إلى اللقاء ـ علاقة هامشية! ـ بقلم: خالد درويش

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 لا يكاد يجرؤ من يجاهر بطرح شكواه أو ملاحظته على جهة ما في بعض وسائل الاعلام، ان يذكر اسمه أو يكشف عن هويته درءا للانعكاسات السلبية التي قد تفضي إليه مثل هذه المصارحة العلنية على صاحبها من لعنة تظل تطارد كافة معاملاته نكاية ما فعل. لذا يحسب من يعلن عن اسمه في وسائل الاعلام لكل كلمة يتفوه بها ألف حساب، ويجانب الوقوع في أية مآخذ، خشية ان تفسر خطأ ضده، وهو ما جعل شجاعة بعض الآراء تتستر وراء كنية «بو فلان»، و«أم علان»، حتى لا تتعطل مصالح أصحابها، رغم انهم الطرف المتضرر، ولهم كل الحق، وكامل الحرية في ان يعلنوها صراحة أمام الملأ، وللجهة ذات العلاقة أن ترد على ذلك، وتبين للرأي العام الخطوات الفورية التي اتخذتها لمعالجة هذا الخلل، وتلك المشكلة، من منطلق وفائها بمسئوليتها والتزاماتها تجاه عملائها، إلا ان الحاصل هو ان الجهة أيا كان مستوى الخدمات التي تقدمها فهي صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة، وهي دائما على حق، وليس للمستفيد من خدماتها ان يبدي رأيه إلا في اطار الاشادة والاطراء فحسب، ذلك ان انجاز معاملاته مرهون بمدى تحمله لمثل هذه الظروف القاهرة، وإلا كال على نفسه الويلات وادرج اسمه في القائمة السوداء. وللاسف فان بعض المؤسسات الحكومية لا تزال تتبع مع مراجعيها سياسة التسلط والعصا الغليظة، وترد الصاع صاعين على كل من تسول له نفسه ان ينتقد بعض اجراءاتها أو إخفاقها في تلبية احتياجاته كمواطن أو احد المقيمين على أرض الدولة، لذا فقد احتفظت لنفسها بمراجعين تقليديين، غير متفاعلين، وبقيت تمارس عليهم ذات الاجراءات العقيمة إلى يومنا هذا، رغم ان الانتقاد البناء، وإسداء الرأي والمقترحات، هي من أولى الركائز التي تستند إليها الادارة الحديثة في تطوير مؤسساتها، بل ان المؤسسات في الدول المتقدمة تلجأ إلى دفع مبالغ طائلة لبعض الجهات المختصة، من اجل قراءة انطباعات وردود أفعال الشريحة التي شملتها بالخدمة، والتي على ضوئها تقاس مؤشرات الأداء المؤسسي، ويقيم اطار عمل الفريق. بيد ان واقع العلاقة بين بعض المؤسسات الحكومية ومن وجدت لخدمتهم علاقة هامشية يشوبها الكثير من الحذر، واللامبالاة برضاهم، أو ربما يعتبرها البعض انه من السخافة أن ينتقد مراجع ما دائرة عامة، فكيف تؤخذ مثل هذه الشكاوى والانتقادات على محمل الجد، وان حصل لها مثلا فليس هناك وسائل متاحة لتنفيذها وتطبيقها ومعالجة امور الضعف، فأبسط اقتراح يحتاج في بعض الجهات الوصول إلى أعلى مركز في المؤسسة للبت في أمر تطبيقه. darwish@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات