الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 في الثامن عشر من نوفمبر المقبل يحتفل ميكي ماوس بعيد ميلاده الرابع والسبعين، ولايزال فتيا قويا، لم يتقدم به الزمن، ولم تظهر عليه اي اشارة تدل على بلوغه مرحلة الشيخوخة، بل ان الايام لم تزده الا تألقا وقدرة على كسب المزيد من المعجبين في العالم. ومنذ ان ظهر ميكي سينمائيا عام 1928م والى اليوم مازالت مؤسسة ديزني تحصد من ورائه المال والشهرة والنفوذ. وفي عام 1934 قدمت ديزني للعالم شخصية «دونالد داك» الذي بلغت شهرته الآفاق، واصبح له مئة مجلة مصورة في العالم، تصدر بـ 53 لغة جميعها يحمل اسمه!! بل انه ظهر على طوابع بريدية لجمهوريات لا علاقة لها بالموضوع بتاتا. مثل: «سان مارينو» و«بوتان» و«المالديف» و«جرانادا» وصار رمزاً دوليا تخطى حاجز القوميات واللغات. وفي عام 1947 ظهر «سكروج» على يد الفنان «كارل باركس» الذي ابتكر الشخصية وكتب لها ورسمها، وعرضها في قصة مصورة هي «كريسماس على هضبة الدببة» والواقع ان «سكروج» هو دراسة بارعة لشخصية البخيل في الادب والتاريخ، وبه لمسات قوية من «شايلوك» تاجر البندقية اليهودي وتدريجيا بدأ «سكروج» يلفت الانظار وفي كل قصة يطرحها الفنان باركس كان شغف القراء يزداد لاكتشاف المزيد من تفاصيل تلك الشخصية المعقدة. وكعادة ديزني في اصطياد المواهب، بادر الى ضم ذلك الرسام المبدع الى فريقه المتميز من الرسامين الكبار امثال «اوب ايوركس» الهولندي العبقري و«رومانو سكاربا» و«جلادستون». ومع شركة «ديزني» استطاع «سكروج» ان يظهر سينمائياً، ويقفز كما قفز بوباي في حديثنا الذي فصلناه لك البارحة، من الورق الصامت الى الحركة والخفة والرشاقة من خلال تلك الالة العملاقة التي تسمى السينما. وتوالت نجاحات مؤسسة ديزني، واخذت في فتح فروع لها في شتى انحاء العالم، فمن لوس انجلوس في منتصف السبعينيات الى فلوريدا في اوائل 1981م، ثم الى طوكيو عام 1983، والى فرنسا عام 1992 حيث ظهرت يورو ديزني في ذلك العام. وفي عام 2001 دخل ميكي ماوس السوق الصينية واصبح متوفرا على شاشات اجهزة الكمبيوتر بالصين. وقد فتحت هذه النجاحات الباب على مصراعيه للمزيد من الانتاج الكرتوني الذي لم يعد قاصراً على الاطفال، واستطاع ان يخطف اعجاب الكبار لتتحطم تلك النظرية الوهمية القائلة بان جمهور ديزني هم من الاطفال فقط. ونظرة سريعة الى الارقام التي حصدتها تلك الافلام تؤكد أن جمهور ديزني هو جمهور عام لا يستثني الكبار، او يختص بفئة دون اخرى. فقد حقق فيلم «توي ستوري» الذي انتجته ديزني عام 1999 خلال ثلاثة ايام 57.3 مليون دولار، ووصل الى 150 مليون دولار قبل يومين من فيلم حرب النجوم. كذلك احتل فيلم الصور المتحركة «مونسترز انك» المرتبة الثانية خلال عطلة نهاية الاسبوع في الصالات الاميركية والكندية وحصد في يومين 24 مليون دولار. اما فيلم طرزان فقد حقق فوزا كاسحاً، منضماً بذلك الى القائمة الطويلة التي انتجتها افلام ديزني، وحققت نجاحات متميزة على المستوى الفني والمادي والجماهيري مثل افلام «الملك الاسد» الذي حصد 300 مليون دولار في اميركا، و722 مليون دولار في انحاء العالم و«علاء الدين والمصباح السحري» و«الجميلة والوحش» و«حياة حشرة» و«بونيكو» الفتى الخشبي الذي كلما حاول الكذب طال انفه!! هذه النجاحات المتوالية التي حققتها هذه المؤسسة العالمية من شأنها ان تفرز جملة من الاسئلة المهمة، منها: ما هي الظروف التي ساهمت في خلق البيئة الابداعية التي ميزت اعمال مؤسسة ديزني؟ ثم ما هي اهم الملاحظات النقدية على تلك البرامج والعروض السينمائية؟ وبالمقابل لماذا اخفقنا في ايجاد بدائل مناسبة نرتضيها ونقر بها كنماذج صحيحة خالية من عناصر التشويه، ومن الصفات السلبية الاخرى التي كثيرا ما رافقت ابطال ديزني؟ هذه الاسئلة سنرجيء الاجابة عنها الى الغد بمشيئة الله.