بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 بعض الدول العربية والاسلامية اتخذت مبدأ الانفتاح الاقتصادي على العالم المتقدم وقد غيرت قوانينها وأدخلت مستجدات الأمور إليها لمواكبة حمى التطوير والتغيير في المناخ الاقتصادي العالمي، وهذا أمر حسن إلا ان المشترين أفرادا وشركات من الذين لديهم نية في توسعة دائرة الاقتصاد البيني وذلك قبل الوصول بذلك إلى المجتمعات الغربية بكل تنوعاتها، واجهوا في هذا الطريق عقبات كبيرة منها، صعوبة التعامل مع النظام الاقتصادي المنغلق على نفسه في الكثير من دول العالم العربي والاسلامي. كيف يمكن لقانون الانفتاح اختراق جدار قانون الانغلاق، وهل ينتظر رأس المال حتى تقوم تلك الحكومات بعرض مشاريعها التغييرية على المعنيين، فهل من صالح المستثمر ان يخسر من أجل ذلك التغيير غير المؤكد أو المضمون بالموافقة الكلية. رأس المال لا ينتظر طويلاً لحدوث ذلك، لأن البدائل اذا ضاقت في اميركا لاسباب سياسية حالياً، فإن أوروبا مختلفة تماماً عن توجهات الولايات المتحدة وبعض دول شرق اسيا التي مضت في قطار العولمة الاقتصادية مستعدة للترحيب بالاموال العربية العائدة إلى المجهول، للهجرة الثانية إلى أوروبا أو أجزاء من آسيا المتطورة، ماليزيا، سنغافورة، تايوان، كوريا الجنوبية، اليابان على رأسها... إلخ. فالعودة إلى العالم العربي بالذات ليست أحمد وإنما هي أزمة ثقة أخرى لم تحل بعد، لأن الفرص الاستثمارية الواعدة هي في خارج المحيط العربي. لقد وقعت بعض الشركات الكبرى بعد توقيع العقود المالية الضخمة والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات مع شريحة من المستثمرين في نمط الدول شديدة الانغلاق، وقعت في ورطة عندما أرادت ان تستخرج مستندات رسمية لممارسة أعمالها بصفة شرعية وقانونية، فوجدت بأن عليها الانتظار حتى انتهاء مدة العقد وزيادة لكي تباشر اعمالها فعلياً في تلك المجتمعات التي تتشوق للحصول على بعض الخدمات الراقية من قبل الشركات العابرة للقارات منطلقة من العالم العربي إلى العالم العربي والإسلامي، إلا ان الفرصة غير متاحة إلى درجة ان البعض بانتظار كوارث اقتصادية، لأن اجراءات تغيير تلك القوانين بحاجة إلى انتظار سنوات طويلة وقد لا يحدث ذلك، فمن الملام في كل ذلك؟، عالمنا العربي والاسلامي أم السياسة الخارجية الاميركية، الشماعة التي يراد لها اليوم ان تكون سبباً مباشراً لنكساتنا المتوالية، فهلا وعينا قليلاً إلى ما ينبغي ان يتغير فينا قبل ان نتحمس لحماس المتحمسين، فلا نجني على أنفسنا كما جنت براقش؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات