مستشفى أم المصريين.. أعوذ بالله ! ـ بقلم: محمود السعدني

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 على مدى الأسبوع الماضي، استقبل مستشفى أم المصريين بالجيزة، وأيضا قليوب بمحافظة القليوبية، خمسة أطباء بريطانيين على رأسهم الدكتور باربو وهو جنوب أفريقي مقيم في لندن وإخصائي في أورام الثدي، والدكتور كارل لج أخصائي نساء وولادة، والدكتور أول راي اخصائي أشعة أورام، وقد صحبهم في رحلتهم إلى مصر، الطبيب المصري المقيم في لندن الدكتور محمد الوحش اخصائي علاج وجراحة كبد. وقد أتيح لي زيارة مستشفى أم المصريين يوم الاثنين وشاهدت بعيني رأسي جموع الوافدين إلى المستشفى، ومدير المستشفى يستقبل المرضى الوافدين بنفسه ويرشدهم بنفسه إلى المكان الذي يذهبون إليه. وتذكرت زيارة سابقة لمستشفى أم المصريين في عام 1968، وفي تلك الزيارة اكتشفت أن الممرض أبو كيلة هو الممرض المسئول عن غرفة العمليات والمشرحة. وكان أبو كيلة يمارس من قبل الاعمال الحرة، كان بلغة هذا الزمان رجل أعمال وكانت الاعمال التي يقوم بها هي لف نفسه بثوب قماش معروض من أحد محلات المني فاتورة بالجيزة، وكانت مهمة أبو كيلة الصياح بأعلى صوت معلنا للناس أن المتر من هذا القماش بثلاثة قروش، طالبا من الجميع انتهاز الفرصة والإسراع بالشراء قبل أن تفوته الفرصة. وكان أحيانا يجوب شوارع الجيزة خلفه جاموسة ترتدي على رأسها منديلا بأوية، زاعقا بأعلى صوته، بكرة من ده بقرشين عند المعلم الحدق الجزار، هذه كانت أعماله التي يقوم بها، ولم أكن أعلم أن أبو كيلة لديه اهتمامات طبية حتى رأيته، في مستشفى أم المصريين، واخر مرة رأيته لم يكن داخل المستشفى ولكنه كان خارجها، جالسا على الأرض مستندا على جدار المستشفى وقد وضع جثة على ساقيه، كان قد أحضروه الى المستشفى قتيلا اثر حادث في الطريق الزراعي، وبعد أن تم تشريحه سلموه لأبوكيلة ليتولى عملية خياطة بطن القتيل بفتلة وأبرة، ولم يكن أبوكيلة يسمح بأن تمر هذه المناسبة دون الحصول على مكاسب اضافية، فقد كان يسمح لراغبات الحمل من سيدات الجيزة، بأن يقمن بالعبور على جثة المتوفى طلبا للحمل، وبالطبع كانت تتم هذه الحركة مقابل أجر يحصل عليه أبوكيلة في غفلة من المستشفى. كان مستشفى أم المصريين اذا سمع انسان اسمه انتابته حالة من التشاؤم، وكان يهتف على الفور.. مستشفى أم المصريين أعوذ بالله! مستشفى أم المصريين الآن في عهد مديرها الحالي الدكتور محمد دعبس، وبفضل رعاية محافظ الجيزة محمود أبوالليل، وبفضل مساهمة شركات الأدوية، ومساهمات بعض رجال الأعمال، تحول الى مستشفى مودرن تستطيع أن تقارنه ببعض المستشفيات العامة في لندن أو أسبانيا. والفضل في حضور هذا الوفد الطبي المتخصص من انجلترا يعود الى الدكتور محمد الوحش الطبيب المصري المقيم في لندن، والذي يعمل اخصائيا في مستشفى رويال فري، ويعمل بعض الوقت في مستشفى ولنجتون ويدير عيادته المتخصصة في أمراض الكبد بشارع هارلي، شارع الأطباء في لندن. ولقد تم تدبير أمر الزيارة، مع محمود أبوالليل محافظ الجيزة، وعدلي حسين محافظ القليوبية، عند قيامهما بزيارة لأغراض طبية الى لندن. وقد قدم المحافظان كل التسهيلات اللازمة، وقد سألت الدكتور باربو عن رأيه فيما رأه في مستشفياتنا، فأجاب.. لا بأس بها، والاطباء الشبان الذين التقيت بهم مستواهم حسن ومدربون جيدا، وختم حديثه قائلا، سأعود إلى مصر مرة أخرى فأنا شديد الشوق لرؤية شرم الشيخ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات