وبعد .. هل يكون للعرب موقف !؟ ـ بقلم: علي عقلة عرسان

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 الصراع العربي -الصهيوني، هل ينتهي بتوقيع اتفاقيات بين أقطار عربية والكيان الصهيوني!! وهل هذا الصراع هو نوع من النزاع بين دولتين أو أكثر من دول مستقرة في المنطقة لها ولحضورها عمق التاريخ، حتى يؤول أمره إلى سلام حتماً وإلى وفاق وتعايش كما يحدث بين دول متنازعة خاضت حروباً عالمية فيما بينها ثم آل أمرها إلى الوفاق والتصالح والسلام، أم أن الوضع يختلف اختلافاً بيّناً مع العدو الصهيوني والكيان الذي أقامه بقوة القهر والإرهاب في فلسطين!؟ ما أنا مقتنع به وما أراه حضوراً مستمراً في التفكير العربي بتشعباته منذ بداية الصراع حتى اليوم، هو أن هذا الصراع صراع وجود، وأنه لن ينتهي إلا بحسمه لصالح الأمة أو عدوها، ولا أرى أنه يمكن أن يحسم سلماً لصالح الأمة العربية فهذا منطق مغاير لمنطق التاريخ، ومغاير لحقيقة أثبتت الوقائع مصداقيتها وتتمثل في القول: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة. ذلك لأن الكيان الصهيوني لا يملك تاريخاً وحقاً مشروعاً مستمراً ووجوداً مستمراً أيضاً في هذه الأرض منذ مئات السنين أو آلاف السنين حتى تكون له هناك دولة وشعب واستقرار ومن ثم مصالحة إذا ما نشب مع الجوار خلاف حيث تؤول الأمور بينه وبين العرب إلى سلم وتطبيع وعلاقات عادية؛ فالعدو الصهيوني لا يملك إلا خمسين سنة من التاريخ فرضت على العرب بقوة القهر والتحالفات الاستعمارية المستمرة وآخرها هذا التحالف الاستعماري ذي الطبيعة الأيديولوجية الدينية بين الكيان الصهيوني وأتباع الكنائس المتشددة في الولايات المتحدة الأميركية، والطبيعي في مثل هذه الحالة، لكي يسود سلام دائم في المنطقة، أن يكون العرب أقوياء ومتحدين أو متضامنين بصدق حتى لا يكون الكيان الصهيوني موجوداً أو مهيمناً. أما حقيقة أن الوضع المختل عربياً ودولياً، يفرض منطقاً آخر على الحكومات يصب في دائرتي الصمت والاستكانة، ولا يفرض المنطق ذاته على الشعوب، فذاك أمر معروف وهو يملي علينا أن ننظر إلى مسار المفاوضات منذ مؤتمر مدريد حتى اليوم، علينا أن ننظر إليه على أنه مسار رسمي من المفاوضات لا يكاد يبدأ حتى يتعطل ولم تعد هناك حاجة فعلية له، وشارون يقدم أفضل الأدلة على تعطيل كل مسارات التفاوض بقضائه عملياً على أوسلو التي وقع عليها الكيان الصهيوني والرئيس الأميركي مع عرفات. المقاومة حسمت كل شيء تقريباً من دون حاجة للمفاوضات، ولكن المفاوضة اليوم بحاجة إلى عرب يجعلونها لا تفكر بحسم من نوع آخر يفرضه العدو والحصار العربي عليها. والمسار اللبناني للمقاومة يؤكد اليوم نتائج مستقرة على الأرض وقد استطاع هذا المسار أن يكسب على الأرض وفي ساحة تجنيد متعاونين من داخل الكيان الصهيوني وجيش الاحتلال ما لم تحققه دول عربية. شمولية النظرة وقبل أن ألج إلى موضوع أسئلة تتصل بالصراع العربي -الصهيوني ومستقبله، في خضم ما آلت إليه الأمور من ملاحقة وحصار وإلحاق جراح بكل بيت فلسطيني حتى يشرف على السؤال في ظل صمت العرب: إلى متى وإلى أين وكيف السبيل إلى وقف التدمير الصهيوني والصمود في وجه مخطط أميركي ـ صهيوني على استكمال مراحل في إنجاز مشروع الاستيطان وتهويد ما تبقى من فلسطين؟؟ وكيف السبيل إلى مواجهة المرحلة الجديدة التي تجيء بعد عشر سنوات تقريباً من تقديم عشرة مليارات دولار أميركي من جورج بوش الابن لشارون في وعد مستور لاستكمال مراحل جديدة في جلب يهود جدد إلى فلسطين وتوطينهم، وهو ما أدى إلى قيام الكيان الصهيوني بتعديل قانون تقديم المساعدات لليهود القادمين من روسيا ليشمل كل اليهود القادمين من أي مكان في صيغة تشجيعية على الاستيطان تلبي تطلع الصهيونية إلى استكمال استقدام معظم يهود العالم حتى عام 2020 إلى فلسطين. والمراحل الجديدة بعد تنفيذ مراحل من بناء السور الحاجز تشير إلى مخطط عمليات التوطين والاستيلاء على الأرض في فلسطين ما بعد 1967 بالطرق ذاتها التي كانت في عام 1948 وما بعدها، ومؤشرات التضييق على السكان العرب وخنقهم بالكامل حتى الموت أو التشرد تشير بوضوح إلى المخطط.. فماذا ينتظر العرب ليتعلموا من دروس التاريخ ودروس هذا الصراع الاستعماري ـ العقائدي مع العدوين: الصهيوني والأميركي ليحسموا ترددهم بشأن طبيعة الصراع وكيفية التعامل مع ما يسمى عملية السلام التي تؤطر ما تنطوي عليه من مخاطر قضية القدس وما يرسم لها أميركياً وصهيونياً، وحق العودة والدولة الفلسطينية العتيدة، والتوجه نحو برامج استيطان في الجولان مع تأكيد المتطرفين في الجانبين الصهيوني والأميركي بأنه يجب إلا يُعاد لسورية؟! وكذلك ما يرسم على الصعيدين العربي والدولي من عدوان على العراق وتهديد لسورية، وما يصدر من تشريعات أميركية مضحكة ـ مبكية في تطرفها وانحيازها وعنجهيتها ابتداء من قوانين موجهة ضد العراق ومروراً بقانون القدس إلى أن نصل إلى القانون الأخير الذي وقعه الرئيس بوش في 21 أُكتوبر الجاري الذي سمي قانون سلام السودان الذي يجبر السودان على التفاوض تحت الضغط مع المتمرد غارنغ بشروطه، ويمهد فعلياً لتقسيم السودان في مخطط ترعاه وتدعمه مالياً الولايات المتحدة الأميركية التي وعدت بتقديم 300 مليون دولار للمتمردين تحت ستار مساعدات إنسانية في القانون المشار إليه لتكوين مؤسسات الدولة في الجنوب خلال السنوات الثلاث المقبلة. وفي القانون نصوص استفزازية وإجراءات تعجيزية موظفة لتكون ذرائع تستخدمها الولايات المتحدة الأميركية للاستيلاء على نفط السودان وعائداته كما هي الحال مع نفط العراق المستولى على عائداته من خلال مجلس الأمن الدولي!؟ المشروع الصهيوني الأميركي اليوم لا يتوقف عند فلسطين المعاصرة ، أرضاً وشعباً ، بل يستهدف سورية الطبيعية كلها انطلاقاً من فلسطين سايكس- بيكو، كما يستهدف الأمة العربية انطلاقاً من سورية الطبيعية والعراق ، ويستهدف إعادة النظر بالجغرافية السياسية للمنطقة حيث يراد إعادة النظر بها لتكون أضعف وأكثر دولاً وأقل استقلالاً وأشد تبعية وأكثر خضوعاً للمستعمر الجديد وتعلقاً به وبحمايته لها. ولأن ذلك المشروع يسير حسب مرحليّات منذ البداية، فإن هذه المرحلة «مرحلة الانتصار الكامل للصهيونية بفرض سلام الاستسلام على العرب» بعد إعادة تجزئة وطنهم ودولهم القزمية التي يتعلقون بسيادتها ويفقدون في ظل تلك السيادة كل قوة واستقلال واحترام، هي الأخطر من حيث هي مفصل بين مراحل التأسيس وامتلاك القوة، ومراحل السيطرة والتوسع والتخريب من خلال الهيمنة والفتك من الداخل بكل الوسائل ومنها القوة والسيطرة على الاقتصاد، واللعب على وتر الأقليات والخلافات القطرية والحقوق الهامشية للمتعاملين مع الغرب والصهيونية حيث يرون فيهم الناس والحقوق وفي غيرهم مواقع الإرهاب ومواقفه!؟ وإذا كان العرب قد حافظوا على وجودهم وهويتهم ومشروعهم بمقاومة مشاريع الأعداء والغزاة ورد عدوانيتهم وغزوهم ، منذ بدايات التاريخ القديم حتى اليوم؛ وإذا كانوا يرغبون في المحافظة على هذا الوجود؛ فإن عليهم أن ينظروا إلى حقيقة أن المشروع الصهيوني يستهدفهم بوصفهم هوية وحقيقة تاريخية ووجوداً حيوياً حياً وعقيدة إسلامية تهتم بالناس كافة. وأن الرد عليه لا يكون بالاستسلام له والاسترخاء أمامه على أرضية أوهام السلام وأحلامه وما يشاع من كلام الانبهار الذي تحمله وعود الازدهار الذي سوف يحققه ذلك السلام من جهة، وما يقال بشأن الاستسلام الذي لا بد منه نظراً للتردي القائم و الأفق الدولي المسدود والضعف العربي المقيم، أخذاً بـ واقعية الانهزاميين، ومن يريدون إلحاق الهزيمة بنا باسم الواقعية الانهزامية وتكريس وجودها ونتائجها، ممن يوظفهم أعداء الأمة لتخريب قيمها ومقومات صمودها من جهة أخرى!؟ الانهاك والتيئيس وحين يتم النظر إلى استهدافات المشروع الصهيوني وتطلعاته وما يؤسس له على أرضية ما يسمي السلام وتحسَب الحسابات بدقة : ابتداء من التسلّح بأنواعه والتحالفات والتخطيط الصهيوني التوسعي بأبعاده ، ومحاولات كسب الوقت وتوظيفه لتحقيق: مراحل الإعداد والاستعداد الصهيونيي الأميركي من جهة . إنهاك الخصم وتيئيسه بالحصار والضغط المعنوي وحرق الأوراق، واستنزاف روافد الصمود ومقوماته المادية والروحية من جهة أخرى. حين يتم النظر في ذلك على أرضية من العلم وبُعد النظر والمسئولية القومية، واستقراء التاريخ الماضي للصراع استقراء واعياً لأهدافه؛ حين يتم ذلك بوعي وموضوعية نجد أن الصراع في حقيقته لا يتوقف عند حدود انتزاع فلسطين ـ كلياً أو جزئياً ـ من جسم الوطن العربي وإقامة دولة صهيونية فيها، ولا عند حدود تجريد العراق من السلاح والمناداة بتغيير نظامه وحكامه؛ وإنما يمتد انطلاقاً من ذلك لمواجهة أي شكل من الأشكال التي تحقق للعرب القوة. ونظراً لكون المشروع الصهيوني ـ الأميركي يتضاد كلياً مع أي مشروع نهضوي عربي، ويرى فيه الأعداء بداية توجه نحو امتلاك قوة قد تستخدم للتحرير ولصيانة المصالح ، فإن العدو الصهيوني ـ الأميركي سوف يقاوم كل شكل من أشكال النهضة والتقارب والتضامن في الوطن العربي، سواء أجاء ذلك عن طريق الاتحاد أو الوحدة ، أو عن طريق التقارب الثنائي الجاد.. وسيقوم العدو الصهيوني بضرب ذلك ولو باستخدام القوة مباشرة لأنه يسوغ دائماً الضربات الاستباقية في إطار ما يسميه : الدفاع عن النفس حيال قوى تهديد محتملة، وهو المبدأ الأميركي المعلن باسم مبدأ بوش الذي يبني عليه لضرب العراق ويمهد عملاً به لضرب سوريا من خلال قوانين إرهابية يسنها منها مشروع قانون مساءلة سوريا الذي يلوح به للابتزاز. وهذا يجعل الصدام مستقبلاً حتمياً مع الكيان الصهيوني المحمي أميركيا عند ظهور أية بادرة تقدم نحو أي هدف قومي أو نهضة قومية؛ لأن الكيان الصهيوني وحليفه الأميركي يريان في ذلك عدواناً محتملاً وقوة لا يأمن جانبها من وجهة نظرهم كما أسلفت. وهذا يضع العرب أمام واحد من اختيارين: - إمّا أن ينظروا إلى الكيان الصهيوني على أنه القوة المعادية التي اغتصبت منهم أرضاً ولا تزال أطماعها قائمة في أرضهم ، والجهة ذات المصلحة في شن عدوان محتمل عليهم في أي وقت، حتى بعد اعترافهم به؛ كما ينظر هو إليهم من خلال استقراء تاريخه ومشروعه وخططه واستعداداته وتصريحاته وتربيته لأجياله، وممارساته النازية اليومية المستمرة في فلسطين. - وإمّا أن ينظروا إليه على أنه الجار والصديق والبلد الذي يملك قوة قاهرة، استلبت منهم وطناً وقراراً؛ فيسلموا له القيادة ويحاولوا مراعاة رغباته ومصالحه وأوامره في المستقبل حتى لا يستفزوه ضدهم. في الحالة الأولى، أو عند التقاط الاختيار الأول، يكون العرب مع حقائق النظر إلى الصراع بوصفه صراع وجود بأبعاده واستهدافاته والاحتمالات التي يقيمها والتبعات التي يرتبها. وهذا يقتضي إعداداً واستعداداً واستراتيجية ملائمة تحقق نوعاً من الدفاع الناجع عن النفس والحقوق والمصالح، وتتطلع إلى حسم الصراع لمصلحة الأمة بالوسائل الممكنة. وعند عتبة هذه الرؤية لا يكون السلام خياراً استراتيجياً وإنما هو نوع من الهدنة، لأن العدو ينظر إليه بوصفه مرحلة من مراحل مشروعه التوسعي- العنصري المستمر الأهداف، فلم لا ننظر إليه نحن على أنه هدنة؟! وهذا يقتضي من العرب منهجاً تربوياً وتعليمياً وتثقيفياً عاماً يؤسس لبقاء مقومات الصراع وأهدافه حية في الذاكرة والوجدان ويبلور وعياً بأبعاد الاستهداف المعادي التي تطال الهوية والدين، ويؤسس أيضاً لامتلاك مقومات النهضة والقوة اللتين تحققان نجاحاً في مراحل المواجهة المحتملة على الصعد والمستويات كافة، امتلاك ذلك على أرضية العلم والإيمان والعمل بهما. وفي هذا المجال نحن أمام استمرار صراع وجود بمعطياته ووقائعه ومتطلباته، وأمام احتمالات صراع مفتوح على الزمن، يحتاج إلى تكثيف الوعي والقوة والإمكانيات لحسمه، سواء أطال الزمن أم قصر؛ وحسمه يعني تفوق قوة بشكل نهائي وتام على أخرى وتصفيتها. وما أظن إلا أن قوة العدو الصهيوني هي المرشحة للتصفية على هذا الأساس في المدى البعيد إذا ما أحسن العرب قراءة الوقائع واستخلاص العبر وتوظيف الطاقات والإمكانيات؛ لأن العرب يملكون ، ما لا يمكن أن يملكه العدو في المستقبل مطلقاً فإذا زود الحق الذي يملكون بمعرفة علمية عميقة ووعي تام وبقوة شعب لا حدود لها على الصمود والمقاومة والتضحية وبكل طاقات الإبداع العلمي والمعرفي، وبالتضحية والشهادة، فإن المستقبل سيكون للأمة العربية في صراعها مع الصهيونية وحلفائها وأعوانها. الحسم المجاني أما إذا اختار العرب الاختيار الثاني فإنهم عملياً يعلنون حسماً للصراع مع العدو الصهيوني لمصلحة ذلك العدو، ليس على فلسطين وحدها، وإنما على المستقبل وعلى نتائج تضاد المشروعين القومي العربي- والصهيوني الاستعماري. لأن معنى القبول بالعدو الصهيوني: جاراً وصديقاً وحليفاً وشريكاً في مصير المنطقة هو قبول بالهزيمة وتسليم بنتائج غزو القوة وما يفرضه من قهر، وتراجع عن كل مسوغات بناء مشروع قومي مضاد، ورضا بتفاقم التورّم القطري الذي سيأتي على الوضع القومي ومستقبله وقيمه ومقوماته وطروحاته وتطلعاته: وحدة - اتحاد- مشروع نهضوي- هوية- حضارة .. الخ. ـ كما يأتي مستقبلاً على الاستقلال القطري ذاته وعلى آفاق التطور في هذا النطاق. فضلاً عن أن هذا النوع من الاختيارات ـ التسليمية أو الاستسلامية ـ يقود إلى التراخي التام، على الصعيدين الرسمي والشعبي ، في الإعداد والاستعداد على المستويات: الفردية والجماعية، الثقافية والسياسية، في الإطارين: القطري والقومي. كما يقود إلى نوع مغاير من التطلعات والتربية والسياسات الثقافية والاهتمامات والتوجهات، وقد يؤدي عملياً، إلى أن يعمل العرب مباشرة في خدمة المشروع الصهيوني ـ الأميركي واستراتيجيته في كل المجالات. إن الاختيار الثاني هو الاختيار الذي يؤدي عملياً إلى تآكل الروح المعنوية والوجود الحيوي للأمة، وإلى تسميم بطيء للإرادة العربية. ومما لا شك فيه عندي، أن أي اتفاق سلام بين العرب والكيان الصهيوني ، منذ كامب ديفيد حتى آخر مراحل دفن اتفاقيات أوسلو: كان يؤدي إلى خدمة المشروع الصهيوني وتقويته وتراجع الوضع العربي وترديه. إنني أقول بحقيقة ان الصراع العربي- الصهيوني صراع وجود ، لم يكن في يوم من الأيام نزاعاً على حدود ولن يكون كذلك في يوم من الأيام ، فالخطر الصهيوني الذي بدأ من فلسطين وانطلق منها لن يتوقف عند حدودها وهو اليوم أشد خطورة بتحالفه عضوياً مع الأيديولوجية الدينية ـ الاستعمارية الأميركية، وهو يستهدف الأمة كلها- بدرجات- من موريتانيا إلى العراق، ولذلك كانت قضية فلسطين قضية قومية وستبقى كذلك. والخطر الذي يمثله الكيان الصهيوني المتحالف مع الاستعمار الأميركي الجديد ـ هيمنة على القرار الدولي والاقتصاد والإعلام والسياسة والقوة والمعلوماتية والمال والقرار والإرادة .. الخ ـ لن يقف عند حدود، ولن يردعه إلا نوع من الوقوف الحازم والقادر في وجهه بقوة رادعة، وعدم التسليم بأنه قهر الظاهر والباطن في وطننا وانتهى إلى هزيمة الأمة بصورة شاملة. ومن حقيقة صراع الوجود هذه بأبعاده : الحضارية والتاريخية والعقائدية ، العسكرية والاقتصادية والثقافية، وحقائقه والاستحقاقات التي تتطلبها المواجهة ينطلق أكثر من سؤال: 1 ـ هل نحن قادرون على مواجهة التحالف الصهيوني - الأميركي وأجنحته، في ظل تراخ عربي وهرولة واستسلام وتآمر مكشوف في بعض الحالات أو في أكثر الحالات؟! 2 ـ هل عدم الاستسلام للعدو يقينا من الانهزام أمام القوة التي يملكها هو وحلفاؤه؛ ويجعلنا أكثر حظاً في المستقبل؟! 3 -ألا يؤدي الاعتراف به وتطبيع العلاقات معه، على أرضية اتفاقيات السلام، والتعاون مع حليفه الأميركي على أرضية العدوان على الأخوة والأشقاء إلى نوع من الهدوء النسبي والاطمئنان والكف عن سباق التسلح، وتوفير الأموال للتنمية التي نحتاج إليها؛ تلك التي لا بد من الحصول عليها والانطلاق منها إذا ما أردنا البناء الحق في أي مجال وفي أي وقت؟! 4 ـ أليس المغالاة في الرفض ، وعدم الإقبال على التعاون والتفاهم والسلام، في ظل اختلال موازين القوى لمصلحة العدو الصهيوني وحلفائه؛ يقود إلى مواجهة في ظروف وشروط وأوقات ليست في مصلحة العرب أو أي من أقطارهم ، وسوف تكون نتائجها كارثة أخرى عليهم ؟! 5 ـ ألا يمكن إقامة بعض جسور الثقة والتفاهم مع الأميركيين على الخصوص لكي يكونوا أكثر موضوعية في ضوء تقديم أنفسنا إليهم بطريقة سليمة ومقنِعة وودية؟! ومن ثم ألا يوفر السلام والتعاون فرصاً أفضل لمثل هذا التقديم المنشود؟! 6 ـ هل الحرب وأسئلتها مما هو وارد اليوم في القاموس العصري للسياسة؟! كل تلك الأسئلة مفيدة ويمكن طرحها، وهي لا تكف عن رفع رؤوسها من آن لآخر أمام كل من يقف متأملاً الوضع راغباً في الخروج من المآزق إلى فسحة الأمن والسلام الحقيقيين، وإلى دائرة حوار الحضارات الذي يقود إلى نمو الحضارة البشرية بدلاً من تدمير كل فرص العيش في ظل معطياتها الإيجابية ؟!. لكن .. بكل الأسف أجد أن الإجابات على الأسئلة السابقة تصب في دوائر سلبية ، لأن الأمر لا يتوقف على العرب ولا عند العرب وحدهم. ـ رئيس اتحاد الكتاب والادباء العرب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات