آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 مشكلة تورط الشباب في القروض البنكية، ليست مشكلة البنوك ولا هي سبب فيها، وهذا يعرفه الجميع.. صحيح ان البنوك تقدم اغراءات كبيرة من خلال برامجها الدعائية والاعلانية لتلك التسهيلات وصحيح انها تتلوى وتتلون وتضع للمقترض القمر بيد والشمس باليد الاخرى، الا انها لا تفعل شيئا يخالف عليه القانون، هي تروج بضاعتها كما تروج محلات السوبرماركت بضائعها هي الاخرى.. العلة وكما نقول دائما ان الشاب عندما حينما يبدأ رحلة الانخراط في المجتمع والظهور والتواجد يريد الافضل في كل شيء، ولانه لا يحسب حساب الايام المقبلة والسنوات، فان اقرب باب لتحقيق ما يريد وبسرعة هو باب البنك، فالمشكلة اذن في هذا الذي يريد ان يصبح متميزا بين يوم وليلة، وهذا الذي لا يريد ان يشعر بضغط بسيط في سبيل تحقيق كل رغباته وكل ما يشتهيه. لهذا صار الشاب يقترض ليمتلك سيارة فاخرة، ويقترض ليلبس، ويقترض ليسافر، ويقترض ليتفشخر.. وبهكذا يتلبسه القيد، قيد الدين المزمن الذي يبدأ معه مع انتهاء الرغبة في الحصول على الشيء المرغوب.. جمال البح مدير عام مؤسسة صندوق الزواج وهو يستحث الشباب بالامس بعدم الاستسلام لاغراءات عروض البنوك وتسهيلاتها، مطالبا اياهم عدم الدخول في دوامة القروض المزمنة، يحاول من جانبه ان يفعل شيئا ازاء هذه الظاهرة، لكن نعتقد ان هذه الصرخة لن تؤثر في ظل وجود فهم خاطيء لدى كثير من الشباب حيال مزايا القرض و«بلاويه». ونعتقد ان المطلوب، في ظل وجود اغراءات البنوك التي لا يستطيع احد ايقافها، هو ان تتولى مؤسسة مثل مؤسسة صندوق الزواج وغيرها من المؤسسات المعنية بالامر تنظيم محاضرات وندوات ارشادية ترشد الشباب الى اهمية التفكير الجدي قبل الوقوع المباشر في وحل القرض الشخصي.. فمثل هذه المحاضرات من شأنها ان ترفع درجة الوعي لدى كثير من هؤلاء الذين هم في طريقهم الى التورط، ومن شأنها ان تعدل وتصحح كثيرا من المفاهيم الخاطئة عندهم وان تدخل معهم في حوارات حول تنظيم شئون الحياة، وهذا ليس بالامر الهين ولا بالبسيط. في كثير من المجتمعات التي وجدت مفاهيم خاطئة عند شبابها يتم اعتماد اسلوب المحاضرات، ونشر الوعي الكافي حول ظاهرة من الظواهر، وهذا بالطبع لا يتأتى من محاضرة او محاضرتين، بل حملة دائمة لا تحدد بفترات ولا مناسبات، تبقى تعمل طالما الظاهرة السالبة باقية. هذا لا يغيب بالتأكيد عن تفكير مدير مثل مدير صندوق الزواج خاصة ونحن نشهد له بتحركاته المستمرة هنا وهناك من اجل الشباب في اطار تخصصه.. واذ هو اليوم يشعر ان البنوك تصطاد الشباب المقبل على الزواج، والذين يفترض انهم مشمولون برعاية مؤسسته، فانه لن يستطيع فعل شيء في مواجهة هذه المعضلة الا التركيز على نشر الوعي اللازم حولها. ونعيد القول.. القضية ليست قضية بنوك برعت في اصطياد زبائن القروض الشخصية، بل القضية قضية زبائن بحاجة لمن يصحح لهم كثير من المفاهيم.. ونقول ايضا ان القضاء على ظاهرة تورط الشباب في محن القروض الشخصية ليست مهمة مؤسسة صندوق الزواج وحدها، بل مهمة كل مؤسسات العمل الاجتماعي. فمتى نتفاعل دائما مع قضايانا المجتمعية بشيء من الموجهات المدروسة؟؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات