ابجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 أكثر من 25 عاماً مرت على تاريخ البحرين السياسي ستحتسب سلباً على هذا البلد العريق بتجربته الإنسانية من كافة جوانبها، فمنذ أن حلّ آخر مجلس نيابي عام 1975 والبحرين بعيدة عن المشاركة الشعبية السياسية، وحافلة بالعديد من الإشكاليات والتناقضات الداخلية على صعيد العلاقة بين السلطة والمواطن، وعلى صعيد تناقضات التركيبة السكانية المذهبية التي خلقت العديد من الأزمات الحادة، وخاصة أزمة المعارضة المهاجرة! لكن البحرين، هذا البلد العريق بتاريخه وحركته الوطنية، ومسيرة التعليم فيه، وسياسة التوطين الرائدة على مستوى الخليج، يتعافى سياسياً كما يبدو ويستعيد قواه السياسية، وتتشكل أجزاء الصورة الديمقراطية شيئاً فشيئاً من جديد، ابتداءً من حديث الترشيحات، وصور المرشحين في شوارع العاصمة، ومشاركة المرأة بقوة، وصناديق الاقتراع وطوابير الناخبين، ومواقف المعارضة و...الخ. وبعيداً عن تقييمنا للوضع، وعن رأي الآخرين في ثقل التجربة أو مدى دستورية بعض ممارساتها، أو دوافعها الحقيقية التي يتحدث البعض بأنها ـ أي التجربة البرلمانية ـ إنما هي استجابة لضغوط خارجية، وليست إفرازاً لنوايا حقيقية من قبل القيادة البحرينية، لن ندخل عميقاً في الجدل لكننا نقول بأن التجربة التي نتابعها في البحرين تستحق التسجيل وتستحق التحليل والنقاش والاهتمام، ذلك انها في نهاية الأمر تشكل مفصلاً مهماً من مفاصل تاريخ البحرين الذي هو جزء لا يتجزأ من تاريخ منطقة الخليج، وبأن انعكاسات التجربة لابد أن تظهر قريباً في أفق دول مجاورة، فاستبعاد التأثير والتأثر من الأمور المستحيلة. أما ما يثار حول دستورية ولا دستورية بعض الممارسات، والنوايا التي تقف خلف التجربة، فهذه أيضاً مما يستحق الاهتمام وإبداء الرأي، ذلك ان التسليم بظواهر الأحداث لا يقود إلى منفعة أحد، كما أن النقد والاعتراض لا يضر بأية مصلحة بقدر ما يقود إلى إثراء التجربة وإظهار حسن النوايا!! صوت المرأة وحضورها الذي ظهر قوياً وجليّاً في الانتخابات البرلمانية البحرينية يصب في صالح مسيرة العمل النسوي وتطور مشاركة المرأة في بناء المجتمع، لأن المرأة شريك سياسي واقتصادي واجتماعي فاعل ومؤثر ولا يمكن إغفال دوره، أو إلغاؤه بأي شكل كان، لكن المشاركة الفاعلة للمرأة تأتي دائماً في سياق وعي المجتمع لهذا الدور ولهذه المشاركة، والوعي لا يتم إلا انطلاقاً من قاعدتين أساسيتين: العلم والحاجة، فإذا توفر العلم، العلم كمعرفة، والعلم كمنطلق للحقوق والواجبات وممارستها والتمسك بها، والعلم بقيمة العمل والمشاركة والبناء، فإن الوعي يتأسس تلقائياً ويقوى بالممارسة والتراكم والتاريخ. أما الحاجة فهي ما يفرضه مقتضى الحال، حال المجتمع وحال أفراده الذين يتضافرون لتحقيق مصالحهم التي هم بأمس الحاجة إليها لتسيير أمور معاشهم ودنياهم، والحاجة دافع قوي ـ إذا تأسست على العلم ـ للانطلاق نحو تجارب إنسانية ناضجة وقوية ومعبرة عن الذات والهوية وإثبات الوجود والتمسك بالحقوق. على ذلك فإن البحرين التي لا ينقصها العلم أبداً ولا ينقص مواطنها، وكذلك الاحتياج إلى إثبات الدور والمشاركة في الخلاص من كل أزمات الواقع السياسي والاقتصادي، تندفع بقاعدتين قويتين، على المستوى الشعبي على الأقل، نحو آفاق رحبة وقوية وتحتاج لمن يسند تجربتها، لا لمن يثبطها، لأنها تجربة لم تأت من فراغ ولا تنطلق من الفراغ أبداً، فالمحيط الإقليمي والداخل البحريني يعجّ بالكثير والتجربة تتحرك على أرضية غير عادية، لكنها ستقود حتماً إلى ولادات أخرى نأمل أن تكون قوية ومعافاة وبأن تستمر بعيداً عن كل محاولات الإجهاض التي تعرفها التجارب السياسية الخليجية!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات