الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 المشاريع الناجحة والرائدة تعرف نفسها بأعمالها المتميزة وليس بالإعلان عن عناوينها البارزة فقط، ومن علامات نجاح منتدى دبي الاستراتيجي في عامه الثاني التفكير في إعداد ألف قائد لا ينظرون تحت أقدامهم وإنما يكونون رؤية مستقبلية نحو الأهداف العالمية. دبي في لحظتها التاريخية جمعت عقول العالم للتباحث حول أحدث المستجدات على الساحة العالمية فكراً واقتصاداً وسياسة، لأن من يشاور ألف عقل في ثلاثة أيام ليس كمن يضع عقول أهل الخبرة والدراية خلف الكواليس غير المرئية. دبي في منتداها الثاني تقترب من أماكن التماس مع العالم الأكبر، دبي تدفع بالإمارات إلى الذرى في السلم العالمي، وتضع دولتنا الحبيبة مع الكبار في عقولهم ومنجزاتهم، فهي التحدي لمن أراد أن يبحث عن شمولية التنمية بكل تفاصيلها الدقيقة. المسرح المفتوح على جميع الأفكار دون حرج ولا مرج، الكل يحاور الشاب اليافع مع الشيخ الطاعن في السن، والكل يقر بأن المنتدى أصبح تظاهرة حضارية بكل المقاييس، عقول العالم بشتى ألوان الطيف جاءت إلينا لتقول ما تريد وهم لم يتعلموا المجاملة فهكذا طباع القوم، فقد أثنوا على تجربة دبي في خوضها غمار التحديات بدون تردد، فهي انطلقت ولا تقبل بالتراجع، من هنا كان العمل ينطلق كالسهم، فهل رأيتم سهماً في يوم ما يعود القهقرى على صاحبه؟ منتدى دبي الاستراتيجي، هو القارب الذي يأخذ ركابه إلى بر فسيح، أمام فرص من الأعمال قد لا تخطر على البال عند أول وهلة، لذا كان هذا الجو العلمي الهادئ هو المجال المناسب لطرح كل شيء على بساط البحث وإن كان ذلك على شكل الواقعة التي أوقعت أميركا في الحادي عشر من سبتمبر في حيرة وما زالت. فالتعليقات الجانبية للمحاضرين ورؤساء الجلسات كان يغلب عليها طابع الفكاهة لما أصاب العالم الأكبر من أذى لم يعمل له حساباً واحداً فضلاً عن ألف حساب وكتاب. المنتدى شمعة مضيئة أمام العالم الأجمع. يرى كل من انضم إليه بريق مستقبله من خلاله فمن فاته من ذلك شيء، فقد فاته خير عظيم قد يندم عليه يوم لا ينفع الندم. فإلى المزيد من هذه الأفعال المبهرة من صاحب المقام العالي في هذا الشأن رائد الأفكار النيرة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ألف تحية استراتيجية، فلقد أضاء سموه شمعة تضيء للأجيال الصاعدة طريق الوصول إلى الأحلام الكبيرة بالعمل الجاد والرؤية الواضحة.