إنصافاً للخليج وللتاريخ ـ بقلم: د. أحمد القديدي

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 تعلو منذ زمن قريب ومن حين إلى آخر في أميركا.. ولكن أيضاً في بعض بلاد العرب، أصوات سماسرة محترفين يتعيشون من بذر الفتنة بين العرب والمسلمين بنسج اكاذيب وأوهام تستهدف شعوب الخليج العربي والقيم الاصيلة التي قام عليها هذا الاقليم. وبالطبع لم تكن هذه الممارسات الدنيئة أبداً نتاجاً لفكر اصلاحي أو لتوجه سلمي أو غيرة على العرب والمسلمين، بل إنها في أغلبها الغالب مبرمجة بدماء من جهات عدوانية لكل العرب والمسلمين، بدءاً بمربط عزتهم وساحة مجدهم وقلب اسلامهم، اي هذا الخليج الشامخ الذي ظل منارة مادية منذ فجر الرسالة المحمدية الى يومنا هذا. ولعلّ آخر هذه الاصوات المنكرة جاءت بتسريبات التقارير التي يقدمها الصهيوني الفرنسي مورافياك لبعض المجالس الاميركية المهتمة بالسياسة الخارجية والتي يرأس بعضها شارلز بيرل ويحرك دماها عضوان متنفذان في الكونغرس والداعيان الدائمان لضرب المسلمين واذلال العرب، وهما ليبرمان وماك كاين اللذان رأيناهما واقفين منذ أيام قليلة وراء الرئيس بوش حينما كان يستقبل وثيقه تأييد الكونغرس لحربه «الاجهاضية» ضد العراق. وهذان الرجلان هما اللذان حركا منذ 11 سبتمبر 2001 اروقة الاصولية المسيحية المتصهينة في أميركا، كما اشار الى ذلك الصحفي الأميركي ادوارد سبانوس في عدد 17 مايو 2002 من مجلة «اكزكتيف انتلجنس ريفيو» صفحة 68 وما بعدها، حين حلّل استراتيجية العداء للخليج العربي لحساب الليكود الاسرائيلي بقصد تحييد هذا الإقليم للاستفراد ببقية عرب الشرق الأوسط. وقد فضح الصحفي الاميركي سبانوس تلك الجوقة منذ ذلك التاريخ حيثن تحدث في ذلك المقال عن خطة جيري فالويل وبات روبرتسون لتقويض اسس الدين الاسلامي المتمثلة في رمز رسوله الكريم، كما كشف سبانوس الدور القذر الذي لعبه هذا الرواق الاصولي المتصهين في حبك قضية مونيكا ليونسكي بقصد احراج الرئيس كلينتون وتعطيل مساعيه من أجل ايجاد حل اقرب للعدل للقضية الفلسطينية. ولابد أن نشير كذلك الى ما اثارته شبكة «سي.إن.إن» منذ أسبوعين حين عثرتْ في أرشيف التلفزيون الاميركي على صور مقابلة غريبة وتمت تحت الاضواء الاعلامية الكاشفة يوم 20 ديسمبر 1983 بين رئيس العراق صدام حسين و.. دونالد رامسفيلد! المطالب الأول اليوم برأسه، وكان رامسفيلد وزير الدفاع الحالي مستشاراً مبعوثاً شخصيا للرئيس الاميركي رونالد ريجان في التحرك الاميركي المكثف لاشعال نار الحرب بين العراق وايران .. وبالتوازي كانت ادارة الرئيس ريجان تسلح الطرفين المتقاتلين.. بل وربما صدقت مجلة «نيويورك تايمز» في أحد اعدادها الصادرة منذ أسابيع حين كتبت تقول بأن ستين ضابطا اميركيا كانوا يلتقون بانتظام مع ضباط من الجيش العراقي للتنسيق. ومع ضباط من الجيش الايراني للتسليح ضمن ما كان يلقب بإيران جيت. ومع مرور السنوات ووضوح المخططات تأكد للجميع بأن حسابات الادارة الاميركية القديمة والحديثة لم تتغير وهي تضع في أولوية اجندتها نفط الخليج وبالطبع نفط العراق، مع أولوية التحالف الاستراتيجي مع اسرائيل وضمان تفوقها العسكري والتكنولوجي. وضمن هذه الحسابات وقع تجييش مقدرات العراق على أيدي صدام حسين لبث الفوضى في الخليج العربي واطلاق أيدي الليكود الاسرائيلي لتحقق خرافات الاصولية المسيحية المتصهينة بالقضاء على قوى المقاومة الفلسطينية.. مع العلم ان اكبر دعم سياسي ومالي قدم لتلك القوى الفلسطينية الصامدة جاء من اقليم الخليج المؤمن، كما جاء من الخليج المرجعية الحقيقية الاصيلة للقضية الفلسطينية وهي مرجعية الاسلام وقداسة بيت المقدس مسرى النبي العظيم وأرض الرسالات. وللتاريخ فإن أهلنا الكرماء الشرفاء في هذا الإقليم الأشم لم يجدوا عام 1990 من بعض حكوماتنا العربية إلا الخديعة والنفاق بتعلة استرخاء الشارع.. وفي الواقع استرخاء الغوغاء وخدمة أغراض اعداء الامة.. حين كنا في 1990 مجموعة صغيرة من المجاهرين بالحق في ديار الغرب، تلاحقنا بعض اقلام السماسرة بالشتيمة والتهديد.. وليس من باب تحريك سكين ساخن في جراح الأمة بل من باب ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين أن نعيد للأذهان المستريحة ما كان يكتب ويقال في بعض الصحف والمجلات العربية عن أهل هذا الاقليم.. فنحن اليوم عربا ومسلمين في مركب واحد وجزى الله الاحداث الكبرى والزلازل المدوية ألف خير.. فقد جمعتنا اليوم مصائب لابد ان نتصدى لها جميعا.. وان نعيد الاستماع الى كلمات علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «أراكم يُغار عليكم ولا تغيرون.. ويُعصى الله فيكم وترضون، وأرى تضافر أعدائكم على باطلهم وانفضاضكم عن حقّكم..». ألاّ إن هذا الزمن عصيب وأحوج ما نكون فيه اليوم إلى ضمير هذه الامة واستحضار جذوتها واستدعاء عنفوانها. وهذا الضمير كامن هنا في هذا الخليج. ـ أستاذ في قسم الاعلام ـ جامعة قطر alqadidi@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات