خواطر ـ قوة الاسلام ليست في العنف ـ بقلم: عمر العمر

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 المشهد من منتجع بالي الاندونيسية عبر المسرح الموسكوفي الى مدينة مونتغمري الأميركية يستوجب إعادة النظر في آليات الحركات الموسومة ب«الاسلام السياسي» ذلك أضعف الإيمان. الأكثر جرأة وجدوى يتمثل في الاعتراف بضرورة إعادة الرؤى في العلاقة بين ما بات يعرف ب«الإسلام السياسي» والحركات الوطنية المناضلة من أجل حقوقها المشروعة. ربما يقتضي الأمر مهمة تفكيك العلاقة بين «الاسلام السياسي» وتلك الحركات. المشهد السياسي يؤشر ـ ربما يؤكد ـ ان استمرار هذه العلاقة وآلياتها على ما هما عليه سيزيد الإسلام والمسلمين خسائر ولن يكسب الحركات الوطنية شيئاً من حقوقها. حتى لا يذهب الجدل في الطريق الخطأ فليس المستهدف تفريغ الحركات الوطنية ذات الصبغة الإسلامية من روحها الايديولوجية أو شحنتها الدينية المؤثرة. غير ان من المهم الفرز بين مثل هذه الحركات وبين منظمات باتت تكتسي مفهوم «الاسلام السياسي»، في عملية الفرز سيتبين البون واضحاً بين الحركات التي تناضل من أجل حقوقها الوطنية وتلك المنظمات التي تجاهد تحت راية نشر الإسلام. كلاهما قضيتان مقدّستان بالمنظور الديني والوطني. كما ان العدو أمام أنصار القضيتين ليس بالضرورة واحداً في كل الحالات، فإن الآليات المستخدمة فيهما ليست بالتأكيد مشتركة في الحالتين. الخلط في هذا المضمار ألحق أضراراً فادحة بالقضايا الدينية والوطنية الملتهبة وفرض قيوداً حول أصحابها. الأكثر خطورة في المسألة ان الخلط المبني بصفة خاصة على المزج بين الحركات الوطنية و«الإسلام السياسي» أدى الى تشويه صورة الإسلام خاصة والمسلمين عامة. صحيح ان الكثير من التشويه مستهدف لذاته، لكن الصحيح كذلك ان أصحاب «الاسلام السياسي» هم الذين فتحوا أبواب الشبهات حول الإسلام. جذر هذا الخلط ينبع من جهات الحرب الداخلية التي فتحها دعاة «الإسلام السياسي» داخل حدودهم القطرية قبل إلهاب الجهات الخارجية. اللغة التي تبناها هؤلاء لغة مبنية على تخوين الآخر، تكفيره ، والمضي لجهة الغائه ومنح هؤلاء حق استخدام العنف وحده لغة في التخوين والتكفير والالغاء. كلما غلبت لغة الدم كلما غابت حجة العقل في نهج تلك الجماعات. الأصل في الاسلام انه دين للمعاملة في الدنيا مثلما هو طريق للاخرة، تعريف «الاسلام السياسي» نفسه يفضح مغالاة في التطرف، الاصطلاح ليس من انتاج الجماعات المتطرفة نفسها لكنه يؤطر نهجاً محدداً لهذه الجماعات. لدعاة نشر الإسلام علينا واجبات قد تكون المساندة حدها الأدنى، كما للمناضلين في سبيل قضايا شعوبهم علينا حقوق. لست واثقاً مما إذا كان دعاة نشر الإسلام يدركون حتماً ان الدعوة لا تعتمد بالضرورة في هذا العصر على القوة وحدها سبيلاً للرشاد. لدي قناعة راسخة بأن كما في الإسلام شهداء فإن للوطن شهداء غير انه من الأفضل للدين والوطن الفرز بين شهداء كل منهما. الموت في سبيل الوطن يتطلب التزيي في كفن «مجاهد». قد لا يتشعب الجدل بنا كثيراً لنتفق على ان المنظمات ذات الطابع «الجهادي» فوق منظور «الإسلام السياسي» وجدت في أفغانستان بيئة مناسبة للازدهار إبان مرحلة تصدي الأفغان للغزو السوفييتي. ربما نتفق كذلك دون عناء كثير على ان تلك المنظمات تلقت كل الدعم من الجهات التي تناصبها العداء حالياً. في الحصيلة النهائية لمجمل العمليات التي نفذتها منظمات «الإسلام السياسي» لا تبدو كفة الايجابيات راجحة على الأخرى. الأكثر خطورة ان الوضع برمته أمسى يميل لغير صالح المسلمين والاسلام، إذا استنفرت الجهات الأربع كل قواها لدمغ الإسلام بالشر والمسلمين بالارهاب. الحساب البسيط يكشف ان الوضع العام تراجع كثيراً بحيث يتطلب الأمر جهداً مضاعفاً لإعادته الى ما كان عليه وترميم الصورة التي أصابتها خدوش في أماكن وتهشمت في مواقع. صحيح ان رفض الطرف الآخر في المعادلة منطق العقل ساهم في تبني لغة العنف باعتبار القاعدة الفيزيائية الثابتة ان لكل فعل رد فعل موازياً له في القوة ـ القاعدة نفسها تقول ومناقضاً له في الاتجاه. من يجزم ان التحريض على العنف لم يكن فخاً منصوباً لتجريد الإسلام من أفضل مزاياه المتمثلة في الاعتدال والعقل والرشد. قوة الإسلام ليست في العنف الدامي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات