خواطر ـ الحرية المسئولة وقيمة الكلمة ـ بقلم: أحمد عيسى

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 ـ بعد مطالعتي لحديث وزير الشباب والرياضة السابق الشيخ فيصل بن خالد القاسمي الذي أدلى به للزميلة الاتحاد في الأسبوع الماضي تداعت تساؤلات عديدة في خاطري على اعتبار أمر أساسي ومباشر وهو أن المتحدث لا يجوز له أن يفصل نفسه بأي صورة من الصور عن واقع وطبيعة ما يدور وما يحدث في الحركة الرياضية والشبابية في البلاد لأنه حصل على فرصة نادرة لا تقدر بثمن ولا تقارن بغيرها، كان خلالها يجلس على قمة الهرم في القطاع الشبابي والرياضي وصاحب القرار الأول في تسيير أمور هذا القطاع وقد تمتع بهذا الوضع لسبع سنوات متتالية وهي مدة زمنية تساوي المدة الزمنية التي تمنح للرؤساء لإدارة شئون الدولة في بعض الدول وليس لوزارة فقط، وإذا اعتبرنا أن العمل في هذا القطاع يخضع لنظرية الزرع والحصاد فإن ما يحصده هذا القطاع في هذه المرحلة لا يحق للوزير السابق أن يفصل نفسه عنه لا على صعيد النتائج ولا على صعيد التنظيم والهيكلة الإدارية والنظم واللوائح التي تنظم المسيرة«!!» فالسنوات السبع التي أمضاها وهو المسئول الأول عن إدارة شئونها تلزمه على الأقل الشعور بالمسئولية وعدم إلقاء تبعات ما يحدث على الآخرين فقط!! وإذا كان من الواجب أن نتعرض للمشاركات الرياضية بالنقد والمراجعة وتحديد اوجه القصور ومواقع النقص بحثاً عن السبل التي تحقق لنا النجاح والتفوق إلا أن الأصول أن يتم ذلك في إطار من الحرية المسئولة التي تجعل للكلمة قيمة وللرأي وزناً وعندما يخرج هذا الواجب عن إطاره وحدوده وأهدافه عندها تفقد الحرية مسئولياتها وتصبح الكلمة والرأي مجرد «ثرثرة» لا تحقق الهدف المراد ولا توصل إلى سبل النجاح وتحقيق الأهداف المنشودة، ويصبح هذا الواجب مجرد مناسبة للتعرض للأشخاص اكثر منه التعرض للواقع ولبيئة العمل ويصبح فرصة لتبرئة الذات وبيان أمجادها وإنجازاتها!! ـ بصراحة لم تتوقف العديد من التساؤلات التي فرضت نفسها علي مع كل اجابة للوزير السابق ومن حقه أن تكون هذه المداخلة مع حديثه صادقة وواضحة ومن الواجب والأمانة ألا تكون إلا كذلك! ـ فلنبدأ بالهيئة التي تم التعرض لها من باب أنها عالة علينا وان رئيسها بعيد عن الرياضة وهنا يأتي السؤال أو التساؤل الذي اصطدمت به على الفور وهو لو أن معاليه قبل تركه لكرسي الوزارة قد استصدر من الحكومة مشروع قانون باعتماد السياسة والخطط التي تسير هذا القطاع، هل كانت الهيئة ستكون عالة أم أنها ستصبح جهة معنية بتطبيق السياسة والخطط والبرامج التي أنجزها الوزير بعد السنوات السبع التي قضاها في سدة القرار ولوجدت الهيئة أو أي مسمى آخر يشرف على شئون الشباب والرياضة مرتكزاً صلباً وقوياً في إدارة العملية الرياضية فيكون العمل على تنفيذ وتطوير وتكملة لانطلاقة بدأها الوزير ولهذا اصبح التساؤل المشروع الآن هو عندما كان هذا القطاع ممثلاً في الحكومة تمثيلاً ذاتياً بوجود الوزير نفسه في مجلس الوزراء، كم هي القرارات الحكومية التي أصدرت، ولن أقول المراسيم الرئاسية التي تصب في مصلحة هذا القطاع وعلى مدى السنوات التي قال عنها الوزير «ان البعض سمى الفترة التي قضيتها في الوزارة خلال السبع سنوات بأنها سبع سنوات عجاف» هل هناك من يتذكر قراراً واحداً ؟! ولو تم هذا في عهده لما كان بحاجة أن يطرح أسئلته مثل «ماذا نريد من الرياضة؟ وما هي الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها ؟ ولا بد من عقد المؤتمر الرياضي العام لوضع الاستراتيجية والأفكار العامة ونحن طالبنا به من قبل ولكن هذه الفكرة لم تر النور» وبصراحة لا أعرف شخصياً متى سترى هذه الفكرة النور إذا كان الوزير الذي أدار شئون الرياضة لسبع سنوات ومؤمن بفكرة المؤتمر الرياضي العام لم يستطع أن ينظم هذا المؤتمر في عهده فمن سيعقده!! ولماذا اللوم الآن!! ـ صحيح الهيئة حتى الآن لم ترتق إلى اقل الطموحات والآمال المعقودة عليها وإذا كانت الهيئة في رأي الشيخ فيصل أنها تدير الرياضة بـ 12 ساعة في السنة وقد توصل إلى هذا الرقم لأنها تجتمع كل ثلاثة اشهر مرة وفي كل مرة يعقد الاجتماع لأربع ساعات فانه من باب الإنصاف على الأقل من الناحية الحسابية أن نقول أنها تجتمع 16 ساعة في السنة وليس 12 ساعة «!!» ومع ذلك فالهيئة مسئولة عن عدم تفعيل دورها ونشاطها في الميدان سواء اجتمعت ساعة أو ألف ساعة، أما الحديث عن رجالها وتحديداً عن الأستاذ الفاضل عبدالرحمن الجروان ففي تقديري أن الوزير السابق قد جانبه الصواب وأبو علي يتمتع بشخصية لها وزنها الفكري والثقافي والسياسي وفي تقديري الشخصي انه يمثل اضافة في تركيبة الهيئة وليس كما ذهب الشيخ فيصل وتجاوز الكلام المعقول والنقد المعلوم! ـ حكاية اللجنة الأولمبية غير منتخبة لا أدري متى تم اكتشاف هذه الحقيقة والمعروف أن اللجنة تدار بهذا النظام قبل تربع الوزير على الكرسي واستمرت كذلك عندما جاء وربما تشكل مجلس الإدارة في فترة إدارته لشئون الرياضة مرتين وكان بإمكانه أن يصحح الوضع إذا كان يرى انه وضع خاطئ ومع ذلك فان النظام المطبق فيما عدا الرئيس فإن الجميع يخضع اختياره لأنظمة ولوائح اللجنة الأولمبية الدولية ! أما حكاية الخبير الأولمبي فبالتأكيد أن الوزير السابق لو أحضره في ذلك الزمان عندما كان مسئولاً لما كنا بحاجة الآن وبعد مرور ست سنوات أن يطالب بالخبير الأولمبي! ـ نقول في العادة أن الغربال لا يحجب ضوء الشمس وفي يقيني أن دور احمد الفردان في الحركة الرياضية في الدولة لا يستطيع أن يحجبه أحد وأشك كثيراً في أن هناك واحداً في طول البلاد وعرضها يشارك الوزير رأيه في الدور الريادي والقيادي الذي لعبه ويلعبه أبو راشد والذي لا شك فيه مطلقاً أن البلاد بشبابها ومسئوليها يقدرون للفردان جهوده وتضحياته وينتظرون منه المزيد . والغريب أن بعد التجاوز غير المبرر في شخص الفردان عاد الوزير السابق بعد أيام ليصحح الوضع ويعرض عليه تولي منصب وكيل الوزارة إذا استلم الوزارة من جديد تقديراً وعرفاناً بكفاءة الفردان وجدارته «!!» وقد عاد إلى جادة الصواب! وللمداخلة بقية..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات