خواطر ـ نهاية حكم شجاع ـ بقلم: أحمد عيسى

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 ـ الخبر كان موجزه «أن اتحاد الكرة يرفع اسم الحكم البناي من قائمة الدوليين » والتفاصيل تؤكد «خلو قائمة الحكام الدوليين التي اعتمدها اتحاد كرة القدم ورفعها إلى الاتحاد الدولي «الفيفا» من الحكم الدولي عبدالله البناي وهو ما يعني أن البناي سيكون خارج كشف الحكام الدوليين الذين يعتمدهم الاتحاد الدولي لموسم 2002- 2003 الخ..... » شخصياً شعرت بالحسرة الشديدة لموجز الخبر وتفاصيله لأنه يعني ببساطة أن حكماً دولياً في مقتبل مشواره على الصعيد الخارجي والذي كنا نتوسم فيه أن يكمل المشوار التاريخي الناجح لحكمنا الدولي علي بوجسيم هذا الحكم اصبح الآن في خبر كان كما يقولون، وعلى الرغم من أن الإجراءات الروتينية التي اتخذها الاتحاد كما بين في وقت لاحق رئيس لجنة الحكام في الاتحاد حتميتها وسلامة الخطوات الإجرائية الروتينية التي اتبعت في شأن الرفع من القائمة إلا انه مع كل ذلك شعرت بالحسرة لان السنوات التي مرت من عمر الحكم ومن عمر إعداده والدفع به في المحافل الخارجية قد ذهبت أدراج الرياح وان كنت أتمنى من كل قلبي أن لا يكون هذا الرفع هو الفصل الأخير في مشوار حكمنا الدولي. * قد يكون هذا الرفع هو مشهد من مشاهد مسرحية الحكم الدولي ومعذرة للتشبيه إلا أن واقع الحال لا يختلف كثيراً أو حتى قليلاً عن دراما بعض المسرحيات التي نشاهدها على خشبه المسرح. والمغلوب على أمره كان ذنبه الكبير انه لم يشاهد لعبة حدثت في جزء من الثانية وهو خطأ لا شك فيه انه حدث إلا انه خطأ يتكرر كثيراً معه ومع غيره من الحكام وكانت لديه الشجاعة أن يقول انه لم ير الواقعة التي رآها الجميع بعد إعادتها لعدة مرات عبر جهاز الإعادة لانه كان يتابع الموقف بدون إعادة أو استرجاع الواقعة عبر الجهاز !! ورغم أن حكمنا الدولي علي بو جسيم قد وقع في خطأ مماثل وهو يستعد للمشاركة في كأس العالم 98 في فرنسا عندما كان يدير نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة إلا أن الدنيا لم تقم ولم تقعد حينها رغم أن المباراة المشار إليها كانت تحدد بطل مسابقة وليست مرحلة انتقالية فيه. * والرفع الأخير لاسمه من القائمة يؤكد للجميع أن صرخة البناي التي أطلقها عبر البث المباشر كانت من المفترض أن تصل لكل الضمائر ذات العلاقة بالفعل الرياضي في البلاد ليس من منطلق أن الحكم على خطأ أو صواب أو صاحب حق أو انه مدع ولكن لسابقة اعلامية بارزة ومشهودة. ففي الوقت الذي تحصن الحكم بشجاعة تؤكد ثقته بذاته وموقفه واختار أن يعلنها على الملأ وبدون أن يلتفت إلى أي محاذير حاول البعض أن يزرعها في نفسه وربما كان من بينها رفع اسمه من قائمة الحكام الدوليين إلا انه لم يلتفت لكل ذلك وأطلق صرخته التي أعتقد لو أنها أطلقت في مكان آخر فيه قدر من الشفافية والمسئولية والضمائر الحية والجهات الرقابية الأمينة واليقظة لما مرت صرخة عبدالله البناي دون أن تجد من يحقق فيها والبحث في جوانبها فإن كان الجانب الأول أمراً يتكرر مع كل مباراة وربما يتكرر في المباراة عشرات المرات إلا أن الجانب الأهم والأخطر وهو الجانب الذي لا يتكرر في مجتمعنا الرياضي وان تكرر فهو الكارثة بذاتها واقصد ما أعلنه الحكم عبر صرخته التي لامست أسماع كل من يشعر بواجبه تجاه الحركة الرياضية وهو يعلن انه رفض مبدأ استمالته في الغرف المغلقة ليعترف انه شاهد الواقعة وتجاوزها ومن المؤكد أن عبدالله البناي وهو يطلق صرخته عبر الفضاء كان يراهن على الضمائر الحية التي ستصل إليها هذه الصرخة لتحقق في أمره وتضع الأمور في نصابها العادل سواء كان هو على حق أم على خطأ إلا أن ذلك لم يحدث وقد يكون الآن تيقن أن الضمائر التي كان يناشدها البناي بصرخته قد خذلته وتخلت عنه بسبق إصرار لأنها لم تكلف نفسها حتى البحث في طبيعة ما قاله وما ادعاه رغم أن صرخته لم تكن في غرفة مغلقة كما كانت محاولة استمالته بل قال ما قاله بصريح العبارة ووضوح الصوت وسمعه القاصي والداني لكن لم يتحرك ساكن وكل الجهات المعنية سواء كانت رقابية أو مسئولة بحكم القانون والنظم قد اختارت التطنيش وجعلت أذناً من طين وأخرى من عجين وبلعت ما سمعته وكأنها لم تسمع شيئاً! ومرت سابقة الحكم الدولي عبدالله البناي وكأنه أطلقها في بلاد الواق واق وكأن مجتمعنا الرياضي يريد أن يكرس مبدأ على الحكام أن يستمعوا وينفذوا ما يطلب منهم في الغرف المغلقة وإلا فإن نهاية من يعترض على ذلك سيكون مثل المغلوب على أمره حتى وان كان حكماً برتبة دولي وان كانت البلاد بأسرها تنتظر منه أن يكمل مسيرة مشرفة وناجحة للحكم الإماراتي في المحافل الدولية. * أعلم أن هناك مساعي ومحاولات قد بذلت لعودة عبدالله للتحكيم لكنها كانت أيضا في الغرف المغلقة وما كان يطالب به الحكم أن تكون هذه المساعي على مرأى ومسمع من الجميع لأن الجميع تابع وراقب القرار القاسي الذي تعرض له وزميله واضعف الإيمان إذا كان الغضب والابعاد على مرأى ومسمع من الجميع فان اقله أن يكون الرضا والعودة كذلك على مرأى ومسمع المجتمع الذي حتماً لن ينقسم أو يختلف حوله وهو اقل شيء يعيد الأمور لنصابها وللحكم هيبته واحترامه. أتمنى مره أخرى أن لا يكون رفع الاسم هو الفصل الأخير وان تتحرك كل الجهات المعنية والرقابية في احتواء حالة الحكم الدولي وتبذل قصارى جهودها ليس من اجل عبدالله في ذاته ولكن حتى لا نكرس سلوكاً خطيراً ومدمراً يهدد سلامة بنيان جهاز التحكيم ، أما إذا بقيت تلك الجهات على ما هي عليه فإن هذا يعني أن هذا الفصل سيكون الفصل الأخير في مسيرة الحكم البناي وستصبح هذه النهاية هي نهاية حكم شجاع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات