بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 نتناول شيئاً من الجانب النفسي في الإسرائيليين الذين يموتون غيظاً وكمداً، مع أنهم يملكون كل عناصر قوة الدولة الباطشة بالضعفاء والمسايسة بدرجة عالية من الذكاء مع الأقوياء في العالم من أميركا إلى من لف لفها. إسرائيل تتعامل مع العالم العربي ككل بمجسات خاصة سواء باستخدام الأقمار الصناعية أو في تصريحات السياسيين من ممثليها في الشئون الداخلية أو المحافل الدولية. نلقي نظرة سريعة إلى هذا الغيظ الجديد في قلب العنصرية المعاصرة والمصنعة في إسرائيل فقط كماركة خاصة بها لم يشاركها في التاريخ القديم والحديث أحد. انتقدت مصادر رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية بشدة مصادقة لجنة حكومية مصرية على بثّ مسلسل تلفزيوني جديد يعتمد على كتاب بروتوكولات حكماء صهيون الذي يعتبره الإسرائيليون أحد أشهر الكتب اللاسامية في العالم ضد اليهود والذي تدور أحداثه حول المؤامرة الصهيونية للسيطرة على أرض فلسطين. لا تريد إسرائيل أن يصيبها ذرة من الخدش الذي روجت له على مدار التاريخ وما زالت تمارس ذات الدور الذي يعرض على مسارح لندن في مسرحية تاجر البندقية لشكسبير ودور شايلوك الذي بلغ الذروة في وصف حقيقة ومكنون النفس اليهودية عندما تتمكن من القوة لتصبح طوع يديها فساعتها لا تعرف للرحمة طريقاً إلى سياساتها ولا التراجع وفق المصالح السياسية المعروفة لدى الأنظمة الدولية، خيطاً يتم الاعتماد عليه من باب المناورة. هذا في الشرق، أما في الغرب، فمجساتها العابرة للقارات تتحسس وتتلمس عن طريق وزير خارجيتها، عندما أعرب عن اقتناعه بأن اسرائيل تتعرض لـ «مقاطعة خفيّة» في أوروبا بسبب عملياتها في الأراضي الفلسطينية، فلقد عبر عن ذلك في تصريحاته قائلاً: ليست التوضيحات التي تعطيها إسرائيل لسياساتها هي التي تلام عليها وإنما ما نفعله ميدانياً وتساءل: لماذا علينا نسف منازل كل يوم؟ لماذا لا يجري ذلك، في يوم واحد من العمل المكثف؟ فنفسية شايلوك متقمصة في نفس بيريز بالمقاس الواحد فهناك قطعت لحمة صغيرة من جسم المدين وهنا سرقت أمة برمتها فلا فرق في النهاية. أما على مستوى الجاليات، فإن قادة الجالية اليهودية في بريطانيا طالبوا من الاستراتيجيين المدد والعون والنجدة في التصدي للحملة المعادية لإسرائيل حسب ادعاءاتهم في الاعلام البريطاني، وقال رئيس اللوبي المؤيد لإسرائيل في بريطانيا، اننا نتطلع للاستفادة من الأشخاص المناسبين للقيام بذلك. إن هذا الغيظ المتراكم في قلوب ونفوس الإسرائيليين هو الغذاء غير الصحي الذي يتم إدخاله إلى أجسامهم عن طريق عنصرية الصهاينة وهي الداء الذي لا يبقي لأدواء السلام مكاناً في عالم يبحث عن السلام الحقيقي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات