بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 في افتتاح منتدى دبي الاستراتيجي قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بوضع اليد على الجرح وتشخيص الداء الذي يعاني منه العالم الثالث وسبل النهوض به بالاشارة إلى العلاج الفعال في كلمات قصيرة ولكنها تحوي معاني غزيرة لمن أراد ان يستلهم حذق القائد ورائد النهضة التكنولوجية في الدولة. أين المشكلة وكيف الحل؟ معرفة التحدي الرئيسي أولا وهو: تحقيق التنمية الشاملة اذا اراد العالم الثالث الذي يحتل مرتبة متخلفة في سلم الاقتصاد العالمي انتشال ذاته من هذه الوهدة الظاهرة لكل ذي عينين مبصرتين. فالانتاج المحلي لدول العالم الثالث لا يسر أحداً من المهتمين به، فنسبة 2 ـ 3% من اجمالي الدخل العالمي لا تعدو أكثر من كونها ذراً للرماد في وجوه الآخرين ممن يملكون زمام الاقتصاد وعلى رأسهم المانيا واليابان وغيرهما من الدول التي يشار إليها بالبنان دائما. مازلنا في تشخيص الداء الذي بدأ به سمو الشيخ محمد بن راشد كلمته، فهناك قصور في الاداء يحتاج إلى اعادة نظر في السياسات التنموية والاقتصادية، لذا نجد بأن دول العالم الثالث تتحرك وعلى هوامش الاقتصاد العالمي. والآن جاء دور الحل الجذري اذا عزم العالم الثالث على الدخول إلى العمق بدل البقاء على الهامش فلابد من الآتي: ـ التفكير بإنشاء اطار للتعاون الاقتصادي الاقليمي بشرط أن يكون اضافة نوعية إلى الأطر الموجودة، وهو شرط نعتبره لازما والا كانت النتائج المسبقة معروفة ولا داعي لبذل الجهود من اجل تكرار النماذج التي أثبتت عدم جدواها في الكثير من المجتمعات التي تعاني من رقة عظام الاقتصاد لديها. ـ ان الحكومات هي المسئول الاول عن قيادة التطوير والتغيير، لأنها تملك الامكانات السيادية والمادية والقوة التي تدير من خلالها دفة التغيير إلى الافضل. ـ من هذا المنطلق فإذا لم تتغير اساليب عمل الحكومات ويتم تحرير الاقتصاد والتخلص من اساليب البيروقراطية البالية فإن الفساد يعيد انتاج نفسه. هذه جرعات رجل مجرب ومطلع على سير الامم عن قرب وحامل راية التقدم والتطوير والتواصل بهذه النفس الحرّى، وصاحب قلب مشفق على ما وصلت اليه اوضاع العالم الثالث من تقدم إلى الخلف. فتجربة الامارات في هذا الاتجاه نموذج يحتذى لمن لا يملك تجربة ذاتية ناجحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات