تراثيات

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 ومن الشمائل الأريحية ما ذكره الأصمعي، قال: دخل إسحاق النديم على أمير المؤمنين الرشيد، فقال: ما بالك؟ فقال إسحاق: سوامي سوام الأكثرين تجملا ومالي كما قد تعلمين قليل وآمرة بالبخل قلت لها اقصري فذلك شيء ما إليه سبيل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ورأى أمير المؤمنين جميل أرى الناس خلان الجواد ولا أرى بخيلاً له في العالمين خليل فقال الرشيد: هذا والله الشعر الذي صحت معانيه، وقويت أركانه ومبانيه، ولذ على أفواه القائلين، وسماع السامعين، يا غلام احمل إليه خمسين ألف درهم قال إسحاق: يا أمير المؤمنين، كيف أقبل صلتك وقد مدحت شعري بأكثر مما مدحتك به. وقال ايضاً: دخل المأمون ذات يوم الديوان، فنظر إلى غلام على أذنه قلم، فقال: من أنت؟ قال: أنا الناشيء في دولتك، المتقلب في نعمتك، المؤمل لخدمتك، الحسن بن رجاء، فقال المأمون: بالإحسان بالبديهة تتفاضل العقول، يرفع من الديوان إلى مرتبة الخاصة، ويعطي مئة ألف درهم تقوية له. دخل عامل على سليمان بن عبدالملك، فقال: يا أمير المؤمنين، عندي نصيحة، قال: وما نصيحتك؟ قال: فلان كان عاملاً ليزيد بن معاوية وعبدالملك والوليد فخانهم فيما تولاه في أيامهم واقتطع أموالاً جليلة، فمر باستخراجها منه، قال: أنت شر منه وأخون، حيث اطلعت على أمره وأظهرته ولولا أني أنفر النصاح لعاقبتك، ولكن اختر مني خصلة من ثلاث، قال: اعرضهن يا أمير المؤمنين، قال: إن شئت فتشنا على ما ذكرت فإن كنت صادقاً مقتناك، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت أقلناك، قال: بل يقيلني أمير المؤمنين، قال: قد فعلت فلا تعودن بعد هذا إلى قلة الوفاء، وإن ظهر لك من ذي جرم أمر فاكتمه. أبوصخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات