على من يأتي الدور بعد العراق؟ ـ بقلم: د. خير الدين العايب

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 مثلما كان متوقعاً أعطى مجلسا النواب والشيوخ الأميركيان موافقتهما غير المشروطة للرئيس الاميركي جورج بوش بشن حرب على العراق وتغيير النظام فيه، وأصبح ظاهراً للعيان ان الحرب القادمة على العراق ليس الهدف منها ازالة أسلحة الدمار الشامل أو تغيير النظام العراقي، بل الهدف الأساسي اقامة نظام سياسي موالٍ للادارة الأميركية يسهل بقاء القوات الاميركية داخل العراق مثلما الحال عليه في افغانستان. فالوجود العسكري الأميركي مهم بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية في المرحلة المقبلة لأنه يساعدها علي تثبيت وجودها في المنطقة ومراقبة اللاعبين الجدد الذين ترى الولايات المتحدة انهم يشكلون خطراً على مصالحها وعلى خططها لاقامة نظام دولي تشرف اشرافاً مباشراً على ادارته وتكون كل دول العالم فيه تابعة اليها وخاضعة لسيطرتها وتعمل بإمرتها، وتكون خيراتها وسياساتها رهينة للولايات المتحدة. وأية دولة تعارض سياسة الولايات المتحدة الاميركية فسوف تتخذ في حقها اجراءات رادعة وتصدر في حقها قرارات من مجلس الأمن أو من الكونغرس الاميركي كأن توقف الادارة الأميركية تقديم إعانات مالية أو مساعدات اقتصادية أو يجري فرض حصار اقتصادي عليها. وإذا تمادت هذه الدولة أو تلك في معارضتها للولايات المتحدة الاميركية، فإنه في هذه الحالة تتحرك الادارة الأميركية ذات اليمين والشمال، وتعلن التعبئة العامة وتدق طبول الحرب وتتحرك لحشد قواتها وتهاجم هذه الدولة عسكرياً متهمة اياها بخرق القرارات الدولية أو بولائها للارهاب الدولي أو بأي تهمة تلفقها لها. من هنا لم يعد خافياً بأن ضرب العراق يدخل ضمن ترتيبات الولايات المتحدة لاقامة نظام دولي لا تريد ان تتواجد فيه أنظمة معارضة لها، فبالأمس تخلصت من نظام طالبان وغداً تتخلص من النظام العراقي، وبعدها سوف تكشف عن اسم الدولة «المارقة» بمفهومها التي يتعين تغيير نظامها. لقد كشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول بقصد متعمد منه ان ادارته تنوي اقامة نظام في العراق يشبه الى حد بعيد النظام الذي أقامته في اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وتجعل من العراق محمية أميركية خالية من الأسلحة وتتواجد عليها قوات أميركية تحرس النظام الجديد.. هذا ما أراد ان يقوله الوزير الاميركي للعالم، وعلى الجميع الانصياع لما تنوي الولايات المتحدة القيام به مادام أن لا أحد يقول كلمة «لا».. ومن يقول عكس ذلك سوف يعتبر موالياً للعدو الجديد (الارهاب الدولي). هذه الدعاية تحاول الولايات المتحدة تسويقها وايهام العالم كله بأن خطر الارهاب الدولي يهدد أمن العالم، ومع الإقرار بأن الارهاب يهدد أمن العالم وسلامته، إلا ان الواقع الدولي يقول ويؤكد لنا بأن اسرائيل تمارس الارهاب علناً بتغطية من الولايات المتحدة الاميركية ولا أحد يتجرأ أن يقول لها قفي عند حدك.. فكيف نسمي من يحتل أرض الغير ويقول انه يرفض اعادة الحق الى اصحابه؟! كيف نسمي من يمنع الحليب والدواء عن الاطفال بحجة تنفيذ القرارات الدولية، هذه القرارات التي رمتها اسرائيل على وجه العالم؟ لأجل ذلك كله نقول ان العراق سوف يكون ضحية لمخطط أميركي يستهدف الدول الرافضة للتوجهات الأميركية كما ان العراق سوف يكون حلقة في مسلسل رهيب سيجري تعميمه على الدول العربية، فالعراق بلد يتمتع بثروات اقتصادية ونفطية ويقترب من المجال الجغرافي الواقع بين قارة آسيا والشرق الأوسط، حيث تتواجد قوى لاتزال تشكل خطراً على الولايات المتحدة الاميركية نعني بها الصين وروسيا، وسوريا بالنسبة لاسرائيل، فإذا افترضنا ان الولايات المتحدة نجحت في تغيير النظام العراقي فإنها سوف تدفع بقواتها الى التواجد في الأراضي العراقية وتقيم عليها قواعد ثابتة وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى توجه الى القوى المذكورة، وسوف يكون ذلك رسالة من الولايات المتحدة الى هذه القوى بأن تلزم حدودها الى حين يتم ترتيب النظام الدولي الجديد، ومن المؤشرات التي تؤكد هذا السيناريو ما يصرح به بعض المسئولين الأميركان في وسائل الإعلام (وهي مقصودة) بأن سوريا تتعاون مع روسيا في انتاج أسلحة نووية!! والقصد من ذلك تهيئة الرأي العام الدولي إلى احتمال شن حملة إعلامية على سوريا (بعد العراق) لكي تكشف عمّا تخبئه من أسلحة، وإلا فإن الدور سوف يكون عليها ويحصل لها ما حصل للعراق. هذا هو الواقع الدولي الجديد الذي بدأ يتكشف للرأي العام الدولي، لكن لا أحد بمقدوره الافصاح عن ذلك لكي لا تطاله العصا الاميركية. ـ كاتب جزائري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات