السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 اعتقد البعض ان في وصول وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي الى المنطقة خطوة على طريق الانفراج في الموقف المعقد بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في ضوء استمرار نهج العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين.. لكن يبدو ان بيرنز سيذهب كما جاء بخفي حنين. الاشارات الواردة من مباحثات بيرنز مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي حول ما يسمى «خريطة الطريق» لانهاء مأزق التسوية تقول ان الجانب الاميركي لا يزال على موقفه ولم ينتقل حتى الآن الى وضع الوسيط النزيه. فقد آثر بيرنز صب المزيد من الضغوط على الفلسطينيين حتى تكاد اجندته تتطابق مع الشروط والاملاءات الاسرائيلية التي تسعى تل أبيب لفرضها على الفلسطينيين. وبدلاً من ان يضغط بيرنز على الطرف المعتدي الذي يواصل عمليات القتل والتدمير بحق الفلسطينيين بلا هوادة آثر المبعوث الأميركي ان يطالب الفلسطينيين بوقف الانتفاضة وتقديم المزيد من الضمانات الأمنية للاسرائيليين دون اية ضمانات مماثلة توقف سفك الدماء الفلسطينية. مأزق التسوية في الوقت الراهن هو ان طرفاً دولياً يتوسط لا يرى الا بعيون اسرائيلية تجعله يفسح وقتاً اكبر لتل أبيب لتدعيم اركانها وتنفيذ مخططاتها. وبالتالي فإن حضور المبعوثين الاميركيين للمنطقة من وقت لآخر ما هو الا اضاعة للوقت ومنح اسرائيل الفرصة تلو الاخرى للمناورة والالتفاف على اية ضغوط دولية قد تمارس عليها. وفي هذا الاطار جاءت جولة بيرنز التي لن تخرج عن كونها ذراً للرماد في العيون وسيظل الامر على هذا النحو في كل مرة طالما بقي الوسيط الاميركي لا يرى الامور بعينين اثنتين بل بعين واحدة.