الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 أخيراً.. ظهر الحق امام الامم المتحدة، وثبت لها من خلال تقرير أعده محقق دولي ان اسرائيل تخرق القانون الدولي. ورغم ان التقرير جاء متأخراً، الا انه يمثل ادانة جديدة ـ موثقة ـ ضد الكيان الصهيوني. يقول «جون دغارد» الذي اعد التقرير للمنظمة الدولية ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تتنصل من مسئولياتها عن ادارة المناطق التي تقع تحت احتلالها. وانها ملزمة بتمكين المواطنين الذين يعيشون تحت سيطرتها من العيش حياة طبيعية والحصول على المواد التموينية والوصول الى المؤسسات التعليمية وتلقي العلاج الطبي. اكد التقرير ان اسرائيل لا تفعل شيئاً من ذلك. واشار الى انه لا يمكن لاسرائيل ان تمنع السلطة الفلسطينية من اداء مهامها التي توفر لمواطنيها ادارة مدنية لائقة، في حين ترفض اسرائيل اخذ هذه المهام على عاتقها. ولم يغفل دغارد كاتب التقرير أن يشير ايضاً الى ان اسرائيل ترد على العمليات الاستشهادية بشكل مبالغ فيه، وانها لم تمكن الفلسطينيين من اصلاح الاضرار التي سببتها لشبكة الكهرباء نتيجة الغارات الجوية. التقرير باختصار يكشف حقيقة اسرائيل امام العالم، صحيح انه لم يشر بما فيه الكفاية الى العمليات الحربية الوحشية النازية ضد الفلسطينيين، الا انه وضع النقاط فوق الحروف امام المعنيين بالمنظمة الدولية بشكل محايد. ولكن ما جدوى التقرير ـ بل وغيره من تقارير سابقة صادرة عن الأمم المتحدة وبالتحديد من منظمة العفو الدولية ـ ما لم يكن هناك ردع لتلك الدولة اللقيطة التي تضرب بالقوانين والاعراف الدولية عرض الحائط؟! لقد احترفت اسرائيل كل اساليب القمع وتفوقت على النازيين في التنكيل بأصحاب الارض.. وتمارس جهاراً نهاراً سياسة التجويع والاذلال ضد الفلسطينيين الذين صاروا اكثر شعوب العالم تعاسة وشقاء وفقراً. بالتأكيد اسرائيل تسخر وتستهزيء بتقرير «جون دغارد»، فهي اعتادت ان تتعامل مع مثل هذه التقارير بالتجاهل التام، انها تدرك انه لا احد سيحاسبها، ولا عقاب على جرائمها التي لا مثيل لها في سجلات جرائم الحروب. ان الامم المتحدة مادامت غير قادرة على ردع اسرائيل، فان تلك الدولة العبرية النازية ستواصل سياستها العدوانية، الوحشية، ولا سبيل امام الشعب الفلسطيني البطل سوى المقاومة والصمود حتى يسترد أرضه المغتصبة.