديد الواو، على انها وصف مفرد مذكر، وذلك خطأ، لأن «العشر» هنا صفة لليالي المحذوفة، وهي جمع تكسير، ولذلك، فالصواب أن نقول: «العشر الأولى»، أو «العشر الأوليات» (جمع الأولى)، أو «العشر الأول» (بضم الهمزة وفتح الواو، وهي جمع الأولى كذلك). وكما يقال: «العشر الأولى» (جمع الأولى)، يقال: «العشر الوسط» (بضم الواو وفتح السين، جمع الوسطى)، ويقال أيضا: «العشر الأخر» (بضم الهمزة وفتح الخاء، جمع الأخرى) كما يقال: «العشر الأواخر» (جمع الآخرة). وفي كتب الحديث الشريف، «عن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى». ومن المشتقات المتصلة بذلك كله: «العاشور» و«العاشوراء»، ويطلقان على اليوم العاشر من شهر المحرم.