بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 ترويج الزواج في أي مجتمع بشري علامة صحيحة على عودة الثقة بالحياة الأسرية السليمة، وهي التي بدأت حبالها تنفلت من أيدي أصحابها الاصلاء. فالمجتمعات الغربية بصفة عامة تعاني من مشاكل عديدة في رباطها الاسري الذي يتأخر في الالتئام سنوات طويلة قبل اتخاذ القرار الحاسم بالشروع في الزواج بين طرفي المعادلة الأسرية وذلك بعد ان يشبع الأول من الثاني أو يمل الثاني من الأول خارج اطار الزواج الشرعي. آخر استطلاعات الرأي في بريطانيا يشير إلى ان الزواج يزداد رواجاً إلا ان الرجل بات مجبراً على البقاء في المنزل فترات أطول للاهتمام بالاطفال في حال كان دخل الزوجة كبيراً. عندما يتصاعد سوق الزواج رواجاً تخرج أداة الاستثناء «إلا» في الطريق لكي تلقي عبئاً اضافياً على الرجل لمجرد ان زوجته العاملة تتقاضى دخلاً عالياً وهو قد لا يكون كذلك. لذا انتشر في الأدبيات الغربية شيء من التردد ازاء استخدام كلمة «But» كلما لاح في الافق بريق من الأمل لعودة المجتمع إلى حضنه الطبيعي في الاسرة الملتم شملها كما كانت في السابق وبعض بقايا الحاضر. وعلى هذ الأساس، تضاعف عدد البريطانيين الذين يعتقدون ان الزواج سيصبح أكثر رواجاً خلال السنوات القليلة المقبلة، ووصلت نسبتهم إلى 41 في المئة مقابل 19 في المئة فقط عام 1999م. وبناء على ذلك فإن البريطانيين باتوا مفتونين أكثر بحفلات الزواج التي ينظمها الاغنياء والمشاهير الامر الذي يفسر زيادة حالات الزواج في عام 2000م للمرة الأولى منذ عام 1992م. تقول مديرة احدى المجلات: مرت علينا فترة كان الرائج فيها عدم الاقدام على الزواج ثم حصلت فترة تردد قبل ان يقبل الناس مجدداً على الزواج. ويرى 64 في المئة من البريطانيين ان على الرجل ان يبقى في المنزل لتربية الاولاد في حال كان راتب الزوجة أكبر، وترتفع هذه النسبة إلى 71 في المئة لدى البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و 44 عاماً. هذه الاستطلاعات لرأي الناس في أهم قضية اجتماعية في كل المجتمعات ضرورية للغاية لأنها تمثل مجسات لنبض المجتمع ولمعرفة حسن السير والسلوك العام فيه. فالترويج للزواج حسنة عامة يعم خيره كل من يريد ان يمتد بقاؤه حياً من الناحية الاجتماعية، فبدونه يحتاج كل انسان إلى تكرار هذا الدعاء «رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات