بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 قبل عام من الان اعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم اعتمادها السابع عشر من اكتوبر يوماً للاحتفال بالوثيقة العربية على نطاق الوطن العربي، ودعت مديرها العام الى اجراء الاتصالات مع الدول العربية والنادي العربي للمعلومات لاقتراح الانشطة والبرامج الوطنية التي يمكن ان تقام بهذه المناسبة. وتذكيراً للقراء فإن اليوم الذي حددته هذه المنظمة ليكون يوماً للاحتفاء بالوثيقة العربية مر بهدوء وصمت قبل ستة ايام دون ان يشعر به احد او يعيره ادنى اهتمام. ولاجل القاء مزيد من الضوء على هذا اليوم الذي خصص ليتذكر الجميع دور المعلومة في صناعة الحضارة وكسر حاجز الغربة بين الفرد وبين المعرفة نذكر للقارئ الكريم ان اختيار الجامعة ليوم 17/10 من كل عام يوماً للوثيقة العربية انما جاء تتويجاً لجهود فردية، ومبادرات شعبية انبثقت من النادي العربي للمعلومات الذي تأسس سنة 1998م بارادة حقيقية وطموح لا حدود له في ان يفتح آفاقاً رحبة للعمل العربي المشترك في مجال المعلومات، وعلومها، وتطبيقاتها، وهو ما اكسب هذا النادي جماهيرية واسعة، تردد صداها في مختلف الواجهات الثقافية التي اشتركت معه في هدف حماية المعلومات، وتقديمها بشكل صحيح، وتنظيمها، وتيسيرها للراغبين بها من اجل اعادة انتاج المعلومة في عقول المستفيدين من تلك الخدمات العلمية، مما يدفع بالنشاط الانساني الى تحريك آليات التواصل بين الانسان وبين المعرفة بما يتناسب مع تحديات العصر، خاصة وان اعادة انتاج المعلومة، والاضافة اليها، عملية تؤكد حيوية العقل العربي على اثراء الساحة العلمية بما يخدم اهداف هذه المرحلة وتطلعات المجتمعات إلى تخطي حالة التخلف، والانطلاق من جديد الى آفاق اكثر رحابة، ومواءمة لتحقيق النهضة الشاملة التي غدت مطلباً ملحاً لا مناص من تحقيقه، ومواجهة مطالبه العاجلة. ولا ادل على الآلية الفعالة التي وصل اليها هذا النادي من ان تعترف جامعة الدول العربية بتلك الجهود الحثيثة في خدمة المعلومات وتيسير وصولها الى من هم بحاجة اليها وتستجيب لمطالبهم في تحديد يوم من كل عام يخصص لتقديم برامج وانشطة تلقي الضوء على اهمية المعلومات، وطرق الحصول عليها ما من شأنه ان يساهم في تحرير الارادة الجماعية نحو استثمار الفرص الوليدة في النهوض بالذات، والتخلص من اثار الصدمة الحضارية، وما افرزته من انعكاسات سلبية في المجتمع العربي والاسلامي على مختلف المستويات. ومن المخجل حقاً ان يمر يوم الوثيقة العربية، وليس بيننا من يعلم به كأفراد، كما انه ليس من بين المؤسسات ذات الصلة من يعرف شيئاً عن هذا اليوم لأنه ببساطة شديدة يتحدث عن شيء لم يعد له قيمة تستحق الذكر في عالم طغت فيه الحسيات على الافكار والرؤى. وقد كان حرياً بوسائل الاعلام أن تعتني بيوم الوثيقة العربية، ولكن لأن هذا اليوم لا ناقة لها فيه ولا جمل، فإنه لم يكن مرشحاً من حيث المبدأ ان ينظر اليه ناهيك عن تقديم برامج ترتبط به، وجمهور الاعلاميين معذورون ـ حسب رؤيتهم المحدودة ـ التي لم تتح لهم ان يقوموا بمهماتهم في هذا الجانب. غير ان ثمة محاولات اعلامية جادة في تحسين العلاقة بين المتلقي والوثيقة المكتوبة تستحق الاشادة، اذكر منها التجربة الايجابية التي تخوضها مؤسسة «البيان» في هذا الشأن من خلال اصدارها لبيان الكتب ليكون التبشير بالكتاب والترويج له صناعة جديدة تدخل عالم الصناعات الكبرى، وتنافس بقوة في لفت انظار الجمهور نحو ما لديها من عروض ترويجية للمخزون المعرفي الذي له حق على الاعلام في ان يلعب دور الوسيط الاول في هذه الصناعة الفائقة القيمة. ومن اجل ألا تبقى هذه المحاولة مجرّد تجربة خاصة لمؤسسة اعلامية ينبغي محاكاة التجربة والدخول بقوة من قبل المؤسسات الاخرى في ذات الهدف الجريء والجاد وكسر حاجز الجمود بين المتلقي للخدمة الاعلامية وبين المعرفة بمعناها الواسع. والسؤال متى سيدرك اهل الاعلام مسئولياتهم الكبرى في تقريب المسافة بين العلم وبين الانسان؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات