خط مباشر ـ العراق والثنائية الايرانية ـ بقلم: أحمد عمرابي

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 عندما يقول وزير الخارجية الايراني كمال خرازي من حين لآخر ان طهران لا تؤيد ضربة اميركية للعراق الا في اطار قرار رسمي من الأمم المتحدة، فإن ذلك يمكن ان يعني ان ايران لا تعارض الضربة الاميركية من حيث المبدأ. لكن ليس معنى هذا ان هناك «تفاهما» ايرانيا اميركيا مسبقا في هذا الصدد. ان ما تعكسه تصريحات خرازي بصياغتها المبهمة هو خلاف حاد في اوساط القيادات الايرانية العليا تجاه ما تخطط له الولايات المتحدة بشأن العراق، سواء ما يتعلق بخطة الهجوم العسكري او المستقبل السياسي للعراق. ان هذا الخلاف متأجج بين طرفين: فالمحافظون ـ وبينهم كبار الفقهاء الدينيين ـ يعارضون بشدة اي هجوم اميركي على العراق. ومن الناحية الاخرى يرى قادة ما يطلق عليه «التيار الاصلاحي» ان تعاونا ايرانيا مع الولايات المتحدة لتصفية نظام الرئيس صدام حسين يهييء الفرصة لايران للمشاركة في تحديد المستقبل الدستوري والسياسي لعراق ما بعد صدام. التيار المحافظ يشير الى التجربة الايرانية مع الولايات المتحدة بشأن افغانستان، فقد ايدت ايران علنا الحرب الاميركية في افغانستان التي ادت الى دحر نظام طالبان وانزواء تنظيم «القاعدة» وترجمت طهران هذا التأييد عمليا الى دعم لوجستي.. فقد طمأنت واشنطن قبل اندلاع الحرب بأنها ـ اي طهران ـ لن تعتبر خرقا اضطراريا للأجواء الايرانية بواسطة طائرات اميركية عملا عدائيا، فضلا عن انها سوف تتعاون في انقاذ طيارين اميركيين اذا سقطت طائراتهم داخل الاراضي الايرانية. ونعلم ان هذا التعاون استمر وامتد الى ما بعد نهاية الحرب عندما شاركت ايران بفاعلية في المساعي السياسية الاميركية لاقامة نظام حامد قرضاي. فماذا كانت نتيجة هذا التعاون.. يتساءل قادة المحافظين في طهران الآن؟ لقد كانت النتيجة ان الرئيس بوش صنف ايران ضمن «محور الشر» جنبا الى جنب مع العراق وكوريا الشمالية.. بل وظلت ايران على القائمة الاميركية للدول «الراعية للارهاب». التيار الاصلاحي ينظر في الامر من منظور مختلف تماما. فهم يرون اولا ان الهجوم الاميركي الكاسح على العراق بات امرا حتميا سواء داخل اطار الامم المتحدة او خارجه. وهذه الحتمية سوف تتبعها ـ كما يرون ـ حتمية اخرى.. ألا وهي اعادة رسم الخريطة السياسية للعراق. وانطلاقا من هذا التحليل فانهم يرون ان مشاركة ايرانية في الخطة الاميركية للاطاحة بنظام الرئيس صدام سوف تجعل من طهران شريكا في اعادة بناء جهاز الحكم في العراق وفقا للمصالح الايرانية، والا فإن الولايات المتحدة قد تقيم نظاما عراقيا جديدا ينطلق من عداء شديد نحو ايران. ومن الحجج التي يسوقها الاصلاحيون في هذا الصدد ان الايرانيين متفقون حول ازالة النظام العراقي الحالي. ولكن ماذا لو تكررت تجربة افغانستان؟ بمعنى ما الضمان في ان الادارة الاميركية سوف تتيح لطهران المشاركة في تحديد المستقبل السياسي والدستوري للعراق بعد ان يتحقق الهدف الاميركي الرئيسي بالاطاحة بنظام الرئيس صدام؟ ففي التجربة الافغانية انفردت واشنطن باعادة بناء جهاز الحكم الافغاني وفقا لرؤيتها الذاتية الاحادية. في الرد على مثل هذه التساؤلات يقول قادة الاصلاحيين ان مشاركة ايرانية في الهجوم الاميركي على العراق يجب ان تكون في اطار اتفاق ايراني اميركي مسبق يحدد بوضوح ما تريد ايران تحقيقه من اهداف. ومن هذه الاهداف على سبيل المثال ان يكون التنظيم العراقي المعارض المتحالف مع ايران بقيادة محمد باقر الحكيم شريكا فاعلا في اي حكومة تقوم في بغداد ما بعد صدام. وفي كل الاحوال يبدو ان ثمة احتمالات غائبة عن اذهان الطرفين الايرانيين المختلفين. من بين هذه الاحتمالات ان يكون للادارة الاميركية تصور خاص بعيد كل البعد عن اي تصور ايراني. فقد تعمد واشنطن، اذا حققت انتصارا نهائيا على العراق، الى اقامة حكومة احتلال عسكرية يرأسها جنرال اميركي على نحو ما جرى تسريبه مؤخرا الى الصحافة الاميركية، وربما تكون ايضا للاميركيين اجندة اخرى مثل تصفية «حزب الله» اللبناني. وفي كل الاحوال لا يجب استبعاد احتمال ان واشنطن تنظر في مسألة غزو العراق من منظور استكمال تطويق ايران، ما بين افغانستان في الشرق والعراق في الغرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات