خواطر ـ «وعاملوهم بمثل ما عوملتم به» ـ بقلم: صلاح عويس

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 في مواجهة حملة الكراهية والحقد الصليبي والصهيوني الدفين التي يلقاهها العرب والمسلمون من السلطات الاميركية وسلطات بعض الدول الاوروبية في مطاراتها وعلى حدودها، والتعسف في منح تأشيرات الدخول اليها فان اي قرار تتخذه اي دولة عربية او اسلامية بالمعاملة بالمثل يستحق الاشادة والتقدير، فقد آن الاوان لتطبيق مثل هذا القرار من جميع الدول العربية والاسلامية. وحتى الدبلوماسيون ورجال الاعمال العرب اصبحوا يواجهون صعوبات في الحصول على تأشيرة دخول الامر الذي يؤدي الى تعطيل مصالحهم وتحميلهم خسائر مالية وتجارية عديدة نتيجة لتأخر حصولهم عليها او لعدم الحصول على تلك التأشيرة. وقد اعرب عدد كبير من مواطني دول عربية اخرى غير خليجية ايضا عن شعورهم بالسخط بسبب الهوان الذي يتعرضون له من موظفي بعض سفارات أميركا والدول الاوروبية وتعاملهم المتعجرف معهم ووضع شروط تعجيزية واستجوابهم وكأنهم جميعاً مشبوهون ومدانون. وهذه باختصار لقطات سريعة مما يتعرض له مواطنون من بلاد عربية واسلامية: ظل الصحفي السعودي المعروف محمد الكثيري ينتظر تأشيرة الدخول للعلاج من تليف الكبد في احد المستشفيات الاميركية وظلت واشنطن تماطل حتى توفى اخيرا يوم الاحد قبل الماضي مما آثار غضب الاعلاميين العرب جميعاً. فجرت وفاة المرحوم الكثيري ـ وهو في انتظار الفرج الاميركي!! ـ مشاعر السخط لدى 700 سعودي رفضوا التوجه الى الولايات المتحدة، واوقفت شركة الخطوط الجوية السعودية تدريب بعض طياريها في أميركا. السفارة الاميركية في القاهرة اعلنت انها ستقوم بأخذ بصمات وصور رقمية لمن يحظى من المصريين بالموافقة على التأشيرة. نبأ آخر يفيد ان السفارات والقنصليات الاميركية تنصح طلاب التأشيرات بأنهم سيتعرضون مرة اخرى عند وصولهم الى اميركا لاخذ بصماتهم ولتصويرهم وكذلك لاستجوابهم. ذكرت وكالات الانباء الاميركية ان هذا النظام يشمل كذلك وبوجه خاص الايرانيين والعراقيين والسودانيين والليبيين غير انه تم توسيع نطاق النظام ليشمل كذلك ابناء السعودية وباكستان واليمن. يتضمن نظام دخول العرب والمسلمين تعريض هؤلاء جميعاً لتفتيش دقيق بما في ذلك خلع احذيتهم والتفتيش الذاتي، وتفتيش جميع حقائبهم اكثر من مرة وفي اكثر من موقع، ومراجعة سلطات الأمن بشكل دوري بعد السماح بدخولهم وكأنهم مجرمون تحت المراقبة. لا يقتصر تطبيق هذه الاجراءات المتعسفة على الدول التي ذكرتها بعض وكالات الانباء، بل تبين ان هناك قائمة سرية تتضمن ستاً وعشرين دولة. وعندما تسربت أنباء القائمة عرف انها دول تمتد من اندونيسيا الى المغرب مروراً بما بينهما من الدول. مسئول خليجي بارز ذهب إلى أميركا في وفد رسمي تحدث في مقال صحفي عن سوء معاملتهم من اجهزة أمن المطار والعاملين في الخطوط الجوية الأميركية، وهو يصفها بأنها معاملة لم يرها أي مجرم. خمسة آلاف طالب ماليزي طلبوا تأشيرة للعودة من ماليزيا الى أميركا لاستئناف دراستهم بعد الاجازة الصيفية ورفض طلبهم، فهاج البرلمان الماليزي وأعلن رئيس وزرائها احتجاج حكومته وشعوره بالغضب قائلا: ان أميركا تنتابها مشاعر هستيرية معادية للمسلمين. نائب رئيس وزراء ماليزيا يحمل بالطبع جوازاً دبلوماسياً وعليه تأشيرة خاصة تمنح لكبار الزوار ومع ذلك أجبروه في مطار لوس انجلوس على خلع حذائه وحزامه فضلا عن بقية الاجراءات التعسفية، مما جعل البرلمان يطالب الحكومة بتطبيق نفس الاجراءات على الزعماء الاميركيين وكبار الشخصيات الاميركية عند دخولهم الى ماليزيا. مواطن من اندونيسيا ـ قبل الانفجار ـ يقوم بالتحضير للدكتوراه في احدى الجامعات الاميركية اراد العودة هو وزوجته الى نيويورك بعد الاجازة فرفضت السلطات الاميركية منحه تأشيرة وسمحت لزوجته وحدها بنيل «بركة» التأشيرة! وهناك الكثير من الامثلة لا يتسع لها المكان.. مئات الشباب العربي ومن بينهم اعداد كبيرة من ابناء منطقة الخليج العربي الذين يدرسون في جامعات اميركا، ومع ذلك لم تهتز شعرة في رأس مسئول اميركي وهم يضعون العراقيل في وجههم ويعطلونهم عن دراستهم ويعرضون مستقبلهم العلمي للضياع. المخرج السينمائي الايراني الفنان بهمان قبادي اعاد جائزة مهرجان شيكاغو السينمائي احتجاجاَ على رفض الحكومة الاميركية منحه تأشيرة دخول لتسلم الجائزة وسبقه المخرج السينمائي الكبير عباس كياروستامى الذي رفضت واشنطن اصدار تأشيرة له لحضور مهرجان نيويورك السينمائي. ولا احد يعترض على حق كل دولة في فرض شروطها واجراءاتها القنصلية الخاصة بمنح تأشيرات الدخول ولكن ليس من حق اي دولة ان تمارس انواعا من تعذيب طالبي الدخول اليها اذا كانت اوراقهم سليمة ومكتملة ولا تشوبها شائبة والا فانني اناشد بقية حكوماتنا العربية «الرشيدة» ان تهتز مشاعرها لكرامة مواطنيها، على الاقل في موضوع منح تأشيرات الدخول إلى بلادنا وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ مستقر ومعمول به في دول العالم منذ مئات السنين وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية، اما المواطنون العرب الذي يريدون السياحة في ولايات اميركا فإنني اقول لهم: «الله الغني عن هذه السياحة» وهناك عشرات من الدول الاخرى الغنية بالامكانيات السياحية والترفيهية وفي مقدمتها الدول العربية نفسها، اما طالبو العلم فإن العلم في العصر الحديث لم يعد حكراً على أحد وهو متوفر في عشرات الدول، بل إن بعض الدول التي تحترم نفسها قد أحرزت قدرات علمية هائلة معتمدة في ذلك على نفسها.. واسألوا في ذلك اليابان والمانيا والصين وفرنسا ودول آسيا النامية التي اصبحت نموا اقتصادياً يحسب لها ألف حساب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات