الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 يعرف الجميع قصة الهرم المعتدل والهرم المقلوب في الادارة بشكل عام عند الحديث عن التسلسل الاداري وتوزيع القيادات على الافراد من ناحية الاوامر والتعليمات. فالامر الاداري اما ان ينطلق من القمة الى القاعدة وهي جزء من البيروقراطية التي تعاني منها المجتمعات التي تريد التخلص من ضغوطاتها او يناقش في القاعدة ثم يرفع الى القمة لاقراره ومن ثم ينزل الى القاعدة للتنفيذ دون تردد. ففي الحالتين لا يوجد مجال للاخذ والرد او النقاشات الجانبية على هامش الادارة، فمجرد ان تتحول تعليمات معينة الى اوامر صارمة فلا تجد حلاً غير التنفيذ اولاً ثم البحث عن مخرج للتحاور اذا كان هناك خلل محدق في الميدان ينبغي استدراكه قبل استفحاله. ترى، هذان النمطان من اساليب الادارة المركزية سيظلان حيين الى الابد؟ الا يمكن ان يصيبهما مكروه الزمان الذي يسرع الخطى نحو التعلق بأهداب التكنولوجيا المعاصرة؟ يقول احد الحاضرين في منتدى دبي الاستراتيجي الثاني، التواصل من اجل التقدم، انني في الغرفة بالفندق هنا وادير اعمالي مع السكرتيرة في بلدي، فأين موقع الهرم المعتدل او المقلوب في هذه الطريقة من الادارة التي ستفرض نفسها كأحد عوامل العولمة المعلوماتية والتقنية. ان الاهرام الادارية المعتقة سوف تنهار من الجوانب فلن يبقى هناك لنظرية التسلسل في الاوامر مكان، لأن الدرجات سوف تذوب في بعضها البعض، ان هذا النمط من الادارة قادم لا محالة فإن لم نضع انفسنا امامه وتهيئة الاجواء لاستقباله في احسن صورة فإننا سنفقد الكثير من المبادرات التي تدر علينا التريليونات ونحن في غرفة صغيرة مجهزة بكل وسائل العصر التي تتخطى حواجز الزمان والمكان، فهل نحن مستعدون لمواجهة هذه الحالة الطارئة والتي ستصبح ثابتة لفترة مقبلة من عمر التاريخ الاداري للبشر. نمط الاهرامات الادارية القديمة الى زوال اولاً من العقول، ومن ثم من الحقول التي تنبت تلك النباتات الماضية الى طريق الهشيم المحتضر. كم من الدروس في علوم المستقبليات استقيناها خلال ايام معدودة من عمر المنتدى والذي نتمنى ان يكون عطاء متواصلاً لبناء جيل واع لما يدور حوله من تغييرات اقرب الى الصدمات النفسية للبعض الذي يرفض من داخله التغيير لأنه مستريح، والتغيير يزعجه ويوقظه من منامه واحلامه الرتيبة، فاليوم لا نعمل فقط للغد القريب، بل لعقود بعيدة، نزرع للاجيال انسب البذور، حتى اذا بلغت سن الرشد العملي وجدت بين ايديها ثماراً تغنيها عن البحث بين سيقان السافانا في الصحاري المقفرة.