بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 في مطلع التسعينيات من القرن الماضي انطلقت مشاريع وبرامج البحث لاعداد مكتبات رقمية الكترونية في العديد من البلدان. حيث ظهرت اولى المكتبات الرقمية على شبكة الانترنت ابتداء من سنة 1995م ثم توالت المكتبات الرقمية بعد ذلك. والمكتبات الالكترونية شكل حديث من أشكال تقديم المعلومة خرجت به المكتبة عن ثوبها التقليدي الى ثوب آخر عصري يختلف من حيث الشكل والصورة عن الاطار السابق الذي احتوى ملايين الكتب، واحتضنها في الماضي. والمكتبة الرقمية تعتمد على التقنيات الحديثة في تحويل المعلومات من الشكل الورقي الى الشكل الالكتروني بغية إتاحة الفرصة لاكبر عدد من الجمهور لاستخدام المعلومة بأقصى قدر من السرعة وبأكفأ طريقة قادرة على خدمة الباحث وتوصيله الى حيث يريد. ولم تعد مسألة اقتحام الشبكة العنكبوتية قضية هامشية او جزئية يمكن تجاهلها والانصراف الى غيرها من اعمال الدعاية والنشر في حقل المعرفة والابداع. وانما اصبحت مسألة محورية لكل مجتمع يرغب بالتطور، واستثمار الفرص المتاحة في تعميق العلاقة بين القاريء والمعرفة، وفي تيسير البحث على الدارسين واساتذة الجامعات، وعموم الراغبين في الحصول على اكبر قدر من المعلومات في اقل فترة ممكنة من الوقت. والصحيح ان كل تأخر عن ولوج العالم الرقمي، او تعثر في تنظيم عرض المعلومة على الشبكة الالكترونية يعد احدى علامات التأخر والمراوحة في المكان التي غدت احدى سمات مراكز حفظ المعلومات التي حبست نفسها في قالبها القديم حيث الزبائن محدودون، والكتب في كثير من الاحيان تمر عليها الشهور الطوال ويطالها النسيان، دون ان تلمسها يد، او تصافح حروفها عين، نتيجة للضعف الذي اصاب العلاقة الازلية بين الكتاب الانسان!! ومنذ الاربعينيات من القرن العشرين بدأت تنتشر مقالات تتناول البحث في فكرة المكتبة الرقمية ومدى الفائدة المتوقعة من تنفيذها على اطار واسع اذا ما توفرت الامكانيات في نقل الفكرة من طور البحث النظري الى ميدان الحقيقة والمعاينة. وفي عالمنا العربي والاسلامي تصبح المكتبة الرقمية احدى الوسائل الجديرة بالاعتماد للخلاص من حالة الاغتراب النفسي التي يعانيها الفرد العادي في علاقته الشائكة مع الكتب والمراجع بأشكالها التقليدية، بينما يمكن للحاسوب ان يجذبه الى محتوى تلك المكتبات بطريقته الخاصة والفريدة، والقائمة على نظام اكثر تطوراً، وعلى اساليب جديدة مرشحة لان تصالح اولئك الافراد مع روافد الثقافة الجادة. غير ان تعميم الفكرة على المكتبات العامة يحتاج الى مناخ خاص، وظروف مواتية. وكما ان بناء المكتبات العامة يتطلب ميزانيات خاصة، وتنظيمات ادارية، وقوانين لحماية الملكية الفكرية، فكذلك الامر بالنسبة الى نقل ذلك المخزون الكبير الى العالم الرقمي حيث تبرز جملة من المطالب لتحقيق هذا الهدف الكبير. من اهمها توفير ميزانية خاصة للنهوض بهذا المشروع، وتدريب الطاقات العاملة للقيام بأداء هذا الدور، وامتلاك قاعدة معلوماتية، وخبرة عملية في نقل المعلومة من هيئتها الورقية الى الهيئة الرقمية. ومن يعجز عن توفير هذه المطالب الاولية فهو عن غيرها أعجز، خاصة وان كافة الجهود التي بذلت لتحديد احتياجات مرحلة التحول الى المكتبة الالكترونية وصلت جميعها الى المطالبة بدعم كبير وعلى اعلى المستويات لتحقيق هذه الوثبة النوعية، واستثمار فرص الاتصال الحديثة فيما يعود بالفائدة على واقع ومستقبل الانسان في هذه المنطقة. ومن جديد نذكر بأهمية وجود الوعي بأهمية مثل هذه الافكار في تقريب المسافة بين الانسان وبين النجاح بمعناه الحرفي والواقعي. والوعي الذي نبحث عنه، ونطالب به ليس هو «الوعي الشفوي» الذي تتناقله الافواه دونما طائل، انما هو «الوعي التحريري» اذا جاز لنا ان نستعمل مثل هذه الالفاظ في مثل هذا الموضع حيث لدينا ترف تنظيري شديد، ومواقف نقدية لاذعة يقابلها ضآلة في التنفيذ، وبطء في الاستجابة، ولدينا وفرة في عالم الكلمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، يقابلها ندرة في الافعال والتصرفات المسئولة. الامر الذي يضعنا وجها لوجه امام السؤال الكبير: اين من يستطيع تنفيذ هذه الافكار؟! والى متى تظل حالة اللامبالاة هي ابرز السمات التي يتصف بها القادرون على الفعل الايجابي؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات