الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 نظم الاتحاد الوطني لطلبة دولة الامارات العربية المتحدة فرع بريطانيا وايرلندا ملتقاه الثاني عشر في العاصمة البريطانية لندن نهاية عطلة الاسبوع الماضي، وكان الملتقى في حقيقته فرصة طيبة لالتقاء ابناء وبنات الامارات الذين يتلقون دراستهم الجامعية والعليا في ارجاء متفرقة من المملكة المتحدة، كما كان مناسبة يستطلع المرء من خلالها مسيرة العمل الطلابي من خلال اتحاد الطلبة الذي عاصرنا نشأته بكل تفاعلاتها في جامعة الامارات العام 1982. في البداية لابد ان يسجل المرء لشباب الامارات اندفاعهم الطيب نحو العمل التطوعي الطلابي بوعي ونكران للذات، وبغض النظر عن بعض السلبيات التي نجد لها ما يبررها الا ان العمل الطلابي في بلاد الاغتراب والدراسة صعب للغاية، وان كل من يتصدى له فانما يدفع كلفته من حسابه وحساب دراسته ووقته. وفي الملتقى استطعت ان التقط هذه الحالة التي دائما ما احب ان اجد عليها شباب الامارات وهي الحرص الشديد على تقديم انفسهم للآخر بشكل متحضر جداً، يتسم بالعطاء والطيبة والمبادرة لخدمة الآخرين، وكلنا يعرف معنى ان يجتمع عدد كبير من الشباب والشابات من انحاء متباعدة في بريطانيا، تاركين دراستهم ومتكلفين عناء السفر ان بالطائرات او القطارات وهي رحلات تستغرق الكثير من الوقت وتحتاج إلى الكثير من الصبر والمعاناة، ولولا جهد الاخوة في الاتحاد ومتابعتهم لما امكن جمع هؤلاء الشباب الذين ملأوا قاعة الملتقى في يومه الاول والثاني. الملاحظة الجديرة بالاعتزاز هي اعداد الطلبة من الجنسين الذين جاءوا من ايرلندا واسكتلندا من طلبة الطب بتخصصاته المختلفة، فهؤلاء كانوا بشارة المستقبل الجميل الذي ترسمه الامارات وهي تعدهم لتحمل مسئوليات قطاع مهم من قطاعات الخدمة في المجتمع ونعني به القطاع الصحي، وحقيقة لابد ان نقولها وهي ان هؤلاء الشباب والشابات اذا استمر حماسهم لدراسة هذا المجال الصعب، وبذلوا من جهدهم كل ما يستطيعون وحصلوا على الدعم المناسب من مجتمعهم، فإنهم يبشرون بغدٍ مشرق بالفعل. شباب الامارات لم يكونوا فقط اولئك الطلبة بكل اشراقهم وحماسهم منظمين وحضوراً، وانما تمثلوا بشكل ملفت من خلال الدكتور محمد الركن الذي اجاد في القاء محاضرة الافتتاح حول الازمة العراقية اسبابها ونتائجها، فقد كان اختياره موفقا، وكان عرضه الذي تمازج فيه السياسي مع القانون الدولي، فرصة للشباب الصغار من اجل الاطلاع والمعرفة. وكان جميلاً حضور بعض الشركات الوطنية من الامارات للالتقاء بالطلاب والطالبات وعرض فرص العمل التي تنتظرهم في بلادهم، خاصة في قطاعات البنوك والطيران والبترول والطب...الخ، فهذه فرصة جيدة وفكرة ذكية لكلا الجانبين الطلاب ومؤسسات العمل الوطني، وهي ايضاً فكرة تطبقها سنوياً كليات التقنية فيما يعرف بمعرض الوظائف، واثبتت نجاحها بالفعل، وهنا تجدر الاشارة بأن الدعوة يجب ان تمتد لتشمل مؤسسات وطنية اخرى رائدة في التوطين في مجتمع الامارات وبحاجة له ايضاً كالاعلام والتعليم مثلاً، ولذلك تمنيت وجود مؤسساتنا الصحفية في المعرض لعلمي بتوجهاتنا المخلصة في هذا الاتجاه ولحاجاتها لهؤلاء الشباب. ان العمل الطلابي التطوعي يحتاج إلى الوعي والممارسة وهؤلاء الطلاب يعطون المؤشرات والامل بمستقبل طلابي جميل.. فقط لو امعنا في الامل وفي الحرص عليهم وفي زيادة جرعات الوعي التي نقدمها لهم اينما كانوا، في الامارات او في بلدان الدراسة جميعها.. هؤلاء املنا والامل يحتاج إلى احتضان وحنان ومتابعة وهي موجودة بالفعل لكنها تحتاج لأن تتزايد باستمرار.