الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 مشروع القرار الاميركي حول العراق الذي تسعى واشنطن الى تمريره والموافقة عليه من قبل مجلس الأمن.. يؤكد ان الولايات المتحدة عاقدة العزم على شن عدوان على ذلك البلد الشقيق.. ولم يبالغ من يقول ان مشروع القرار هو بمثابة اعلان حرب ضد بغداد. وذلك ما دفع ثلاث دول كبرى لها حق الفيتو في مجلس الأمن الى ان تبدي عدم رضاها على ما تصبو اليه اميركا. والدول الثلاث هي روسيا وفرنسا والصين، حيث ترى عدم منطقية مشروع القرار، وقد عبرت روسيا صراحة عن ذلك، حيث قال وزير خارجيتها ايجور ايفانوف: «ان موسكو لا تريد ان يطالب العراق بالوفاء بأهداف غير واقعية او مغالى فيها». الامر الغريب ان الاميركيين انفسهم مقتنعون بأن مشروع قرارهم من الصعب ان تقبل به بغداد! وهذا ما اكده آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض الذي نقلت عنه وكالات الانباء قوله ان امكانية التزام القيادة العراقية بالمطالب الاميركية مستحيلة وترقى الى «أم الافتراضات»!! واستحالة قبول العراق بالقرار هو ما تتمناه أميركا بالطبع، فذلك ذريعة كبرى لكي تشن حربها ضد بغداد تحت مظلة الامم المتحدة، ولكن حتى الآن يبدو ان الموافقة على مشروع هذا القرار في غاية الصعوبة، فالولايات المتحدة تواجه معارضة من جانب سبع دول من اعضاء مجلس الامن على رأسها دول «الفيتو» الثلاث ـ روسيا وفرنسا والصين ـ فهي لا تؤيد المشروع بشكله الحالي وهددت بعدم التصويت عليه ما لم يتم تعديله. وكان الاميركيون قد تنازلوا ضمن بنود المشروع عن مطلبهم الاساسي وهو التهديد باستخدام القوة العسكرية ضد العراق واستبدلوا التهديد بالتحذير بما اسموه «عواقب وخيمة» وهو تلاعب بالالفاظ لا يخفي حقيقة نوايا اميركا! وهناك الآن احتمالان بشأن مشروع القرار: الاول: ان تضطر الولايات المتحدة الى سحبه اذا استمرت المعارضة عليه داخل مجلس الامن، وهنا بالتأكيد ستتخذ واشنطن قرارها بنفسها بشن حرب ضد العراق دون مبالاة بارادة المجتمع الدولي. الثاني: ان يتم ادخال تعديلات تنتهي بموافقة اعضاء مجلس الامن ـ ان لم يكن جميعهم، فعلى الاقل تأييد تسع دول للمشروع على ألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق الفيتو ضده. واذا تحقق هذا الاحتمال.. فبالتأكيد لن يكون أمام العراق سوى القبول به لأنه سيكون تعبيراً عن ارادة دولية، واذا قبلت بغداد بالمشروع ـ بعد تعديله واقراره ـ فإن اميركا ستكون هي التي في موقف لا تحسد عليه امام المجتمع الدولي وليس العراق.