آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 في جلسة غير مرتب لها وخارجة عن اطار الندوة الفكرية التي يناقش محاورها المسرحيون في مهرجان المسرح الاردني العاشر، جلست مجموعة من رجالات المسرح العربي من بينهم المسرحي المخضرم عبدالعزيز السريع الذي قدم للمسرح الكويتي والخليجي سلسلة من الاعمال المسرحية التي تعتبر من روائع المسرح، والمخرج فؤاد الشطي مدير المكتب الاقليمي في الخليج للهيئة العالمية للمسرح، والمخرج التونسي المنصف السويسي الذي يعد من اساتذة المسرح العربي ومجموعة من نجوم المسرح الخليجي والعربي، جلسوا جميعا ليتأملوا الحال الذي آل اليه صوت المسرح العربي وتراجعه عن القيام بدوره في هذه المرحلة المتوترة من التاريخ العربي، وبدأ الحوار غير المرتب حول مدى اقتناع مسئولي الثقافة العربية في الوطن العربي بدور هذا الفن في تعبئة الشعوب وتهيئتها والتعبير عنها. المنصف السويسي وفي منتصف ذلك الحوار المتناثر الغارق في هموم الساحة العربية، أراد ان يستجمع المطروح في النقاشات فسأل السؤال الاهم: من يقول لي، هل قدمنا نحن المسرحيون العرب اضافة الى التاريخ المسرحي العالمي؟ منذ عهد مارون النقاش الذي بدأ أول مسرح عربي والى اليوم نحن نأخذ ونقلد ونستجيب بطواعية ودون طواعية للاخر، فكيف لنا اذا لم نقدم شيئاً الى الان ان نؤثر في هذا الاخر ويكون لنا صوت وموقف؟! هذه المداخلة المتسائلة البسيطة أخذت مجموعة المسرحيين الذين جمعتهم الصدفة الى بحر عميق لسبر الماضي والحاضر، وحينما شرع المسرحي عبدالعزيز السريع في شرح اسباب انتكاسات المسرح العربي والازمات التي مرت به، بين كيف كان النظام السياسي يلعب دوره في اعادة احيائه وخصوصا في مصر كنموذج ناضج لدور المسرح في التأثير وتثوير الناس والجماهير، ثم بين كيف تنفي السلطة المسرح حينما لا تريده ان يقوم بهذا الدور. هذا الحديث الذي تشعب الى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والثقافي المتردي في واقعنا العربي اندفع بعد ذلك الى تأمل الغد حينما قال المسرحي فؤاد الشطي: علينا تأمل الغد، انه يشعرك بالمرارة، وانت لا تعرف الى اين تمضي فالاصيل من الثقافة والاصيل من السياسي ما عاد له وجود. كنت بين عمالقة المسرح العربي هؤلاء أتنصت كالطفل الذي يريد ان يفهم الذين اكبر منه خبرة وسنا، وكنت اثناء الحديث وكمن ينتظر احدهم ان يقول ان هناك أملا في المستقبل سنكون فيه على ما يرام. لكن هذا الانتظار لم يتبدد بشيء. هناك حالة يأس، وهناك ايمان وكأنه المطلق بأننا كعرب مسخنا وما عاد عندنا شيء ننتجه للحضارة العالمية. هل سنكون تبعاً الى الابد ومستهلكين ومسلوبين على الدوام، هل ولى زمن العظام من سياسيين ومبدعين؟ هل فعلا اننا سلمنا بأننا امة لا تضيف شيئا في الحضاري العالمي؟ لا أريد التسليم لكل هذا اليأس؟ لكن اشارات الواقع على الاقل تؤشر له وتقول انه حقيقة!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات