بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 النظام المعلوماتي الرقمي هو نظام مبني على فلسفة عميقة وجادة تحترم وقت الانسان وتهدف الى توفير جهده وطاقته ليستثمرهما بأفضل صورة ممكنة وفي اجواء حرة ومفتوحة للتجول في مواقع البحث والاكتشاف، مما يتيح للفرد مضاعفة معلوماته وتطوير خبراته في اقصر وقت. هذه الفلسفة العميقة والرؤية المبنية على حماية وقت الانسان وحفظه من ان يهدر او يصرف في الشكليات وعلى حساب الامور الاكثر اهمية تقودنا الى محاولة استقراء الواقع، والنظر اليه من هذه الزاوية، بهدف قياس مدى المواءمة والانسجام مع هذه الرؤية ميدانيا ومن خلال الممارسات الشائعة. ولو اخذنا شريحة الشباب كشاهد على النجاح او الفشل في الوصول الى الاهداف الكبرى التي وجدت الشبكة الالكترونية لأجلها فاننا سنصل الى نتيجة لا تحتمل الشك بأن اغلب شباننا وفتياتنا مغيبون تماما عن ادراك الغاية من صناعة هذه الوسيلة الاعلامية، بعد ان اختلطت عليهم المفاهيم وعجزوا عن استيعاب اهداف هذه الصناعة والطرق الفعالة في تحقيقها!! فاللعب على الانترنت اصبح بديلا عن البحث في المواقع المتميزة، واصبح هدفا رئيسيا يجتهد الشباب من الجنسين في تحقيقه والوصول اليه بأشكال وصور مختلفة، بعضها بريء ولكنه يأكل الوقت، والآخر عبث محفوف بالمخاطر ونوع من المغامرات التي تبدأ بالرغبة في اشباع الفضول وتنتهي على غير المتوقع والمأمول!! وابتداء من انشاء البريد الالكتروني، ومرورا بطريقة التعامل مع هذا البريد فيما يستقبله او ما يرسله، وانتهاء بلحظة قطع الاتصال والابتعاد عن الحاسوب فليست هناك دلائل واضحة على الجودة في التفكير، والفعالية في الاداء. الامر الذي من شأنه ان يقودنا الى البحث لا عن اسباب الفراغ العقلي الذي ملأ عقول الفتية والفتيات فحسب وانما يجب البحث عن الاجراءات الدفاعية الممكنة بغرض تحجيم هذه الظاهرة، والسيطرة عليها، كما يجب اعتماد استراتيجية فعالة لترشيد طرق التعامل مع الشبكة الالكترونية، واعداد برامج قادرة على توظيف الرغبة في التعامل مع الانترنت بما يعود على المستخدم بأفضل العوائد. وتأتي المدارس على رأس المؤسسات الوطنية التي يرجى منها المبادرة في انجاز هذا المطلب الكبير خاصة وان السنوات الماضية لم تشهد اقبالا متزايدا نحو استخدام الشبكة الالكترونية بنفس القدر الذي تشهده الان، وبالتالي لم تكن هناك حاجة ملحة الى اعتماد برامج تأهيلية وتدريبية لممارسة هذا النوع من التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة. ومن اهم الملاحظات على البرامج التثقيفية والارشادية التي تم عرضها على هيئة محاضرات وندوات انها استخدمت الاسلوب التلقيني المباشر الذي يتشابه الى حد بعيد مع الطريقة التي يقدم بها المعلم مادته الدراسية، وهو ما افقد كثيرا من تلك البرامج عناصر التشويق والاثارة التي تعتبر مدخلا مناسبا يمكن البناء عليه، كما ان الاكتفاء بهذا النوع من البرامج من قبل المشرفين على الانشطة التربوية بالمدارس ادى الى انتشار حالة من القناعة والرضا، والشعور بالانجاز لدى اي مدرسة تنفذ بضع محاضرات في العام الدراسي!! وهو فهم قاصر، ولا يصب في نهاية المطاف لمصلحة العملية التربوية، واذا لم يتم تدارك الامر، وتفصيل برامج جديدة من حيث المحتوى والشكل بما يتناسب مع الاحتياجات الجديدة لهذا الجيل فان على التربويين والادارات المدرسية ان تعلن فشلها الذريع في تحقيق الاهداف الكبرى التي وجدت المدارس لأجلها. والخطورة الملموسة في التراخي عن تقديم برامج تدريبية في الجانب المتعلق بالانترنت ان الفوضى ستكون هي البديل، وسوف يتحول كل طالب الى مدرس محترف لزميله في الفصل، وسوف تنتقل عدوى الفهلوة، واستعراض المهارة الشخصية في التجوال عبر الشبكة العنكبوتية من تلميذ الى آخر. وهو ما ينشيء ثقافة قاصرة ومحدودة ولا يمكن التكهن بآثارها المدمرة. اقول واشدد القول ان هذا التشبث المبالغ فيه بالادوار التقليدية للبرامج والانشطة المدرسية من جانب، ولاداء المعلمين والمعلمات من الجانب الآخر، هو اعلان مدو وقاس بأن هناك تخليا مقصودا، أو غير مقصود عن الجيل الحاضر، يصاحبه ضعف في الالمام بطرق احتواء واستيعاب مرحلة المراهقة. وهذه جميعها مؤشرات تقود الى نهايات مفتوحة!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات