الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 قال معاوية لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على أهلك؛ إذ سموك جارية! قال: ما كان أهونك على أهلك إذ سموك معاوية! وهي الأنثى من الكلاب! قال: لا أم لك! قال: أمي ولدتني للسيوف التي لقيناك بها في أيدينا. قال: إنك لتهددني. قال: إنك لم تفتتحنا قسراً، ولم تملكنا عنوة، ولكنك أعطيتنا عهداً وميثاقاً، وأعطيناك سمعاً وطاعة، فإن وفيت لنا وفينا لك، وإن فزعت إلى غير ذلك، فإنا تركنا وراءنا رجالاً شداداً، وألسنة حداداً. قال له معاوية: لا كثر الله في الناس أمثالك. قال جارية: قل معروفاً وراعنا، فإن شر الدعاء المحتطب. عدد معاوية بن أبي سفيان على الأحنف ذنوباً، فقال: يا أمير المؤمنين، لا ترد الأمور على أعقابها، أما والله إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن مددت فتراً من غدر لتمدن باعاً من ختر (أشد من الغدر)، ولئن شئت لتستصفين كدر قلوبنا بصفو حلمك، قال: فإني أفعل. قال معاوية لعبدالله بن عامر، إن لي إليك حاجة. قال: بحاجة تقضيها يا أمير المؤمنين، فسل حاجتك، قال: أريد أن تهب لي دورك وضياعك بالطائف، قال: قد فعلت. قال: وصلتك رحم، فسل حاجتك. قال: حاجتي اليك ان تردها علي يا أمير المؤمنين. قال: قد فعلت. وقال رجل لثمامة بن أشرس: إن لي إليك حاجة. قال: وأنا إليك حاجة. قال: وما حاجتك؟ قال: فتقضيها؟ قال: نعم. فلما توثق منه قال: فإن حاجتي إليك ألا تسألني حاجة. دخل أبويقظان القيسي على يزيد بن حاتم، وهو والي مصر وعنده هاشم بن حديج، فقال له يزيد: حركه، وعلى أبي اليقظان حلة وشي وكساء خز. فقال هاشم: الحمد لله أبا اليقظان، لبستم الوشي بعد العباء! قال: أجل، تحوكون ونلبس، فلا عدمتم هذا منا، ولا عدمنا هذا منكم. أبو صخر